محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

من اليسار- الرئيس القبرصي اليوناني نيكوس اناستاسيادس وامين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريش وزعيم القبارصة الاتراك مصطفى اكينجي قبل التقاط صورة تذكارية أثناء مفاوضات السلام القبرصية في سويسرا، 30 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الجمعة طرفي النزاع القبرصي المجتمعين في منتجع كران مونتانا السويسري الى اغتنام "فرصة تاريخية" من أجل السلام في الجزيرة اثناء مفاوضات لانهاء أزمتها المستمرة منذ اكثر من اربعة عقود.

وانطلقت الأربعاء جولة مفاوضات جديدة بين القبارصة اليونانيين والأتراك يعتبرها المحللون "الفرصة الافضل" لإبرام اتفاق لإعادة توحيد شطري الجزيرة الواقعة شرق البحر المتوسط والمقسمة منذ عام 1974 عندما اجتاح الجيش التركي شطرها الشمالي، ردا على انقلاب نفذه قوميون من القبارصة اليونانيين لإلحاق الجزيرة باليونان.

وقال غوتيريش للصحافيين "اؤمن بحزم انه بفضل التصميم والارادة السياسية من الممكن تجاوز هذه العقبة الاخيرة والتوصل الى حل شامل" للنزاع.

ويراقب جنود الامم المتحدة منذ 1974 "الخط الاخضر"، وهي المنطقة العازلة المنزوعة السلاح بين المجموعتين، الذي يمر عبر نيقوسيا، العاصمة الاوروبية الوحيدة التي ما زالت مقسمة.

وتنشر تركيا نحو 35 ألف جندي في "جمهورية شمال قبرص التركية" التي أعلنت في الشطر الشمالي من الجزيرة ولا تعترف بها الا أنقرة. ويشكل هذا الوجود العسكري حجر عثرة يحول دون التوصل الى اتفاق.

لكن غوتيريش الذي وصل صباح الجمعة اكد للصحافيين ان هذه المفاوضات "توفر فرصة تاريخية للتوصل إلى تسوية شاملة للنزاع الذي يقسم قبرص منذ عقود طالت".

وفي الوقت الراهن، يحتفظ "الضامنون" الثلاثة لامن الجزيرة، تركيا واليونان وبريطانيا، القوة المستعمرة السابقة، بحق التدخل عسكريا. لكن نيقوسيا المدعومة من أثينا تطالب بانسحاب جميع الجنود الأتراك بوصفهم قوة احتلال، وهو ما يرفضه القبارصة الأتراك.

وكان مصدر دبلوماسي قال لوكالة فرانس برس في سويسرا أن تركيا مستعدة لتخفيض وجودها العسكري بنسبة 80%، الأمر الذي نفاه الخميس وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو الذي يشارك في المفاوضات في كران مونتانا.

- "الفرصة الأفضل" للسلام -

الاربعاء التقى الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس زعيم القبارصة الأتراك مصطفى أكينجي بحضور ممثلين عن "الدول الضامنة" وتباحثوا مسألة الامن في الجزيرة.

وبعد انطلاقة جيدة الاربعاء افادت مصادر قريبة من المحادثات ان مواقف الطرفين تشددت في مختلف الملفات، خصوصا مطالبة القبارصة الناطقين بالتركية بالمداورة في الرئاسة في اي دولة موحدة عتيدة.

وصرح وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو الذي يرأس وفد بلاده صباح الجمعة لصحافيين ان "الوفد التركي والقبارصة الاتراك يتصرفون بطريقة بناءة وصادقة. هذا المؤتمر هو النهائي، المؤتمر الأخير ونحتاج للتوصل الى تسوية. لذلك نحتاج الى الاتفاق على جميع القضايا العالقة، بكل بساطة" من دون توضيح اي قضايا يعني.

وواصل المبعوث الأممي الخاص لقبرص إسبن بارث ايده مساعيه المكوكية صباح الجمعة فالتقى أناستاسيادس وأكينجي للضغط من أجل توافق على العموميات قبل وصول غوتيريش.

وتأتي جهود ايده بعد سلسلة مبادرات غير مجدية باشراف الامم المتحدة لحل النزاع القائم منذ 40 عاما.

- 1200 ما زالوا مفقودين -

يعتبر الاجتياح التركي لقبرص احد أكثر الاحداث دموية في اوروبا ما بعد الحرب الثانية، وما زالت تبعاته سارية الى اليوم.

وقضى أكثر من 2000 شخص في الاجتياح والمجازر التي ارتكبتها ميليشيات من الطرفين، وما زال 1200 شخص على الأقل مفقودين.

وحتى في حال تسوية ملف الجنود، ما زالت لائحة من المسائل الشائكة تنتظر المفاوضين، ابرزها كلفة إعادة توطين والتعويض على الاف العائلات التي هجرت من منازلها في 1974.

وفيما يستعد اناستاسيادس للترشح لولاية رئاسية ثانية العام المقبل ويتفاقم التوتر في علاقات أنقرة بالاتحاد الاوروبي، اعتبر ايده جولة المفاوضات هذه "الفرصة الأفضل" للسلام.

وتنشر الامم المتحدة حوالى 950 جنديا لحفظ السلام على الجزيرة، وسرت شائعات قبل المحادثات حول بحث الأمم المتحدة تخفيض عديد بعثتها في قبرص في حال فشل المفاوضات.

غير ان غوتيريش اكد ان الامم المتحدة لا تنوي تخفيض دعمها للطرفين ولحل النزاع. وقال ان "الامم المتحدة ليست متعبة، وليست قليلة الصبر" مؤكدا عدم توجيه اي "انذار".

أضاف ان "القادة والمجموعتين في قبرص والقوى الضامنة يتحملون مسؤولية اغتنام فرصة السلام وتحقيق تسوية يدينون بها لقبرص". وتابع ختاما "لكن ما زال هناك كثير من العمل".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب