أ ف ب عربي ودولي

سوريون يتظاهرون في خان شيخون تنديدا بـ "الهجوم الكيميائي" في 7 نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

في خان شيخون، المدينة التي لا تزال تعاني هول صدمة "الهجوم الكيميائي"، يرى السكان ان شيئا لن يعيد لهم موتاهم، لكن يأملون ان تستمر الضربات العسكرية الاميركية "لردع" النظام السوري.

ويقول الحاج كسار بلحيته البيضاء وعباءته الرمادية بصوت عال أقرب الى الصراخ، "لم يصل بعد حق الشهداء".

ويتابع التاجر البالغ خمسين عاما تقريبا، "لأنّ دم الشهداء كان كثيرا وغزيرا وشديدا...، أطفال قتلوا وأشخاص فروا الى الملاجئ ليختبئوا من الطيران، فوجدوا المواد الكيميائية بانتظارهم في الملاجئ والمستودعات".

ثم يضيف، وهو يؤشر الى طائرة حربية تحلق في أجواء خان شيخون، "أين (تأثير) الضربة الاميركية وهذا الطيران في الجو؟".

ثم يضيف باسى "نتأمل من هذه الضربات الا تكون على سبيل ردة الفعل، بل ان تنتقم لدم الشهداء الذين سقطوا هنا في خان شيخون".

وأودى "الهجوم الكيميائي" في خان شيخون بحياة 86 شخصا بينهم 30 طفلا. واثارت صور الضحايا الممددين ارضا، او الاطفال الذين يختنقزن تحت أقنعة الغز، الصدمة.

واتهم الغرب النظام السوري بالوقوف وراءه، بينما قالت الحكومتان السورية والروسية ان طيران سلاح الجو السوري قصف مستودع اسلحة لمقاتلي المعارضة يحتوي "مواد سامة"، ما أدى الى سقوط ضحايا. وقالت ان الحكومة "لم ولن تستخدم" السلاح الكيميائي حتى "ضد الارهابيين".

في خان شيخون، بدأ الناس يصحون شيئا فشيئا من الصدمة، الا ان بيوت العزاء لا تزال مفتوحة وخصوصا منزل عائلة اليوسف التي فقدت 19 من افرادها.

ونقل مراسل فرانس برس ان اقرباء القتلى لا يرغبون بالكلام غارقين في حزنهم. ويقول أحدهم "بدأنا الآن نصحو من الصدمة، ونشعر بأن الذي حصل معنا غير طبيعي، وكأننا كنا في حلم"، من دون ان يتمكن من إكمال حديثه من شدة التأثر.

ويكرر ابو مهيب (37 عاما)، الضابط السابق في الجيش السوري، "لم يصل ولا حتى جزء يسير من حق اهالي الشهداء"، لكنه يقر في الوقت نفسه بان الضربة "رفعت من معنويات أهالي الشهداء".

ويقول ابو مهيب "من المفروض معاقبة المجرم وليس اداة الجريمة"، في إشارة الى استهداف المطار العسكري الذي قالت واشنطن ان الطائرات التي قصفت خان شيخون في محافظة إدلب انطلقت منها.

ويذكر بما حصل في الغوطة الشرقية قرب دمشق في العام 2013، قائلا "بعد مجزرة الغوطة، عاقبوا اداة الجريمة، وحاليا تم قصف مطار هو ايضا اداة جريمة".

وكانت الحكومة السورية وافقت في العام 2013 على تفكيك ترسانتها الكيميائية، بعد اتفاق روسي-اميركي أعقب تعرض منطقة الغوطة الشرقية، ابرز معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، لهجوم بغاز السارين في 21 آب/اغسطس 2013 تسبب بمقتل المئات. وانضمت دمشق الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية تحت ضغط التهديد بقصف أميركي.

- "الله يبارك بترامب" -

على الرغم من ذلك، لا يخفي كثيرون فرحتهم بالضربة الاميركية التي ارادها الرئيس دونالد ترامب ردا على "الهجوم الكيميائي" ولردع النظام السوري عن استخدامه كما قال مسؤولون اميركيون، وقد استهدفت فجر الجمعة قاعدة جوية عسكرية في محافظة حمص في وسط البلاد.

ويعرب ابو محمد الادلبي (30 عاما) عن "تأييده" للضربة الاميركية. ويقول "عساه خيرا، لكن كان يجدر ان تكون الضربة الاولى في الغوطة الشرقية" في 2013.

في مدينة دوما في الغوطة، يتمنى ابو شهيد (30 عاما) "بأن يكون هدف أي تدخل خارجي إنهاء معاناة الشعب السوري، والا يقتصر على ضربة واحدة".

ولا يرى ابو خليل، من سكان دوما ايضا، ان الضربة الاميركية كافية للرد على هجوم خان شيخون.

ويقول بالعامية "قد تكون فركة اذن"، مضيفا "لكن يجب يكون هناك رادع اكبر من ذلك، لا اتوقع انها تكفي".

ووجد البعض ان الحل يكمن في حظر الطيران في سوريا.

وتعج الاجواء السورية بالطائرات. وبالاضافة الى الطائرات السورية، هناك ايضا الطائرات الروسية المتحالفة معها، فضلا عن طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

ويرى الشاب حسان تقي الدين (27 عاما) في دوما ان "الشعب السوري لا يهمه موضوع الضربات العسكرية، ما يهمه هو فرض حظر جوي على الطيران كافة".

وخلال ست سنوات من النزاع السوري، قتل اكثر من 320 الف شخص وشرد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها. وحصدت الغارات الجوية لقوات النظام آلاف القتلى.

ويتحسر ابو علي في خان شيخون على سكان بلاده، قائلا "جزء من الشعب تهجر، وجزء آخر بات تحت التراب وثالث يركض خلف المعونات"، مضيفا "ان شاء الله يكون (ترامب) السبب في ان يذهب الجميع غصبا عنهم الى جنيف ليتفاوضوا، ويصلوا الى صلح".

ويخلص "اتمنى ان يتوقف ضرب الاسد، ويتوقف ضرب الاميركي، ويتوقف ضرب السوري، وتنتهي الحرب كلها".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي