أ ف ب عربي ودولي

جانب من مخيم الخازر للنازحين بين اربيل والموصل في الخامس من حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

بعد ثلاث سنوات على خطفها من تنظيم الدولة الاسلامية، عادت الطفلة العراقية كريستينا (ستة اعوام) المتحدرة من بلدة قرقوش المسيحية الى حضن عائلتها، التي لم تكل يوماً من انتظار حدوث هذه "المعجزة".

في مخيم اشتي في مدينة اربيل والمخصص للنازحين المسيحيين من مدينة الموصل وسهل نينوى، تخيم اجواء الفرح على كرفان من غرفتين تقيم فيه عائلة كريستينا عزو عبادة. يضيق بالمهنئين الذين يطلقون بالسريانية تعبير "بريخا" اي مبروك وتطلق بعض النسوة الزغاريد.

وتقول الوالدة عايدة (46 عاما) لوكالة فرانس برس بتأثر شديد بدون ان تتمكن من حبس دموعها "ان ارى ابنتي يعني هذه معجزة" مضيفة "صدمت لانها كبرت وتغيرت. لم اعرفها".

وكانت عائلة كريستينا في عداد مئات العائلات التي غادرت في آب/اغسطس 2014 بلدة قرقوش التي تعد احدى اهم البلدات المسيحية في العراق. وخير الجهاديون عند اجتياحهم محافظة نينوى السكان بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية، المغادرة أو الموت. فكان خيار الغالبية العظمى الرحيل، ولاذ 120 ألفا منهم بالفرار.

وتروي والدتها أن تنظيم الدولة الإسلامية أخذ ابنتها من حضنها في 20 اب/اغسطس 2014، فيما كانت داخل حافلة اجبرهم عناصره على الصعود اليها بعد طردهم من منازلهم لاخراجهم من البلدة.

وفيما تلهو كريستينا بثياب مزركشة مع دميتها الجديدة في غرفة متواضعة، تقول عايدة بانفعال "لو كان لديهم (تنظيم الدولة لاسلامية) دين لما اخذوا الطفلة من حضني"، متسائلة بغصة "ماذا يريدون ان يفعلوا بنا؟ بيتنا فجروه وابنتنا أخذوها واموالنا راحت".

بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على خطفها، علمت العائلة عبر أحد معارفها في مدينة الموصل أن ابنتهم تقيم مع أسرة من 12 فرداً في حي التنك. خلال أكثر من عامين كانت الاسرة تحصل على معلومات متقطعة من دون ان يتسن لها يوما التواصل مباشرة مع كريستينا.

وبعد نزوح العائلة التي "تبنت" كريستينا وفق والدتها من غرب الموصل مؤخراً، تلقى شقيقها البكر الياس مساء الخميس اتصالاً يطلب منه التوجه الى عنوان محدد في مدينة الموصل لتسلم شقيقته.

وفي الموعد المحدد، التقت العائلتان وعادت كريستينا الى حضن عائلتها الحقيقية التي يوجه افرادها شكرهم للعائلة التي رعتها خلال السنوات الثلاث الماضية بعدما عثرت عليها وحيدة وهي تبكي قرب احد المساجد في الموصل.

في الكرفان الذي يصطف الى جانب 1200 كرفان تؤوي خمسة الاف نازح، لا يتمكن شقيقا كريستينا وشقيقتاها والاقارب من وصف شعورهم بعودة صغيرة البيت التي تقول والدتها ان "محبتها خاصة".

لكن اكثر ما يؤلم عايدة ان ابنتها لم تتمكن من التعرف اليهم.

وتقول "لم تتذكر شيئاً، اعتادت على العائلة التي كانت معها لكن سنحاول ان نعودها علينا لتعرف انني امها الحقيقية وهذا والدها الحقيقي واخوانها"، مضيفة "هذه هي الحقيقة ويجب أن تعود الى الحقيقة".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي