محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الشاب فيصل يظهر رسومه في مخيم عين عيسى في شمال سوريا في 16 تموز/يوليو 2017

(afp_tickers)

في مخيم للنازحين من مدينة الرقة ومحيطها، يقضي فيصل وقته بممارسة هوايته المفضلة وهي الرسم، معبراً عن معاناته الشخصية ومآساة الالاف من المدنيين، بعدما كان مضطراً خلال السنوات الماضية لاخفاء لوحاته ورسوماته تحت حكم الجهاديين.

تحت شراشف علقها امام خيمته في مخيم للنازحين في مدينة عين عيسى التي تقع على بعد اكثر من خمسين كيلومترا شمال مدينة الرقة، يخرج فيصل (47 عاماً) من ملف يضعه امامه اللوحة تلو الاخرى، بعضها ملون وبعضها الاخر مرسوم بقلم رصاص.

ويقول لوكالة فرانس برس "ارسم منذ 15 عاما واحتفظ بالرسومات لنفسي (...) كنت احرم نفسي لاشتري الريش والالوان الزيتية".

ويوضح "حين دخل الدواعش، لم أعد اجرؤ على الرسم، أخفيت كل الصور، وضعتها فوق خزانة وغطيتها باغراض كثيرة (...) كانوا يعتبرون الرسم حرام".

برفقة زوجته سناء (46 عاما) وسبعة من اولادهما الثمانية، فر فيصل من احدى المزارع الواقعة شمال شرق مدينة الرقة، بعد تعرضها لقصف عنيف اثر اقتراب المعارك التي تخوضها قوات سوريا الديموقراطية، ائتلاف فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، ضد الجهاديين.

ويفضل الرجل النحيف ذو البشرة السمراء التعريف عن نفسه باسم فيصل، وهو اسم مستعار. ويمتنع كذلك عن ذكر اسم قريته خشية على ابنه وابن شقيقه المعتقلين لدى تنظيم الدولة الاسلامية منذ نحو ثلاث سنوات. ويتحفظ عن ذكر تفاصيل عنهما مكتفياً بالقول ان ابنه اعتقل بتهمة التعاون مع الحكومة السورية.

يحمل فيصل صورة بيده تظهر شابين في سجن، احدهما يلقي رأسه على جدار خلفه، والثاني يضع رأسه بين رجليه. ويقول بحسرة "اتخيل ان هذا هو حال ابني في السجن" آملا ان يكون على قيد الحياة.

يتجمع حول فيصل زوجته اولادهم وأقرباء وجيران في المخيم، يشاركونهم الذكريات الاليمة التي عاشوها. ويقول رجل عجوز يرتدي عباءة بيضاء ويتمدد على الارض "كلنا حالنا واحد".

- وردة وفيروز-

حين وصل الى المخيم لم يجد فيصل، التاجر سابقا ثم المزارع، ما يفعله خلال ساعات النهار الطويلة. فقرر ان يعود الى ممارسة هوايته الرسم.

وانطلاقاً من عدم حيازته اللوازم الضرورية لذلك، لجأ الى الابتكار. فصنع ريشة من خشبة ربط على احد اطرافها خيوطاً سحبها من مخدة للنوم.

ويروي انه حين كان يرسم في احدى المرات على اوراق مستخدمة، رآه عامل اثناء تعبئته خزاناً للمياه امام الخيمة. وبعدما اعجب برسوماته، احضر له لاحقاً أوراقا بيضاء واقلاما ملونة، وطلب منه ان يرسم صورة كبيرة لابنه الذي قتل اثناء مشاركته مع وحدات حماية الشعب الكردية في المعارك.

يفتح فيصل كرتونة بيضاء عليها صورة شاب بلباس عسكري، لف راسه بشال أصفر عليه نجمة وحدات حماية الشعب.

في المخيم، تنوعت لوحاته بين ذكريات اليمة عاشها في ظل حكم الجهاديين مروراً بالاوضاع الصعبة التي يعاني منها النازحون في المخيم، من دون ان يغفل رسم بعض المطربات العربيات الاحب الى قلبه.

يتوقف عند لوحة لفتاة تبدو مفعمة بالحياة ويقول "هذه وردة الجزائرية، احب الاستماع اليها"، ثم يشير الى رسومات بالرصاص يظهر احدها لفيروز وآخر أم كلثوم.

ومن ملفه، يخرج فيصل لوحات ملونة تلخص الحياة في المخيم، يشرح احدها "خلال شهر رمضان لم يقدموا لنا الكثير من المعونة كما كنا نتوقع. لم يساعدنا احد"، لافتاً الى انه رسم رجلاً يجلس فوق فراش من الاسفنج إذ "لم يكن لدينا في المخيم سوى +الاسفنجات+".

وفي لوحة اخرى مرسومة بالرصاص، يقف رجل عجوز على عكازه اما خيمة فيما يجلس آخرون على الارض وامامهم اناء كبير. ويقول احد اقرباء فيصل "انه حمّامنا هنا".

- "هذا هو وجعي"-

وتظهر احدى لوحاته حفرة مملوءة بالزجاجات والعبوات، قال انها ترمز لحفرة "كان الدواعش يرمون الناس فيها" ممن يخالفون احكامهم.

يقطع بكاء ابنة فيصل الشقراء الصغيرة استرساله في شرح اللوحات التي رسمها، جراء ألم في ضرسها لا علاج له في المخيم. ولا تقوى العائلة على فعل اي شيء يخفف ألمها.

يدخل فيصل الى خيمته ويجلس على سجادة زهرية اللون، ليكمل بقلم الرصاص احدى رسوماته التي تظهر شاباً معصوب العينين يحني رأسه الى الوراء.

وخلف هذه الصورة، معاناة شهدها في احدى زيارته القليلة الى مدينة الرقة بهدف اجراء معاينة طبية.

ويروي انه شاهد في ساحة رئيسية وسط المدينة عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية وهم ينزلون من سيارة شابا معصوب العينين ومكبل اليدين.

ويقول "خرج الشاب وهو يصرخ يا عالم" طلبا للمساعدة، لكنهم سرعان ما اغلقوا فمه بقطعة قماش.

لم يقو فيصل على تحمل المشهد. دخل الى عيادة الطبيب ليسمع بعدها "اربع طلقات نارية" مضيفاً بأسى شديد "هذا هو وجعي، كل ما حصل معنا، ليس فقط ابني وابن شقيقي".

في كل مرة يحاول فيصل البحث عن لوحة، تسارع زوجته سناء (46 عاماً) الى احضارها.

وتقول وهي تنظر الى الاوراق المبعثرة امامها ودموعها تنهمر على وجهها "احب كل رسوماته، لكن الاحب الى قلبي هي صورة ابني".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب