محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

صورة وزعتها وكالة الانباء السورية (سانا) لعدد من السجناء الذين تم الافراد عنهم من سجن دمشق المركزي في 11 حزيران/يونيو 2014

(afp_tickers)

على الرغم من مرور شهر كامل على صدور قانون العفو من الرئيس السوري بشار الاسد، لا يزال عشرات آلاف الاشخاص بينهم معارضون بارزون وناشطون تم توقيفهم بسبب انشطتهم المناهضة للنظام محتجزين في السجون السورية او مجهولي المصير.

منذ صدور مرسوم العفو في 9 حزيران/يونيو، تنتظر يارا بدر (29 عاما) اي معلومة عن زوجها الناشط والصحافي المعروف مازن درويش المعتقل منذ شباط/فبراير 2012. مع مرور الوقت، تضمحل آمالها برؤيته حرا، ولو انها لم توقف النضال من اجل تحقيق هذه الغاية.

وتقول لوكالة فرانس برس "لا اتمنى لاحد ان يعاني مثلنا. قرار العفو منحني املا حقيقيا بانه سيفرج عنه في غضون ساعات، لكنه لا يزال في السجن بعد مرور شهر. ويستحيل ان اعرف ما سيحصل لاحقا".

واعتقل درويش في وقت واحد مع رفيقيه المدوِّن حسين غرير والناشط هاني زيتاني اثناء وجودهم في المركز السوري للاعلام وحرية التعبير في دمشق.

وتعبِّر بدر عن مخاوفها من توجيه اتهامات جديدة الى زوجها ورفيقيه لتمديد فترة سجنهم، على الرغم من ان قرار العفو الرئاسي شمل موقوفين بموجب "قانون الارهاب"، علما ان الاتهامات التي وجهت الى الناشطين الثلاثة جاءت استنادا الى هذا القانون ومنها "الترويج للارهاب". وصدر "قانون الارهاب" في 2012، وتم على اساسه توقيف عشرات الاف الاشخاص لمجرد نشاطهم السياسي او الاعلامي المعارض للنظام.

ولا يقر النظام بوجود حركة احتجاجية ضده، بل يدرج ما يحصل في سوريا على انه "مؤامرة" تنفذها "مجموعات ارهابية" بدعم من الخارج.

وتقول يارا بدر "كلما مر الوقت، كلما اصبحت الامور اكثر صعوبة". وتتابع "علينا مواجهة واقع انهم قد لا يخرجون قريبا".

ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان ان اجهزة النظام اعتقلت اكثر من مئة الف شخص منذ بدء الازمة في منتصف آذار/مارس 2011، وان هناك حوالى خمسين الفا في الافرع الامنية قيد التحقيق، وان اعدادا هائلة من المعتقلين لا يعرف شيء عنهم منذ توقيفهم.

وكان يفترض ان يشمل قرار العفو الذي صدر اثر اعادة انتخاب بشار الاسد رئيسا، عشرات الالاف. وفيما اعلن الاعلام الرسمي الافراج عن دفعات قدرت باقل من خمسة آلاف في الايام التي تلت صدور المرسوم، قال محامون ان عدد المفرج عنهم لم يتجاوز 1500، وبينهم عدد محدود من الناشطين السياسيين.

في موازاة ذلك، استمرت الاعتقالات على الارض على الوتيرة نفسها، بينما افادت تقارير عن وفاة العديدين خلال الشهر الفائت قيد الاعتقال بسبب التعذيب.

وتقول الباحثة لما فقيه في منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان لوكالة فرانس برس "نستنكر تخلف الحكومة عن الافراج عن المعتقلين واستمرارها في احتجازهم في ظروف رهيبة". وتضيف "يبدو ان قرار العفو صدر فقط في محاولة لاعطاء مصداقية للحكم، وان لا نية لتطبيقه".

وتتابع "باستثناء بعض الحالات، فان الذين تم الافراج عنهم على ما يبدو هم الذين كانوا معتقلين لاسباب غير سياسية، علما ان الموقوفين السياسيين لم يكن يفترض توقيفهم اصلا".

وتصف الناشطة في مجال مساعدة المعتقلين وعائلاتهم سيما نصار قرار العفو بانه "تزوير". وتقول "اذا اخذنا مثلا مدينة داريا قرب دمشق، يتبين لنا ان هناك ثلاثة آلاف معتقل من هذه المدينة بتهم مرتبطة بالثورة. تم الافراج عن عشرين فقط منهم بينهم امرأة خلال الشهر الفائت".

وبين المفرج عنهم قادة عسكريون في المعارضة المسلحة او جنود اشتبه بانهم كانوا يحضرون للانشقاق عن الجيش السوري.

وتضيف نصار "هذا ليس عفوا، بل عملية عسكرية. العفو كان حجة لدفع المقاتلين الى تسليم اسلحتهم والتوقف عن القتال ضد القوات الحكومية".

وبين الناشطين المعروفين الذين تم الافراج عنهم بموجب قرار العفو الطبيب جلال نوفل المعارض المعروف، والناشط حازم واكد.

وتقول نصار "في الوقت نفسه، استمرت حملات الدهم والاعتقالات، وكذلك عمليات التعذيب والانتهاكات".

وافاد ناشطون الاربعاء عن مقتل محمد زريق ناشط في العشرين من عمره، في السجن، "تحت التعذيب".

ويقول صديقه فارس احمد لوكالة فرانس برس عبر الانترنت، ان زريق خطف قبل 18 شهرا اثناء مشاركته في انشطة سلمية انسانية وسياسية.

ويضيف "اناس كثيرون يحبونه. كان يساعد اشخاصا على الفرار عندما كانت القوى الامنية تعمل على تفريق التظاهرات والتجمعات الاحتجاجية".

ودانت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي في نيسان/ابريل تعميم التعذيب في السجون السورية، معتبرة ان استخدامه بشكل منتظم هو "جريمة حرب" و"جريمة ضد الانسانية".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب