محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي الموالي لحفتر احمد المسماري في بنغازي في 8 حزيران/يونيو 2016

(afp_tickers)

شنت القوات الموالية للحكومة الموازية في ليبيا الاحد هجوما مباغتا على منطقة الهلال النفطي التي تتبع سلطة الحكومة المعترف بها دوليا، واعلنت سيطرتها على ميناءين رئيسيين، في تطور من شأنه ان يجر البلاد الى صراع مسلح اكثر دموية.

وبعيد خسارتها مينائي السدرة وراس لانوف في شمال شرق ليبيا، دعت حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي ومقرها طرابلس جميع القوات الموالية لها الى "اداء واجبها العسكري والوطني" من اجل استعادة السيطرة على منطقة الهلال النفطي.

وقال العقيد احمد المسماري، المتحدث باسم قوات الحكومة الموازية التي يقودها الفريق اول خليفة حفتر، "سيطرنا على بلدة راس لانوف بالكامل، الميناء والمدينة، كما سيطرنا على ميناء السدرة بالكامل ايضا، وقد غنمت قواتنا اسلحة وذخائر".

ومساء، اكد المسماري مجددا في مؤتمر صحافي في مدينة بنغازي (الف كلم شرق طرابلس) نقلته على الهواء مباشرة قنوات ليبية محلية السيطرة "بالكامل على منطقة السدرة وعلى منطقة راس لانوف وكذلك على المقرات الاخرى للدولة في هذه المنطقة".

واضاف ان ميناء الزويتينة الواقع على بعد نحو 140 كلم غرب بنغازي لم تتم السيطرة عليه بعد حيث ان "هناك ترتيبيات معينة نعمل عليها لان الاهداف التي امامنا تريد اسلوبا معينا من التعامل (...) بما انها تمتلك دبابات وضعت بين الخزانات"، من دون ان يحدد ما اذا كان القتال الذي شهده محيط الميناء نهارا قد توقف.

واكد قيادي عسكري يقاتل في قوات حرس المنشآت النفطية التي كانت تتولى حماية المنطقة النفطية لصالح حكومة الوفاق الوطني "سيطرة قوات حفتر على (ميناءي) السدرة وراس لانوف".

تقع منطقة الهلال النفطي في شمال شرق ليبيا بين مدينتي بنغازي وسرت (450 كلم شرق طرابلس) حيث تخوض القوات الموالية لحكومة الوفاق منذ اربعة اشهر معارك مع تنظيم الدولة الاسلامية.

وفي حال تمكنت قوات حفتر من السيطرة بشكل كامل على المنطقة النفطية، فستحرم حكومة الوفاق الوطني من أهم مواردها المالية، في وقت كانت هذه الحكومة تستعد لإعادة إطلاق قطاع النفط عبر استئناف التصدير من الموانئ النفطية.

- "البرق الخاطف" -

وهذه اول اشتباكات بين قوات الحكومة الموازية والقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني منذ وصول الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي الى طرابلس نهاية اذار/مارس الماضي.

واعتبر المسماري في المؤتمر الصحافي ان قوات الحكومة الموازية قامت عبر هجومها اليوم "بتامين مصادر دخل الشعب الليبي"، مشيرا الى ان الاعداد للهجوم المباغت تطلب "خططا وضعت على مدى اشهر".

من جهتها قالت وكالة أنباء "وال" القريبة من الحكومة الموازية ان حفتر اطلق على الهجوم المباغت اسم "البرق الخاطف".

ويحظى الهجوم بغطاء سياسي من قبل الحكومة الموازية في شرق ليبيا.

وقال حاتم العريبي المتحدث باسم هذه الحكومة لفرانس برس "بكل تأكيد الحكومة تبارك تحركات القوات المسلحة لاسترجاع السيطرة على منطقة الهلال النفطي بالكامل، فهذا هو دور الجيش والشرطة للحفاظ علي مقدرات الدولة".

ويخشى ان تؤدي مهاجمة قوات الحكومة الموازية للمنطقة النفطية الى تأجيج الصراع بينها وبين القوات الموالية لحكومة الوفاق التي باتت قاب قوسين او ادنى من استعادة السيطرة على كامل سرت.

وقد دعت حكومة الوفاق الوطني جميع القوات الموالية لها الى التوجه نحو منطقة الهلال النفطي لاستعادة السيطرة على الموانىء التي خسرتها.

وقالت في بيان نشر على الصفحة الرسمية لمكتبها الاعلامي على موقع فيسبوك انها "تهيب بكافة الوحدات العسكرية وغرفة العمليات العسكرية الخاصة بمنطقة اجدابيا سرت لمكافحة الارهاب المتمثل في تنظيم الدولة (الاسلامية) داعش الى التماسك والذود عن المنشآت والموانىء النفطية واداء واجبهم العسكري والوطني بكل شجاعة ودون تردد".

- كوبلر "قلق جدا" -

بدوره عبر ممثل الامين العام للامم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر في تغريدة على موقع "تويتر" عن قلقه من الهجوم.

وقال انه "قلق جدا من التقارير حول اشتباكات في منطقة الهلال النفطي. هذا الامر سيؤدي الى مزيد من الانقسام والحد من تصدير النفط. النفط لليبيين جميعا"، مضيفا "الخلاف يمكن ان يحل فقط عبر الحوار وليس القتال".

في آب/أغسطس، أعلن حرس المنشآت النفطية اعادة افتتاح قريبة لميناءي السدرة وراس لانوف اللذين تبلغ طاقتهما التصديرية نحو 600 الف برميل في اليوم. الا ان قوات الحكومة غير المعترف بها التي تتخذ من مدينة البيضاء في الشرق مقرا هددت بقصف السفن التي قد تتجه الى الموانئ الليبية لتصدير النفط لصالح حكومة الوفاق.

ومنذ انتفاضة العام 2011 والاطاحة بنظام معمر القذافي، يعيش قطاع النفط في ليبيا تراجعا مستمرا حيث انخفضت معدلات الانتاج اليومي من نحو مليون و600 الف برميل يوميا الى نحو 200 الف برميل، لتصبح ليبيا، اغنى دول افريقيا بالنفط بنحو 48 مليار برميل، اقل دول منظمة "اوبك" انتاجا في العام 2015، بحسب موقع المنظمة.

وتعصف بهذا البلد الشمال افريقي الذي يسكنه نحو ستة ملايين نسمة فقط ازمات سياسية ونزاعات عسكرية عنوانها الصراع على السلطة، الى جانب التهديدات الجهادية، تسببت بوقف الانتاج في العديد من الحقول وباغلاق موانئ التصدير على فترات متقطعة وبانقسام المؤسسة التي تدير القطاع الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الليبي.

واغلقت موانىء التصدير في المنطقة النفطية في مراحل عدة منذ 2011، كان آخرها في بداية العام الحالي اثر تعرضها لهجمات من تنظيم الدولة الاسلامية تمكن حرس المنشآت من صدها.

وتصدر ليبيا حاليا كميات بسيطة من النفط من عدد محدود من موانئها، بينها البريقة وطبرق في الشرق.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب