محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

في منطقة بيراو المعزولة في شمال جمهورية إفريقيا الوسطى، يشعر السكان أنه متروكون لمصيرهم منذ استقلال هذا البلد في العام 1960، وأن الدولة هناك "مثل الرمال، تختفي مع هبوب أي رياح"

(afp_tickers)

في مدينة بيراو المعزولة في مقاطعة فاكاغا في شمال جمهورية إفريقيا الوسطى، يشعر السكان أنهم متروكون لمصيرهم منذ استقلال هذا البلد في العام 1960، وأن الدولة هناك "مثل الرمال، تذريها أول هبة ريح".

ففي هذه المنطقة الفقيرة، لا توجد سلطات محلية ولا أطباء ولا مدرّسون ولا شرطة ولا قضاء.. أما المباني الإدارية التي شيّدت في زمن الاستعمار الفرنسي فهي خاوية تماما.

ويقول موسى عيسى النائب عن هذه المنطقة "الدولة لا تلتفت لمقاطعة فاكاغا، وهذا الواقع مستمرّ منذ 57 عاما".

ويحول الموقع النائي لهذه المنطقة دون تنميتها. وفي أشهر موسم الأمطار الستة تتحول إلى جزيرة معزولة عن العالم.

ويقول التاجر عبد الكريم موسى "الطرقات مقطوعة، ولا يمكننا التنقل سوى على ظهر الحمير أو الجمال أو الخيل، هذا شيء ليس معقولا".

وفي ظل عدم القدرة على التنقّل خارج المدينة، التي لا يزيد عدد السيارات فيها عن عشرين، يبقى السكان البالغ عددهم 14 ألفا حبيسي أحيائها، يمضون أوقاتهم مجتمعين في ظلّ الأشجار.

في الآونة الأخيرة زُوّدت المنطقة بالهاتف، وأحيا ذلك آمال السكان، لكن غياب مصدر لتوليد الطاقة الكهربائية بصورة مستمرة يعطل الاشغال فيها.

ويقول عمر غربا أحد المسؤولين المحليين في المنطقة "أنا متشائم حول مستقبل فاكاغا"، وهو يستقبل السكان في منزله، وهو من البيوت القليلة الحجرية في بيراو حيث معظم المساكن مبينة من الطين والقش.

- "بفضل السودان" -

ويضيف هذا التاجر الكبير الذي يملك ست شاحنات، "نحن نعيش بفضل السودان، ولولا الطريق إليه لما أمكننا أن نعيش".

تقع فاكاغا على الحدود مع السودان وتشاد، على طرق التجارة القديمة، وعلى طرق التهريب كذلك وخصوصا تهريب السلاح.

ومنذ أقفلت تشاد حدودها مع إفريقيا الوسطى في العام 2014، صارت المنطقة أكثر اعتمادا على السودان.

يتحدث الناس في بيراو اللغة العربية، وأيضا الفرنسية واللغات المحلية في إفريقيا الوسطى. ويفضل السكّان الذهاب إلى مدينة نيالا السودانية الواقعة على مسافة 300 كيلومتر بدلا من سلوك الطريق الخطرة والطويلة إلى العاصمة بانغي على بعد ألف كيلومتر، مرورا بمناطق المعارك والاضطرابات.

ويقول التاجر موسى "حين أكون في نيالا (غرب السودان) أشعر أنني في وطني أكثر مما أشعر بذلك في بانغي. في السودان يمكنني أن أخرج من دون مشاكل، أما في بانغي فعلي أن أبقى في حي بي كي 5" المسلم في العاصمة.

في ظلّ هذا الواقع، نشأت "الجبهة الشعبية لنهضة إفريقيا الوسطى" التي يتزعمّها نور الدين آدم، وفي هذه المنطقة الغارقة في الفقر والبطالة والإحباط ساهم مع مجموعات أخرى بتأسيس تحالف "سيليكا" في العام 2012، وأعلن الزحف نحو بانغي لإسماع مطالب السكان وللإطاحة بالرئيس فرنسوا بوزيزيه في العام 2013.

لكن سيطرة متمردي سيليكا على بانغي وقتذاك شابتها تجاوزات لا تحصى وأعمال قتل وسلب، وتسببت بأزمة إنسانية وأمنية كبيرة في هذا البلد.

ويقول مسؤول محلي في فاكاغا "لو عومل السكان هنا أسوة بسائر المناطق الأخرى، لما حملنا السلاح".

- "بانغي تلعب بنا" -

بموجب اتفاق مع الأمم المتحدة، لم يعد رجال الجبهة الشعبية يحملون السلاح في شوارع المدينة، لكن مطالبها الشعبوية أكسبتها تعاطفا كبيرا من جانب السكان.

ويقول أحمد مصطفى أمغابو، والذي يحمل لقب سلطان فاكاغا، "نحن نعيش بأمان بفضل الجبهة الشعبية، فمنذ ظهرت لم نعد نرى الصيادين المخالفين ولا العصابات التي تأتي لقتل الناس".

على مر السنين، قتل الصيادون المخالفون الحيوانات الكبيرة ولا سيما الفيلة، في المنطقة فصارت الأدغال شبه خاوية من الثروة الحيوانية بعدما كانت تعجّ بها.

قبل عشر سنوات عبر والد السلطان أحمد، وهو سلطان مثله، عن موقف مماثل أشاد فيه بمجموعات مسلّحة أخرى أمام صحافيين آخرين. فإن اختلفت الأسماء غير أن الشعور بغياب الدولة والحاجة لجهة تحمي السكان المحليين يبقى هو نفسه.

يردد السكان في فاكاغا شعارات الجبهة الشعبية ومواقفها المعارضة لحكومة بانغي والمدافعة عن حقوق المسلمين، ويؤكد الكثيرون منهم أنهم لم يعرفوا منذ العام 1960 سوى اليأس والفقر بعد ان كانت مركز سلطنة مسلمة مزدهرة تتاجر بالرق.

وفاقم الأمور أن الجيش الوطني ارتكب فيها انتهاكات ما زالت محفورة في الأذهان، وخصوصا في العام 2006. وحين أرادت السلطات المركزية تعيين مسؤول محلي في أيلول/سبتمبر، وهو عسكري سابق عمل في فاكاغا، ووجه ذلك برفض السكان والجبهة الشعبية.

ويقول مصطفى فضول "بانغي تلعب بنا، هذا غير معقول".

ولا يرى هذا الشاب الثلاثيني العاطل عن العمل أي فرصة للتوصّل إلى حلّ في ظل هذه الظروف.

ولا يجد أي سبب يدعو للتفاؤل سوى وجود منظمتين غير حكوميتين تعملان في المنطقة، واحدة أميركية والثانية فرنسية، تنشطان في مجال الصحة والتعليم.

ويقول "لا غنى عنهما..من المؤسف أن منطقة فاكاغا لا يمكنها أن تعتني بشؤونها هذه بنفسها".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك










وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب