محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة من مؤسسة الارسال كوردسات بتاريخ 9 كانون الاول/ديسمبر 2013للرئيس العراقي جلال طالباني في مركز طبي في برلين

(afp_tickers)

يعود الرئيس جلال طالباني السبت الى العراق بعد اكثر من عام ونصف عام من العلاج في المانيا في وقت تواجه وحدة بلاده اخطر تحدياتها في ظل هجوم المسلحين المتطرفين والازمة السياسية المتفاقمة والنزعة الكردية نحو الانفصال.

وجاء في بيان رسمي نشر على موقع رئاسة الجمهورية الجمعة ان "رئيس الجمهورية جلال طالباني سيصل إلى ارض الوطن يوم السبت التاسع عشر من تموز بعدما من الله تعالى بالشفاء لفخامته واتمام العلاج في البلد الصديق المانيا من العارض الصحي الذي مر به".

واضاف البيان ان طالباني الذي سيصل الى مدينته السليمانية في اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي سيؤدي "بكل المسؤولية المعروفة عنه مهامه وعمله رئيساً لجمهورية العراق".

وغادر طالباني في 20 كانون الاول/ديسمبر 2012 الى المانيا لمتابعة علاج من جلطة دماغية، وقد نشرت صور له منذ ذلك الحين وهو يتحدث مع افراد عائلته في المكان الذي كان يتلقى فيه العلاج.

ويعود طالباني الى العراق قبل يوم واحد من اغلاق البرلمان باب الترشح لرئاسة الجمهورية، وفي وقت تخوض الاطراف السياسية مفاوضات شاقة بهدف التوصل الى اتفاق حول هذا المنصب وحول منصب رئيس الوزراء والمضي في تشكيل حكومة جديدة.

وبحسب العرف السياسي السائد في العراق والذي لم ينص عليه الدستور فان رئيس الجمهورية يكون كرديا، ورئيس الوزراء شيعيا، ورئيس البرلمان سنيا.

ويظلل تمسك رئيس الوزراء نوري المالكي بمنصبه المشهد السياسي بعدما اكد انه لن يتنازل "ابدا" عن السعي للبقاء على راس الحكومة لولاية ثالثة، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية له والاتهامات الموجهة اليه باحتكار الحكم وتهميش السنة.

وفي هذا السياق، دعا السيد احمد الضافي ممثل المرجع الشيعي الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء "الى الاسراع في اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الجديدة وفق التوقيتات الدستورية".

وجدد "التذكير بما سبق بيانه من ضرورة ان تحظى الحكومة القادمة بقبول وطني واسع وتكون قادرة على حل أزمات البلد ومعالجة الأخطاء السابقة"، في اشارة الى الاخطاء التي طبعت عمل الحكومة الحالية بقيادة المالكي.

ولا يزال امام البرلمان المنبثق عن انتخابات نيسان/ابريل الماضي والذي انتخب رئيسا له في ثالث جلسة الثلاثاء، مهلة قصيرة بحسب الدستور لاختيار رئيس للجمهورية تنتهي في الاول من اب/اغسطس المقبل.

وخاض المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 الاسبوع الماضي معركة كلامية مع السلطات الكردية في كردستان التي اتهمها بايواء منظمات متطرفة بينها "الدولة الاسلامية" و"القاعدة"، فيما ردت هذه السلطات بدعوته الى "الرحيل" وترك منصب رئيس الحكومة.

وجاء ذلك في وقت يتعرض العراق منذ اكثر من شهر لهجوم كاسح يشنه مسلحون متطرفون سنة يقودهم تنظيم "الدولة الاسلامية" تمكنوا خلاله من السيطرة على مناطق شاسعة من شمال وشرق وغرب البلاد، مؤكدين نيتهم الزحف نحو بغداد ومدينتي النجف وكربلاء الشيعيتين.

وتصدت القوات العراقية مساء الخميس لهجوم استهدف قاعدة "سبايكر" العسكرية القريبة من مدينة تكريت الخاضعة لسيطرة "الدولة الاسلامية"، رغم ان المسلحين الذين هاجموا القاعدة تمكنوا من تدمير طائرة عسكرية واحراق مخازن للوقود، وفقا لمصادر عسكرية.

وقتل الجمعة ستة اشخاص بينهم ثلاثة عناصر من الشرطة في قصف بقذائف الهاون استهدف نقطة تفتيش للشرطة في بلد (70 كلم شمال بغداد)، بحسب ما افادت مصادر في الشرطة.

ومنذ بداية هذا الهجوم سيطر الاكراد على مناطق متنازع عليها مع بغداد بعد انسحاب القوات العراقية منها، وعلى راسها مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد) الغنية بالنفط، في خطوة اكد بارزاني انها نهائية وهو ما رفضته بغداد على لسان المالكي.

ودفعت هذه المكاسب بارزاني الى الطلب من البرلمان المحلي الاستعداد لتنظيم استفتاء على الانفصال عن العراق.

وجلال طالباني الملقب "مام جلال" اي "العم جلال" باللغة الكردية، هو اول رئيس كردي في تاريخ العراق الحديث، وسياسي محنك ينظر اليه على انه ابرز الوسطاء بين الخصوم السياسيين في البلاد.

وانتخب طالباني (80 عاما) زعيم حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" رئيسا لمرحلة انتقالية في نيسان/ابريل 2005، واعيد انتخابه في نيسان/ابريل 2010 لولاية ثانية لاربع سنوات بعدما توافقت الكتل الكردية الفائزة بالانتخابات آنذاك على ترشيحه.

ويفتقد العراق منذ اصابة طالباني بجلطة دماغية في 18 كانون الاول/ديسمبر 2012، ومغادرته الى المانيا بعد يومين من ذلك، الى مهاراته في تقريب وجهات النظر بين نخبة السياسيين وجمعهم على طاولة واحدة.

وقال مدير مركز الشرق الاوسط في كلية لندن للاقتصاد توبي دودج لفرانس برس ان طالباني "كان الوسيط بين ايران والسياسيين الاكراد وبغداد".

واضاف ان "عودة طالباني قد تعني ان الايرانيين يشجعون حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على الوقوف في وجه خطط بارزاني للانفصال".

واستقبل المالكي الجمعة امين عام مجلس الامن القومي الايراني علي شمخاني في بغداد، وذكر بيان صادر عن رئاسة الوزراء العراقية ان الجانبين بحثا "اخر التطورات الامنية والسياسية في العراق والمنطقة".

واكد المالكي وشمخاني "على ضرورة التنسيق والتعاون بين البلدين لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة".

في هذا الوقت، قررت السلطات العراقية استدعاء سفير العراق من العاصمة الاردنية للتشاور، بحسب ما اعلنت وزارة الخارجية الجمعة في بيان مقتضب جاء فيه "العراق يقرر استدعاء سفيره من العاصمة الاردنية عمان للتشاور".

وجاء هذا القرار بعدما استضافت عمان هذا الاسبوع مؤتمرا دعت في ختامه الاربعاء حوالى 300 شخصية عراقية معارضة للحكومة في بغداد المجتمع الدولي الى وقف دعمه لرئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، مؤكدين ان ما يشهده العراق اليوم هو "ثورة شعبية" طالبوا بتأييد عربي لها.

الى ذلك، بدا السكان المسيحيون يغادرون مدينة الموصل عشية انتهاء مهلة حددها لهم تنظيم "الدولة الاسلامية" ورددتها الجمعة بعض مساجد المدينة عبر مكبرات الصوت، بحسب ما اعلن بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو.

واوضح ساكو في تصريح لوكالة فرانس برس "لاول مرة في تاريخ العراق، تفرغ الموصل (350 كلم شمال بغداد) الان من المسيحيين"، مضيفا ان "العائلات المسيحية تنزح باتجاه دهوك واربيل" في اقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي ويستقبل مئات لاف النازحين.

وكان بيان صادر عن "ولاية نينوى" حمل توقيع "الدولة الاسلامية" وتاريخ الاسبوع الماضي قد انتشر على مواقع على الانترنت، وجاء فيه ان هذا التنظيم اراد لقاء قادة المسيحيين حتى يخيرهم بين "الاسلام" او "عهد الذمة" اي دفع الجزية، مهددا بانه "ان أبوا ذلك فليس لهم الا السيف".

وبما ان هؤلاء رفضوا لقاء قادة التنظيم، فان "امير المؤمنين الخليفة ابراهيم"، زعيم "الدولة الاسلامية" ابو بكر البغدادي، "سمح" للمسيحيين بالمغادرة "بانفسهم فقط من حدود دولة الخلافة لموعد اخره يوم السبت الموافق 21 رمضان الساعة الثانية عشر ظهرا" (09,00 تغ).

وختم البيان "بعد هذا الموعد ليس بيننا وبينهم الا السيف".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب