محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

زوار في مقام جلال الدين الرومي في قونيا

(afp_tickers)

تعزى شعبية الرئيس رجب طيب اردوغان الى الازدهار الاقتصادي المحقق خلال سنوات حكمه في قونية المحافظة في قلب هضبة الاناضول ولذلك يخشى ان تتأثر هذه الشعبية بالتباطؤ الاقتصادي الذي تعاني منه حاليا.

"كلنا متحدون خلف قائدنا الاعلى" هي عبارة تحملها راية عملاقة علقت على احد المباني، في حين تنتشر في المدينة الاعلام واللافتات التي تمجد اردوغان الذي تولى رئاسة الوزراء في 2003 ثم اصبح رئيسا في 2014.

وما كان لمحاولة الانقلاب في منتصف تموز/يوليو والتي نسبتها السلطات الى انصار الداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن سوى تعزيز هذه الثقة.

ففي المدينة التي تعد اكثر من مليون نسمة، تعززت شعبية اردوغان الذي حصد ثلاثة ارباع الاصوات خلال الانتخابات الرئاسية صيف 2014، وهي النسبة التي حققها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

وباتت المدينة المعروفة بانتمائها الى الاسلام المحافظ بتشجيع من اردوغان رمزا "لنمور الاناضول" وهي التسمية التي تطلق على المدن التي حققت مستوى عاليا من النمو والازدهار بفضل صناعاتها المزدهرة.

ففي قونية تسهم نحو 30 الف شركة صغيرة ومتوسطة في حبك النسيج الاقتصادي المتماسك.

شهدت المدينة تحولا خلال السنوات العشر الاخيرة مع تطوير البنى التحتية والمرافق وتوفير خدمة الترامواي والقطارات السريعة الى اسطنبول وانقرة وبناء استاد يتسع لاربعين الف متفرج.

- "الشعب يحبه" -

تغير مصير قونية بعد تولي حزب العدالة والتنمية الحكم وخلال 15 سنة نما الاقتصاد وشقت الطرق وازدهرت السياحة، وفق احد سكانها مراد تنجرتن.

ويقول تنجرتن لفرانس برس "ثقتنا زادت باردوغان بعد الانقلاب الفاشل، الشعب يحبه وهو يحب الشعب. لقد دعا في ذلك المساء (15 تموز/يوليو) الناس للخروج الى الشارع، ففعلوا اكراما لطيب ولاهلهم".

ويقول محمد اريكار وهو من سكان قونية "اعرف اناسا خرجوا الى الشارع تعبيرا عن احتجاجهم على الانقلاب لان حزب العدالة والتنمية حقق في عشر سنوات ما لم يحققه احد خلال خمسين سنة. الناس اصبحوا ميسورين وحياتهم تحسنت".

ولا تزال الذكرى المريرة للازمة الاقتصادية لسنتي 2000 و2001 التي اضطرت خلالها تركيا الى استدانة عدة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي ماثلة في الاذهان رغم نجاح حكومة اردوغان في تسديد كامل الدين في 2013 وتدشين عهد جديد من الاستقلالية الاقتصادية.

ويقول شكرت كانوجو في حديقة وسط المدينة "كنا غارقين في الديون لكن اردوغان اخرجنا من هذا الوضع".

ويقول مختار احد احياء المدينة احمد اونيف ان "الامور تحسنت في تركيا".

ويضيف "نظامنا الصحي تغير، والطرقات اليوم افضل، ونحن ننتج اسلحتنا وهناك مطارات في العديد من المدن" مشيرا الى قدوم ما بين 700 و800 شخص شهريا للاقامة في حيه.

- تباطؤ -

لكن الوضع الاقتصادي في تركيا ليس اليوم في احسن حالاته خلافا لما كانت عليه الحال قبل محاولة الانقلاب مع تراجع الاستثمارات واستهلاك الاسر.

وتشير احدث الارقام الى تراجع النمو في الربع الثاني الى 3,1% بالمقياس السنوي مقابل 4,7% في الربع الاول.

ويأتي القسم الاكبر من النمو من استهلاك الاسر الذي زاد 16% مقارنة مع السنة الماضية، وهو يمكن نظرا للتقلبات الموسمية ان ينخفض الى ما دون 3,1% وفق الاقتصادي لدى "تشارتريد بنك" في لندن فيليب دوبا بنتاناتشي.

ويقول المحللون الاقتصاديون ان التباطؤ الاقتصادي سيشكل على الارجح مصدر قلق لقادة حزب العدالة والتنمية الذين جنوا حتى الان ثمار النمو السريع الذي شهدته المدن الكبرى ومدن الاناضول الداخلية.

تضاعف اجمالي الناتج الداخلي ثلاث مرات خلال السنوات العشر الاولى من تولي الحزب الاسلامي المحافظ الحكم، وتسارعت حركة التمدن والعمران وخرج قسم من السكان من الفقر، وفق دوبا بانتاناتشي، الذي يضيف "لكن منذ 2011 تقريبا، بات النمو يراوح مكانه ولم يعد النموذج الاقتصادي المتبع يعطي النتيجة المرجوة".

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب