محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

البابا فرنسيس

(afp_tickers)

عندما حلقت طائرته فوق الصين بمناسبة رحلته الاولى الى شرق آسيا، وجه البابا فرنسيس رسالة مجاملة الى السلطات الشيوعية التي اكدت بالمقابل انها لم تتلق شيئا، في خطوة تكشف مجددا غياب التفاهم المزمن بين بكين والكرسي الرسولي.

ولم يكن التواصل بين الفاتيكان وبكين سهلا يوما وخيم ظل الصين على زيارة البابا الى كوريا الجنوبية التي انتهت الاثنين.

وهذه الرحلة الاولى الى اسيا لحبر اعظم منذ زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للهند في 1999 خطط لها جزئيا لتتزامن مع تجمع الكاثوليك الشباب الاسيويين في دايجون في كوريا الجنوبية.

وبحسب المنظمين منعت بكين الكاثوليك الصينيين من التوجه الى دايجون وحذرت الكهنة الصينيين في كوريا الجنوبية من المشاركة في اي حدث بحضور البابا.

وتعليقا على هذه المعلومات قال المتحدث باسم البابا الاب فيديريكو لومباردي لوكالة فرانس برس "علينا ان نبقى بعيدا عن هذه المواضيع".

لكن حرصا منها على صورتها على الساحة الدولية سمحت الصين للبابا بالتحليق فوق اراضيها للتوجه الى كوريا الجنوبية وهو ما رفضته للبابا يوحنا بولس الثاني الذي يقول البعض انه كان له دور في سقوط الشيوعية في اوروبا في 1989.

وفي المقابل وطبقا لبروتوكول الفاتيكان بعث البابا فور دخوله المجال الجوي الصيني برقية الى الرئيس الصيني شي جيبينغ دعا فيها "لان تنعم البلاد بالسلام والازدهار".

والرسالة التي نشرتها وسائل الاعلام في العالم لم تصل على ما يبدو الى الرئيس الصيني. وقالت اوساط البابا باحراج "يبدو انها مشكلة تقنية".

وفي اي وقت لم يذكر البابا الصين مباشرة خلال زيارته لكوريا الجنوبية التي استغرقت خمسة ايام لكن عدة تصريحات كانت موجهة بوضوح الى هذا البلد. ودعا البابا المسيحيين الى الحوار "الاخوي" مع الثقافات الاخرى في اسيا وطلب في المقابل من الامم التي لا تقيم علاقات مع الفاتيكان مثل الصين بقبول اليد الممدودة.

وقال ان "المسيحيين لا ياتون الى اسيا كمحتلين".

وفي الطائرة التي كانت تقله للعودة اعرب البابا عن "رغبته" في زيارة الصين مشترطا قبلا بان تتمكن الكنسية من القيام بمهمتها.

واضاف "تسألونني ان كنت ارغب في الذهاب الى الصين، نعم بكل تأكيد، حتى اعتبارا من الغد". لكن "الكنيسة تطالب بحرية (القيام) بمهمتها وعملها (في الصين). ما من شرط اخر".

وكانت الصين قطعت العلاقات مع الفاتيكان في 1951 ولا تعترف بسلطتها على الكاثوليك في البلاد. ويقدر الاخصائيون عدد الكاثوليك في الصين ب12 مليونا نصفهم يتبعون جمعية الكاثوليك الصينيين الخاضعة للسلطات المحلية.

وينتمي الاخرون الى الكنائس "السرية" التابعة للفاتيكان.

ونقطة الخلاف بين الصين والفاتيكان تتعلق بتكريس اساقفة دون موافقة الكرسي الرسولي. والتخلي عن ذلك بالنسبة لبكين يعني تقليص علنا سيادتها السياسية.

وقال انتوني لام الباحث في هونغ كونغ "الصين تخص الاسقف بدور اجتماعي مهم" يضعه في قلب الحياة السياسية في غياب مجتمع مدني حقيقي.

ولا يرى جاني كريفلير اللاهوتي الكاثوليكي الذي يتخذ من هونغ كونغ مقرا له اي تحسن سريع في العلاقات بين الفاتيكان والصين بسبب التوتر داخل الحزب الشيوعي الصيني بين الاصلاحيين والمتشددين.

وقال "ان الدين مسالة يمكن ان تستخدم سلاحا ايديولوجيا. لا احد على راس السلطة يريد ان يظهر بانه مستعد لتقديم تنازلات".

وهذا الشرخ موجود ايضا في الفاتيكان فمن جهة هناك المؤيدون للانفتاح ومن جهة اخرى الرافضون لاي تدخل من الحكومات في شؤون الكنيسة. وقال لام ان "الفاتيكان يحرص على عدم ايجاد سابقة".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب