محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مبنى يحترق في ميناء غزة بعد غارات في ساعة مبكرة 29 تموز/يوليو 2014

(afp_tickers)

يتواصل القصف الاسرائيلي العنيف على قطاع غزة الثلاثاء في الاسبوع الرابع للهجوم المدمر الذي تشنه اسرائيل فيما اكدت القيادة الفلسطينية ان حماس مستعدة لتهدئة انسانية لمدة 24 ساعة.

وقتل عشرات الفلسطينيين بينهم نساء واطفال الثلاثاء في القطاع فيما لم تتمكن المجموعة الدولية حتى الان من اقناع الطرفين بالموافقة على وقف لاطلاق النار فيما لا يرتسم في الافق اي حل دبلوماسي حتى الان.

وقال امين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه في رام الله بعد اجتماع القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس ان "القيادة الفلسطينية وبعد اتصالات مكثفة ومشاورات مع الاخوة في قيادة حماس والجهاد، تعلن باسم الجميع الاستعداد لوقف فوري لإطلاق النار وهدنة إنسانية لمدة 24 ساعة".

واشار الى "اقتراح من الامم المتحدة بمد هذه الهدنة لمدة 72 ساعة"، مؤكدا "نحن نتعاطى بإيجابية كذلك مع هذا الاقتراح". واضاف عبد ربه "ندعو كل الجهات العربية والدولية لمساندة هذا الموقف الايجابي ونحمل اسرائيل كل المسؤولية عن تبعات رفض هذا المقترح بعد أن توافقت عليه جميع القوى والفصائل الفلسطينية".

واكد عبد ربه ان القيادة الفلسطينية "وبالتوافق مع الأخوة في حماس والجهاد" ستقوم بارسال "وفد فلسطيني موحد يضم الجميع إلى القاهرة للبحث في كل ما يتصل بالمرحلة المقبلة". وشدد على ان ذلك "دليل إضافي على وحدة الموقف والصف الوطني الفلسطيني، وبحيث يكون هذا الوفد تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة برئيسها السيد الرئيس محمود عباس".

وتبدو اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) مصممتين على الذهاب الى النهاية في حربهما على الرغم من الخسائر البشرية الكبيرة والدمار الذي لحق بالقطاع الفلسطيني.

واسفر الهجوم الاسرائيلي منذ بدئه في 8 تموز/يوليو عن سقوط اكثر من 1173 فلسطينيا معظمهم من المدنيين.

وفي الجانب الاسرائيلي قتل ثلاثة مدنيين و53 جنديا في اكبر خسائر عسكرية للدولة العبرية منذ حرب لبنان في 2006.

وفي اول ايام عيد الفطر الاثنين وبعد هدنة قصيرة، استؤنف القصف على غزة فيما دعا رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو مواطنيه الى الاستعداد "لحملة طويلة".

وقال احد سكان غزة "فجأة بدأت الصواريخ تسقط بغزارة" مضيفا "غادرنا منازلنا وكان البعض يركضون في اتجاه والاخرون في اتجاه معاكس، لم يعد الناس يعرفون الى اي يهربون".

وتوالت الغارات الجوية والضربات على غزة مع القصف الاعنف الذي يسجل منذ ايام بحسب مراسل وكالة فرانس برس.

وقال مراسلو وكالة فرانس برس ان القصف توقف عن مدينة غزة بعد الظهر وتركز على مناطق اخرى شمالا، نحو الحدود.

واستهدفت عمليات القصف عددا من المواقع بينها منزل اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة، ومحطتي الاذاعة والتلفزيون التابعتين لحماس.

كما ادى القصف الاسرائيلي الى توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع. وقال نائب رئيس سلطة الطاقة فتحي الشيخ خليل لوكالة فرانس برس ان "القصف اتلف مولد البخار في المحطة وفي وقت لاحق اصاب خزانات الوقود مما ادى الى اشتعالها".

واضاف ان خطوط امداد الكهرباء القادمة من اسرائيل اصيبت باضرار جسيمة بفعل القصف موضحا ان "خمسة من عشرة خطوط اسرائيلية للكهرباء في قطاع غزة دمرت بفعل القصف الاسرائيلي وطواقم الصيانة غير قادرة على الوصول اليها لاصلاحها".

واندلعت حرائق ضخمة في محيط المحطة في وسط قطاع غزة، بحسب ما افادت مراسلة لفرانس برس مشيرة الى ان سيارات الدفاع المدني غير قادرة على الوصول الى الموقع.

وقال صحافيون من فرانس برس ان عمودا من الدخان الاسود الكثيف يرتفع فوق مرفأ غزة.

واليوم الثلاثاء قتل اكثر من عشرين فلسطينيا في القصف الاسرائيلي على غزة.

وقالت مصادر طبية ان 17 فلسطينيا قتلوا على الاقل في القصف الاسرائيلي على جباليا شمال قطاع غزة وخان يونس في جنوب القطاع.

كما قتل الجيش الاسرائيلي خمسة مقاتلين من حماس في قطاع غزة في تبادل لاطلاق النار.

من جهته، اكد الجيش الاسرائيلي انه قتل اكثر من 300 من مقاتلي حماس وضرب حوالى 3900 "موقع ارهابي" منذ اندلاع النزاع الذي بدأ بغارات جوية تلتها عملية برية في 17 تموز/يوليو.

لكن الهدف المعلن بالتوصل الى "جعل غزة منزوعة السلاح" وتدمير ترسانة الصواريخ التي تملكها حماس ما زال بعيد المنال.

ففي هذه الحرب غير المتكافئة توجه حماس وحليفتها حركة الجهاد الاسلامي اللتان استعدتا على ما يبدو للهجوم الاسرائيلي، ضربات موجعة لعدوهما.

وما زالت صفارات الانذار تدوي في المدن الاسرائيلية مع اطلاق الصواريخ التي لا تتوقف.

وفي هجمات تبنتها حماس، قتل عشرة جنود اسرائيليين في الساعات ال24 الاخيرة: فقد قتل جندي سقط في معارك في غزة واربعة في دبابة اطلقت عليها قذيفة هاون على الحدود وخمسة في معارك مع مقاتلين فلسطينيين حاولوا التسلل الى اسرائيل عبر نفق في ناحال عوز قرب الحدود مع قطاع غزة، كما اعلن الجيش الاسرائيلي الثلاثاء.

واستمرت العملية الاسرائيلية حتى الان لنفس المدة التي استغرقها الهجوم السابق في 2008-2009 وكان هدفه ايضا وقف اطلاق الصواريخ. وكان هذا النزاع تسبب في سقوط اكبر عدد من القتلى الفلسطينيين (1440) من بين اربع حروب منذ الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب من غزة في 2005.

لكن لا شيء يوحي بان النزاع سيتوقف.

فقد دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين اسرائيل وحماس الى انهاء النزاع في غزة، مشددا على ضرورة "احترام" الدعوات الدولية لوقف اطلاق النار. وقال "باسم الانسانية يجب وقف العنف".

كما دعا الرئيس الاميركي باراك اوباما الاحد بدون جدوى الى وقف اطلاق نار "فوري وبدون شروط".

اما الغربيون فقد اكدوا رغبتهم في "تعزيز" الضغط لانتزاع اتفاق على وقف القتال بدون ان يتقدموا باي اقتراح عملي.

لكن في طهران اتهم المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية اية الله علي خامنئي اسرائيل بارتكاب "ابادة" في قطاع غزة ودعا العالم الاسلامي الى "تسليح" الفلسطينيين.

وقال خامنئي في خطابه بمناسبة عيد الفطر ان "كلبا مسعورا، ذئبا متوحشا (...) يهاجم ابرياء، اطفالا يفقدون ارواحهم البريئة" مؤكدا ان "ما يقوم به قادة النظام الصهيوني هو ابادة وكارثة تاريخية".

واضاف ان "الرئيس الاميركي اصدر فتوى بنزع سلاح المقاومة (الفلسطينية) حتى لا يعود بوسعها الرد على كل هذه الجرائم. نحن نقول العكس: على العالم باسره وعلى الاخص العالم الاسلامي ان يسلح الشعب الفلسطيني بقدر ما يستطيع".

وقدر صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) "بحوالى 290" عدد الاطفال الذين قتلوا في العملية الاسرائيلية، اي "اكثر من عشرة اطفال يوميا" في هذه المنطقة المكتظة التي يبلغ طولها 40 كلم وعرضها 10 كلم ويخضع سكانها البالغ عددهم 1,8 مليون نسمة نصفهم تقل اعمارهم عن 18 عاما، لحصار اسرائيلي منذ 2006.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب