محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

تظاهرة من تنظيم الحوثيين الشيعة على مدخل صنعاء تطالب باستقالة الحكومة بعد قرار بزيادة اسعار المحروقات في 20 اب/اغسطس 2014

(afp_tickers)

فشلت المفاوضات التي اجرتها السلطات اليمنية مع قيادة التمرد الحوثي لنزع فتيل الازمة القائمة في البلاد، ما زاد من مخاوف حدوث تصعيد في صنعاء حيث مارس انصار الحكومة ومعارضوها استعراضا للقوة الاحدن لكن دون صدام.

واعلن وفد الرئاسة اليمنيةالذي ارسل الخميس الى محافظة صعدة الشمالية للتفاوض مع زعيم المتمردين الحوثيين الشيعة "انصار الله" بشان مشاركة التمرد في حكومة كفاءات ، الاحد فشل المفاوضات بعد ثلاثة ايام من المباحثات غير المثمرة.

وقال عبد الملك المخلافي القيادي الناصري والمتحدث باسم الوفد الرئاسي لوكالة فرانس برس "فشلت المفاوضات في صعدة" وقد عادت اللجنة الى صنعاء.

واضاف المخلافي "يبدو ان الحوثيين مبيتون للحرب ورفضوا كل المقترحات التي قدمت اليهم".

في المقابل قال محمد عبد السلام المتحدث باسم "انصار الله" تعليقا على فشل مهمة الوفد، لوكالة فرانس برس ان "اللجنة لم تكن مخولة ولا صلاحيات لديها".

واضاف "لدينا رؤية للحل واعضاء اللجنة لم ينتظروا لمناقشتها. لدينا بدائل لموضوع الجرعة السعرية (رفع اسعار الوقود) كما كنا نقترح ان تأتي حكومة كفاءات وطنية" فضلا عن المطالبة ب"شراكة كاملة في جميع اجهزة الدولة"، مشيرا الى ان الحوثيين ارسلوا في كل الاحوال ردهم واقتراحاتهم الى الرئيس بالرغم من مغادرة الوفد.

وفور وصوله الى صنعاء، اجتمعت الوفد مع رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي الذي التقى ايضا باللجنة الامنية والعسكرية العليا التي تمثل اعلى مرجعية امنية وعسكرية في البلاد.

وطلب هادي من اللجنة الامنية "رفع الجاهزية والاستعداد لمواجهة اي احتمالات تفرض".

واعتبر هادي انه قد يكون لدى الحوثيين "اجندات مخفية ومشبوهه" معتبرا ان "اليافطات او الشعارات التي ترفعها جماعات الحوثي ليست سوى دغدغة لمشاعر وعواطف الشعب ومسكنات كاذبة تخفي ورآها مرامي وأهدافا اخرى".

وفي تلميح الى البعد الطائفي والتاريخي للازمة الحالية، شدد هادي على ان صنعاء اليوم "ليست صنعاء الستينات" في اشارة الى زمن كانت فيه معقل الزيديين الشيعة والى الاقتتال الذي اخذ بعدا طائفيا بين الملكيين الزيديين والجمهوريين ذوي الغالبية السنية.

وشدد هادي على ان صنعاء اليوم هي عاصمة لليمن الموحد الذي يقطنه 25 مليون نسمة.

وواكبت هذا المازق السياسي تعبئة كل طرف لانصاره في عملية استعراض قوة في العاصمة صنعاء.

وتظاهر عشرات الالاف من مناصري القوى السياسية المناوئة للحوثيين في شارع الزبيري بوسط صنعاء مرددين شعارات مناهضة للتمرد الحوثي.

ومن الشعارات التي رددها المتظاهرون ضد الحوثيين "يا حوثي صبرك صبرك، في صنعاء سيكون قبرك"، و"لا اله الا الله، والحوثي عدو الله".

وفي المقابل، تظاهر آلاف من انصار الحوثيين في شارع المطار شمال صنعاء مرددين شعارات مطالبة باسقاط الحكومة.

وهتفوا "الشعب يريد اسقاط النظام".

وكان زعيم التمرد الحوثي عبد الملك الحوثي اطلق الاثنين الماضي تحركات احتجاجية تصاعدية في صنعاء للمطالبة باسقاط الحكومة والتراجع عن قرار رفع اسعار الوقود. وقد منح السلطات مهلة حتى الجمعة الماضي لتحقيق المطالب متوعدا باجراءات "مزعجة" بعد انتهاء المهلة.

وتجمع الالاف من انصار الحوثيين المسلحين وغير المسلحين عند مداخل صنعاء في مشهد اثار الخوف بشدة في صنعاء من اندلاع نزاع اهلي.

وتصاعد التوتر الطائفي في اليمن بشكل كبير كون الحوثيين ينتمون الى الطائفة الزيدية الشيعية، كما يتهمهم خصومهم بانهم تقاربوا في السنوات الاخيرة مع الشيعية الاثني عشرية وايران وابتعدوا عن الزيدية التقليدية القريبة من السنة.

وفي المقابل، فان خصوم الحوثيين سياسيا هم بشكل اساسي التجمع اليمني للاصلاح القريب من تيار الاخوان المسلمين، اضافة الى السلفيين والقبائل السنية او المتحالفة مع السنة.

ويشكل السنة غالبية سكان البلاد، الا ان الزيديين يشكلون غالبية في مناطق الشمال، خصوصا في شمال الشمال حيث معاقل الحوثيين.

وقالت الناشطة امل اليافعي "كل لحظة نعيش في قلق وخوف من الاوضاع ونخشى ان يحصل في صنعاء ما حصل في عمران" (شمال) التي سيطر عليها الحوثيون بعد معارك مع لواء في الجيش ومع قبائل موالية للتجمع اليمني للاصلاح.

الا ان المواجهة العنيفة قد لا تكون محتمة في صنعاء بحسب بعض المراقبين وان كان التوتر واستعراض القوة يعقد فرص التوصل الى تسوية سياسية.

وقالت المحللة المتخصصة في الشأن اليمني ابريل آلي لوكالة فرانس برس انه "ما زال هناك مجال لتسوية تفاوضية، الا ان تصعيد الاحتجاجات سيصعب على الارجح الوصول الى تسوية جديدة".

وعززت تحركات الحوثيين الذين يتخذون اسم "انصار الله" المخاوف من سعيهم الى توسيع رقعة نفوذهم الى صنعاء فيما يتهمهم خصومهم باستغلال مطالب اقتصادية لتحقيق مكاسب سياسية.

ونددت الناشطة توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام والقيادية في حزب الاصلاح (اسلامي مناهض للحوثيين) والتي شاركت في تظاهرات الاحد، بالحوثي الذي "يطرح بعد ان وصل الى صنعاء مطالب سياسية (..) ويستخدم وسائل عنيفة لتحقيقها".

كما ابدت في تصريح لوكالة فرانس برس معارضتها لهؤلاء "المسلحين الذين يحاصرون العاصمة في منافذها والمعتصمين المسلحين داخلها".

واضافت "لا يوجد مشكلة عندي من تغيير الحكومة وان يشارك فيها الحوثي فقط عليه ان يتحول الى جماعة سياسية ويتخلى عن سلاحه للدولة ويحترم حق الدولة في بسط نفوذها وسيطرتها على المحافظات التي يستولي عليها".

وخاض الحوثيون في الاشهر الاخيرة معارك ضارية مع الوية من الجيش ومسلحين قبليين موالين للتجمع اليمني للاصلاح (اخوان مسلمون) وآل الاحمر الذين يتزعمون تجمع قبائل حاشد النافذة، في محافظات عمران والجوف الشماليتين وفي ضواحي صنعاء، وقد حققوا عدة انتصارات على خصومهم لاسيما عبر السيطرة على مدينة عمران.

واضافة الى التوتر في شمال اليمن، يعاني هذا البلد من نشاط تنظيم القاعدة الذي يتحصن خصوصا في محافظاته الجنوبية والشرقية.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب