محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

منظر عام لمدينة حلب شمال سوريا ملتقط من مبنى عال في 4 تموز/يوليو 2017

(afp_tickers)

داخل مصنعه في منطقة الكلاسة في مدينة حلب السورية، يراقب كرم مع ابتسامة حزينة آلة نجت من الحرب وهي تصهر حبيبات البلاستيك قبل ان تخرجها على شكل سلال وصناديق.

بعد ستة أشهر من سيطرة الجيش السوري على كامل مدينة حلب، التي كانت تعد قبل اندلاع النزاع العاصمة الاقتصادية لسوريا، تبدو خجولة عودة عشرات المصانع الى شرق المدينة، المعقل السابق للفصائل المقاتلة.

ومنذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين طرفي النزاع، نجت قلة من المصانع من أضرار الحرب التي خلفت فيها أضرارا هائلة، بعدما كان انتاجها يعد فخر الاقتصاد السوري وذائع الصيت في العالم العربي.

ويقول كرم (40 عاما) "كان لدي 30 آلة ولم يعد لدي سوى خمس اليوم" بعدما باع البقية حتى لا يغلق مصنعه.

ويوضح الرجل الذي أعاد فتح مصنعه بعد أشهر من سيطرة الجيش على حلب في كانون الاول/ديسمبر، "كان لدي مستودع على أحد خطوط الاشتباك واحترق بالكامل، مع البضاعة التي تقدر قيمتها بـ1,5 مليون دولار".

لكنه يضيف وهو يجلس في مكتبه في الطابق الثاني من المبنى الذي نجا بأعجوبة من المعارك "الحمدلله، خسائري محمولة، غيري خسروا كل شيء، ماكيناتهم ومستودعاتهم وملايين الدولارات".

- "نحن أهل المصلحة" -

يعد حي الكلاسة من بين 17 منطقة صناعية تتوزع في مدينة حلب وعلى أطرافها، وكانت معظمها تحت سيطرة الفصائل المقاتلة التي سيطرت على شرق المدينة منذ العام 2012.

ورغم مرور ستة اشهر على انتهاء المعارك، لا تزال الاحياء الشرقية مدمرة. تتجمع أكوام من الركام في أحيائها التي تصدعت مبانيها او انهارت تماماً وتمتلئ شوارعها بالحفر.

وتقدر غرفة الصناعة في حلب قيمة الأضرار التي لحقت بالمناطق الصناعية في حلب بأكثر من 55 مليار دولار أميركي.

ومن بين 1326 مؤسسة صغيرة ومتوسطة الحجم في الكلاسة، عاودت نحو مئتين فقط فتح أبوابها وفق تقديرات رسمية، ولكن بإمكانيات أقل بكثير.

ويقول كرم في هذا الصدد "كان لدي سبعون موظفاً واليوم لدي خمسة فقط. بعدما غادر الشباب".

قبل اندلاع النزاع، كان العمل في المصنع لا يتوقف، وفق كرم الذي يوضح "كنا نعمل 24 على 24 ساعة لكننا نكتفي اليوم بـ11 ساعة فقط نظرا لارتفاع كلفة المازوت" اذ يدفع مبلغ ستين دولاراً يومياً مقابل كل مئتي ليتر.

وينتج المصنع حالياً ستة الاف قطعة شهرياً، بعدما كان الانتاج يتخطى الستين الف قطعة سابقاً. ويقول كرم "كنا نبيع سبعين في المئة من بضاعتنا الى العراق والاردن والكويت لكن التصدير صفر اليوم".

على خطى كرم، عاود مجد النعساني افتتاح مصنع النسيج الذي يملكه في منطقة الكلاسة ايضاً. وتغزل ماكينات النسيج الدائري في المعمل الخيوط من دون توقف.

وشكل انتاج النسيج العريق في حلب 60 في المئة من الانتاج الصناعي في المدينة التي كانت تتميز بموقعها على طريق الحرير القديم.

ويقول مجد بلهجة حاسمة لفرانس برس "نحن أهل هذه المصلحة".

واضطر مجد للتكيف مع ظروف الانتاج الجديدة. ويوضح "كنا نبيع ستة اطنان من النسيج اسبوعياً الى مصانع الثياب. اليوم بالكاد نبيع 800 كيلوغرام".

ويضيف "كان عندي مشغل ثان في خان العسل (غرب حلب تحت سيطرة الفصائل) ولا اعرف ماذا جرى فيه" حتى الان.

- "انها خردة"-

يؤكد رئيس لجنة منطقة الكلاسة الصناعية نديم الاطرش لفرانس برس ان حلب كانت "ام النسيج في سوريا والشرق الاوسط".

ويرى انه "في حال ساعدت المنظمات الدولية والدولة في (تأهيل) البنى التحتية، فإن سبعين في المئة من المشاغل في الكلاسة يمكنها العودة الى العمل خلال سنة".

واذا كانت المدينة الصناعية في منطقة الشيخ نجار في شمال حلب تستعيد نشاطها تدريجياً، فإن الواقع مغاير تماماً في المنطقة الصناعية في الليرمون على الاطراف الشمالية الغربية للمدينة.

وتبدو المنطقة التي شكلت مسرحاً لمعارك عنيفة بين الجيش ومقاتلي الفصائل أشبه بمقبرة للمصانع يخيم عليها الصمت والدمار.

ويوضح نائب رئيس غرفة الصناعة في حلب باسل المصري "في الليرمون، 85 في المئة من المشاغل، أي أكثر من الف، دمرت بالكامل (...) من بدأوا بالترميم مجموعة صغيرة".

ويقول ان "كلفة الالات هنا تقدر بعشرات الالاف من الدولارات".

داخل مصنع "ريشي وكواية" للنسيج، يخيم الدمار على القاعة الرئيسية بعدما تساقط السقف جراء القصف فوق الماكينات المحطمة المكسوة بالغبار والركام.

ويتهم القيمون على المصنع مسلحي الفصائل "بسرقة المولدات والفيلترات والألواح الالكترونية" الخاصة بالالات وبيعها.

ويقول المسؤول التقني في المصنع وحيد "هذه لم تعد الات، انها خردة (...) عندما جئت الى هنا أول مرة تفاجأت ولم أتعرف على الماكينات التي عملت عليها منذ عشرين عاما".

وبالقرب منه، يحاول عمال إزالة الركام عن الالات. ويقول زائر يعاين المصنع "إنه أمر مبك".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب