محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس اللبناني ميشال عون مع رئيس الحكومة سعد الحريري خلال جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء 5 كانون الاول/ديسمبر 2017

(afp_tickers)

قبل شهر، ضغطت الرياض على رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري ليقدم استقالته التي أعلنها بشكل مفاجىء من السعودية، في خطوة ارادت منها ضرب النفوذ الإيراني في البلد الصغير، لكن لا يبدو ان هذا الهدف تحقق.

فقد أجمع الأفرقاء السياسيون في لبنان على التهدئة، وسارعوا إلى البحث عن تسوية تنقذ البلاد من أزمة سياسية جديدة، وانتهى الأمر بإعلان الحريري الثلاثاء تراجعه عن الاستقالة.

وانتهى اجتماع للحكومة اللبنانية الثلاثاء، الأول منذ استقالة الحريري من الرياض قبل أكثر من شهر، إلى تجديد التأكيد على سياسة "النأي بالنفس" إزاء النزاعات الإقليمية، وهو أمر وضعه الحريري شرطاً للتراجع عن استقالته.

وحمل الحريري الذي عين رئيسا للحكومة قبل سنة إثر تسوية سياسية، لدى تقديم استقالته على حزب الله المشارك في حكومته والمدعوم من ايران، لدوره في نزاعات إقليمية بينها اليمن الحدودي مع السعودية.

وكانت الاستقالة فصلا من فصول تصاعد الحرب الباردة بين الرياض وطهران، في لبنان أو اليمن وسوريا.

وأثارت الاستقالة ثم بقاء الحريري أسبوعين في الرياض وسط ظروف غامضة تساؤلات حول "احتجازه"، قبل أن تثمر وساطة فرنسية انتقاله الى باريس، ثم الى بيروت.

ويقول مصدر قريب من الحريري ان السعودية كانت تستعد لفرض عقوبات مالية على لبنان، البلد الذي يعاني أصلا من اقتصاد هش قائم على قطاعه المصرفي وتحويلات المغتربين.

ويضيف المصدر لوكالة فرانس برس "حين ذهب الحريري إلى السعودية، أصيب بصدمة كبيرة. كان يخال نفسه ذاهباً لبحث مشاريع اقتصادية، وإذ به يصطدم بلائحة عقوبات ضد لبنان".

وهددت الرياض، بحسب المصدر، "بطرد أكثر من 160 ألف لبناني يعملون في دول الخليج، كما بدفع المستثمرين الخليجين الى سحب استثماراتهم من لبنان".

- "نعاقب لبنان" -

ووجد الحريري نفسه أمام وضع "كارثي" على الاقتصاد اللبناني، وقام بنفسه، وفق المصدر، بكتابة خطاب الاستقالة بلهجة ترضي السعودية.

واتهم الحريري في خطاب الاستقالة ايران بإنشاء "دولة داخل الدولة"، وتوعد ب"قطع يدها" في لبنان، واتهم حزب الله بـ"فرض أمر واقع بقوة سلاحه".

بعد الاستقالة، تم تداول سيناريوهات متعددة حول وجود الحريري في "الاقامة الجبرية" أو توقيفه في الرياض، ما دفع اطرافاً خارجية الى التدخل.

ويقول المصدر "لم يكن هناك احتجاز بالمعنى الضيق للكلمة، لكنهم قالوا له: اذا عدت الى لبنان نعتبرك مثل حزب الله، حكومة عدوة وسنعاقب لبنان مثلماعاقبنا قطر".

واتفق محللون في نظرتهم إلى الاستقالة على أنها محاولة سعودية لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة المتمثل في حزب الله الذي تحول إلى لاعب إقليمي يتواجد في دول عدة بينها سوريا حيث يقاتل الى جانب قوات النظام، والعراق. كما يتهمه خصومه بالتواجد في اليمن.

ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار لفرانس برس "أراد السعوديون بعث رسالة واضحة تؤكد إصرارهم على وضع حد للاختراق الإيراني للشرق"، لكن النتيجة كانت "ارتداداً عكسياً".

ويضيف "مهما كان هشاً، فإن هذا التقارب الإجباري بين المعسكرين اللبنانيين ضروري طالما المخاطر الاقتصادية والأمنية حقيقية".

ويقول مصدر دبلوماسي فرنسي في بيروت لوكالة فرانس برس لفرانس برس "تبين لولي العهد السعودي محمد بن سلمان انه ذهب بعيداً (...) وكانت نتائج العملية ارتفاع في شعبية الحريري".

وخلال فترة غيابه عن لبنان، أجمع اللبنانيون المعروفون بانقساماتهم على المطالبة بعودة الحريري ورفض استقالته.

فهل كانت الخطوة السعودية "حسابات خاطئة" كانت لها نتائج عكسية تحت وطأة ضغوط فرنسية وأميركية للتهدئة؟

يرى بيطار أن "السعوديين لم يقولوا كلمتهم النهائية حتى الآن، فهم مصرون على تحجيم طهران في المنطقة".

ويضيف "اليمن هو المكان الذي يسعى السعوديون الى حصول تنازلات فيه، ويطالبون حزب الله بسحب مستشاريه العسكريين منه"، مشيراً إلى أن الرياض تريد "أكثر من مجرد تنازلات رمزية".

ولم يقتصر التصعيد السعودي ضد حزب الله على اليمن، بل إن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال مؤخرا "لن يكون هناك سلام" في لبنان طالما حزب الله يحتفظ بسلاحه.

ويقول مصدر غربي ان هناك "فتورا حاليا" من السعودية تجاه الحريري، بعد أن ظنت انه قادر على مواجهة حزب الله، لكن حصل العكس".

- "أمير مستعجل" -

ويقول المصدر المقرب من الحريري "محمد بن سلمان شخص لا يتعامل عاطفياً مع الأمور ولا مع لبنان. بيروت ليست اهم من الرياض بالنسبة له"، واصفاً إياه بأنه "أمير مستعجل".

ويقود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المملكة بقبضة من حديد برزت خلال حملة التوقيفات الواسعة التي شملت أمراء ورجال أعمال الشهر الماضي.

ويقول بيطار "حتى الحلفاء الأقرب للسعودية في لبنان يخشون أن يكلف التشدد السعودي غالياً الاقتصاد اللبناني من دون أن يضعف حزب الله".

وبعد الدور "المنقذ" الذي قامت به فرنسا بإخراج الحريري من الرياض، تنظم الجمعة اجتماعاً لدعم لبنان يشارك فيه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون.

ويرى بيطار أنه في حال تواصلت "المزايدات السعودية (...) هناك خشية من ألا تستطيع فرنسا وأوروبا القيام بالكثير لحماية لبنان من هذه الاخطار المتصاعدة على الصعيد الأقليمي".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب