محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

تصاعد الدخان جراء غارة على سرت في 18 تموز/يوليو 2016

(afp_tickers)

اقتربت قوات الحكومة الموازية في ليبيا من السيطرة بشكل كامل على منطقة الهلال النفطي بعدما وضعت يدها الاثنين على ميناء ثالث في المنطقة، غداة هجوم مباغت حذرت الحكومة المعترف بها من انه يضع البلاد عند "مفترق طرق خطير".

وقال محمد العزومي، المتحدث باسم إحدى الكتائب في قوات الحكومة الموازية بقيادة الفريق اول خليفة حفتر، لوكالة فرانس برس "تمكنت قواتنا المسلحة من إحكام سيطرتها على ميناء الزويتينة وتأمنيه بالكامل".

وبدأت هذه القوات الاحد هجوما على منطقة الهلال النفطي الواقعة بين بنغازي (الف كلم شرق طرابلس) وسرت (450 كلم شرق طرابلس) وأعلنت سيطرتها على ميناءي راس لانوف والسدرة، اكبر موانئ تصدير النفط، في تطور من شأنه ان يجر البلاد الى صراع مسلح اكثر دموية.

وشهد ميناء الزويتينة الواقع في المنطقة ذاتها معارك طوال الاحد بين القوات التي يقودها حفتر وقوات حرس المنشآت النفطية الموالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الامم المتحدة ومقرها طرابلس.

وهي أول مواجهات بين قوات الحكومة الموازية والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني منذ وصول الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي الى العاصمة الليبية في نهاية آذار/مارس الماضي.

ولا يزال ميناء البريقة خاضعا لسيطرة قوات حرس المنشآت. واعلن المتحدث باسم قوات الحكومة الموازية العقيد محمد المسماري في مؤتمر صحافي مساء الاحد ان هناك مساعي لدخول الميناء والسيطرة عليه من دون قتال.

- "منعطف خطير" -

يخشى ان تؤدي هذه التطورات العسكرية الى تأجيج الصراع بين القوات التي يقودها حفتر والقوات الموالية لحكومة الوفاق التي تقاتل تنظيم الدولة الاسلامية في سرت وباتت قاب قوسين او أدنى من استعادة السيطرة على كامل المدينة بمساندة عسكرية اميركية.

وفي هذا السياق اعلنت القيادة العسكرية الاميركية لافريقيا في بيان ان الطائرات الاميركية شنت الاحد اربع غارات جديدة ضد مواقع لتنظيم الدولة الاسلامية في سرت، ليرتفع الى 143 عدد الضربات الاميركية ضد التنظيم المتطرف في المدينة منذ بدء هذه الضربات في الاول من اب/اغسطس.

كما اعلن وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني الاثنين ان الحكومة الايطالية تستعد لارسال 300 عسكري الى ليبيا لادارة وحماية مستشفى ميداني للقوات الحكومية بالقرب من سرت.

ودعت حكومة الوفاق الوطني الليلة الماضية جميع القوات الموالية لها الى "أداء واجبها العسكري والوطني" من أجل استعادة السيطرة على منطقة الهلال النفطي.

ثم أصدرت عند منتصف الليل بيانا اعتبرت فيه ان الهجوم على الموانئ "يناقض مسيرة التوافق الشامل ويحبط آمال الليبيين في تحقيق الاستقرار قريبا"، محذرة من ان البلاد باتت تقف "عند منعطف خطير".

من جهته، دعا ممثل الامين العام للامم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر في بيان الاثنين "القوات العسكرية التي تحركت إلى المنطقة الى وقف القتال فوراً والامتناع عن المزيد من التصعيد العسكري".

وحذر من ان "الهجمات على الهلال النفطي تشكل تهديداً إضافيا على الاستقرار ومن شأنها أن تؤدي إلى المزيد من الانقسام في البلاد، فهي تضع المزيد من القيود على صادرات النفط وتضيف إلى معاناة الشعب".

- اهم مورد مالي -

رغم الدعم الدولي السياسي الكبير الذي تتلقاه، لا تزال حكومة الوفاق الوطني بعد اكثر من خمسة اشهر على بدء عملها من العاصمة تواجه صعوبات في ترسيخ سلطتها على كامل اراضي ليبيا وفي توفير خدمات رئيسية للمواطنين بينها الكهرباء والسيولة في المصارف.

ويقول مايكل نايبي-اوسكوي الخبير في شؤون الشرق الاوسط والباحث السابق في مؤسسة ستراتفور الاستشارية الامنية الاميركية ان "فشل حكومة الوفاق في ترسيخ نفسها كممثل شرعي للشعب يعود الى انها لم تكن قادرة على جمع قوة عسكرية كافية تحت رايتها لحماية مدنها وسكانها ومصالحها الاقتصادية".

في المقابل، أكد رئيس الحكومة الموازية غير المعترف بها عبدالله الثني ان حكومته "ستعمل على عودة العمل في الموانئ النفطية في أقرب الآجال بما يضمن لكل الليبيين الحياة الكريمة".

وستحرم سيطرة القوات التي يقودها حفتر على المنطقة النفطية حكومة الوفاق الوطني من أهم مواردها المالية، في وقت كانت تستعد لإعادة إطلاق قطاع النفط عبر استئناف التصدير من الموانئ النفطية.

وكان حرس المنشآت النفطية اعلن في آب/أغسطس إعادة افتتاح قريبة لميناءي السدرة وراس لانوف اللذين تبلغ طاقتهما التصديرية نحو 600 الف برميل في اليوم. الا ان قوات الحكومة غير المعترف بها هددت بقصف السفن التي قد تتجه الى الموانئ الليبية لتصدير النفط لصالح حكومة الوفاق.

منذ انتفاضة العام 2011 والاطاحة بنظام معمر القذافي، يعيش قطاع النفط في ليبيا تراجعا مستمرا، إذ انخفضت معدلات الانتاج اليومي من نحو مليون و600 الف برميل يوميا الى نحو 200 الف برميل، لتصبح ليبيا، أغنى دول افريقيا بالنفط مع احتياطي يبلغ 48 مليار برميل، أقل دول منظمة "اوبك" إنتاجا في العام 2015، بحسب أوبك.

وتعصف بهذا البلد الشمال افريقي الذي يسكنه نحو ستة ملايين نسمة أزمات سياسية ونزاعات عسكرية عنوانها الصراع على السلطة، الى جانب التهديدات الجهادية، ما تسبب بوقف الانتاج النفطي في العديد من الحقول وباغلاق موانئ التصدير على فترات متقطعة وبانقسام المؤسسة الوطنية للنفط التي تدير قطاعا يمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد.

وأغلقت موانىء التصدير في المنطقة النفطية في مراحل عدة منذ 2011، كان آخرها بداية العام الحالي اثر تعرضها لهجمات من تنظيم الدولة الاسلامية تمكن حرس المنشآت من صدها.

وتصدر ليبيا حاليا كميات بسيطة من النفط من عدد محدود من موانئها، بينها البريقة وطبرق في الشرق.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب