أ ف ب عربي ودولي

مقاتلة من قوات سوريا الديموقراطية قرب حي مشلب في الرقة 7 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

خاضت قوات سوريا الديموقراطية الخميس معارك عنيفة في محاولتها التقدم اكثر في مدينة الرقة، معقل تنظيم الدولة الاسلامية في البلاد، بعد يومين على دخولها اليها.

وقتل 17 مدنيا على الاقل الخميس في قصف جوي للتحالف الدولي بقيادة واشنطن على مدينة الرقة وضواحيها، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

ومع تقدم قوات سوريا الديموقرطية اكثر في حملة الرقة وتصاعد حدة المعارك، سجل ارتفاع في الضحايا المدنيين جراء غارات التحالف الدولي.

دبلوماسيا، ارجئت محادثات السلام حول سوريا التي كانت مقررة في استانا في 12 و 13 حزيران/يونيو الى اجل غير مسمى.

ودخل مراسل فرانس برس الاربعاء مدينة الرقة برفقة قوات سوريا الديموقراطية وتحديدا الى حي المشلب، اول الاحياء التي اقتحمتها تلك القوات الثلاثاء.

وافاد المراسل لدى دخوله الحي لوقت قصير عن معارك عنيفة تخللها قصف لتنظيم الدولة الاسلامية بقذائف الهاون ضد القوات المتقدمة.

وسيطرت قوات سوريا الديموقراطية على اجزاء من الحي، وفق المراسل، بعد تلقيها دعما من طائرات التحالف.

وتسلح عناصر قوات سوريا الديموقراطية بالسلاح الخفيف، بينها بنادق كلاشينكوف وكانوا يقصفون بالهاون مواقع الجهاديين.

وارسل الجهاديون طائرات مسيرة لالقاء قنابل واعاقة تقدم خصومهم.

ولم تسمح قوات سوريا الديموقراطية للصحافيين بالعودة الى المدينة الخميس بسبب المعارك العنيفة.

وأكد المرصد السوري استمرار المعارك في حي المشلب، مشيرا الى ان قوات سوريا الديموقراطية تسيطر حاليا على 70 في المئة منه وتبعد نحو 400 متر عن حي الصناعة المجاور.

ويرصد تنظيم الدولة الاسلامية، بحسب المرصد، حي المشلب "بشكل دقيق عبر قناصته، كما زرع الالغام فيه بشكل كثيف".

وأفاد المرصد ان التنظيم "أفرغ حي المشلب من السكان" ليتيح لمقاتليه حفر خنادق وأنفاق داخله.

- "شريك فعّال" -

ودارت اشتباكات عنيفة ايضا على الاطراف الغربية للمدينة، بحسب المرصد الذي اشار الى ان "القوات الخاصة الأميركية تشارك بشكل فعلي" في المعارك على جبهات عدة.

ويدعم التحالف الدولي قوات سوريا الديموقراطية بالغارات الجوية او التسليح او المستشارين العسكريين على الارض.

وافاد التحالف الدولي في بيان الخميس انه شنّ "22 غارة" الاربعاء قرب الرقة استهدفت وحدات تنظيم الدولة الاسلامية ودمرت 12 موقعا وثلاث آليات.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديموقراطية طلال سلو لفرانس برس ان "قوات التحالف الدولي تعمل على الارض في معركة الرقة بفعالية كبيرة"، مشيرا الى انها ايضا تدعم قوات سوريا الديموقراطية بـ"المدفعية الثقيلة".

واكد ان "التحالف هو شريك فعّال لقواتنا في محاربة داعش".

بدأت قوات سوريا الديموقراطية في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر حملة "غضب الفرات" لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة. وتمكنت مذاك من السيطرة على مناطق واسعة في محافظة الرقة (شمال) وقطعت طرق الامداد الرئيسية للجهاديين الى المدينة من الجهات الشمالية والشرقية والغربية.

وشاهد مراسل فرانس برس الاربعاء في منطقة صحراوية شرق الرقة عربات مصفحة تابعة للتحالف تحمل على متنها اسلحة ثقيلة، وتمت تغطيتها باقمشة عسكرية.

في باريس، اعتبر المتحدث باسم رئاسة اركان الجيوش الفرنسية الكولونيل باتريك ستيغر ان معركة الرقة "ستستغرق وقتا" مضيفا ان "المعارك ستكون بالتاكيد طويلة وصعبة".

في استانا، اعلن المتحدث باسم خارجية كازاخستان ارجاء محادثات السلام حول سوريا التي تجري برعاية روسيا وايران وتركيا الى اجل غير مسمى. وقال أنور جيناكوف "بحسب المعلومات التي حصلت عليها الدول الراعية لعملية السلام في استانا للتو فإن ممثلي روسيا وتركيا وايران سيواصلون في الايام والاسابيع المقبلة لقاءات عمل على مستوى الخبراء في عواصمهم".

من جهة ثانية، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه الموفد الاممي الى سوريا ستافان دي ميستورا في موسكو أنّ "الاهم في الوقت الراهن برأيي هو التاكد من ان تكون كل الجهود التي تبذلها مختلف الاطراف في سوريا وخارج حدودها، منسقة".

من جهته أقر دي ميستورا بأنّ "عملية وقف التصعيد معقدة بدون اي شك".

- قلق على المدنيين-

كان يعيش في مدينة الرقة تحت حكم الجهاديين نحو 300 الف مدني، بينهم 80 الف نازح من مناطق سورية اخرى. الا ان الآلاف فروا خلال الاشهر الاخيرة من المدينة ليبقى فيها 160 الف شخص وفق الامم المتحدة.

قال ناشط في حملة "الرقة تذبح بصمت" التي تنشط سرا في المدينة منذ 2014 وتوثق انتهاكات وممارسات التنظيم، لفرانس برس ان الظروف الانسانية صعبة جدا بخاصة مع انقطاع المياه والكهرباء والقصف الجوي العنيف.

وعبرت لجنة الانقاذ الدولية الاسبوع الحالي عن "قلق شديد على سلامة المدنيين في الرقة"، لافتة الى تراجع في أعداد الفارين منها، "ما قد يشير الى ان تنظيم الدولة الاسلامية ينوي استخدام (...) الذين لا يزالون عالقين في المدينة دروعا بشرية".

ويثير تقدم قوات سوريا الديموقراطية في اتجاه الرقة قلق أنقرة التي كانت ترغب بالمشاركة في طرد تنظيم الدولة الاسلامية من المدينة، لكنها لم تحظ بضوء أخضر أميركي. وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، "مجموعات إرهابية".

وطالما اعتبرت دمشق ايضا ان الرقة "أولوية" للجيش السوري، الا ان الاخير لم يتدخل كثيرا في هذه الجبهة. ويوجد انطباع بوجود تلاقي مصالح بين الاكراد والنظام السوري. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في أحد مؤتمراته الصحافية "نعتقد أن ما يقوم به المواطنون الاكراد في سوريا في محاربة داعش هو أمر مشروع".

ودخل الجيش السوري على جبهة الرقة الثلاثاء عبر تخطي الحدود الادارية للمحافظة من الجهة الغربية وتحقيق تقدم ضد الجهاديين بدعم جوي روسي، وفق المرصد السوري.

وافادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) الخميس ان الطيران السوري قصف مواقع الجهاديين في ريف الرقة الغربي.

الا ان المرصد اكد ان طائرات حربية روسية تشن غارات ضد مواقع الجهاديين لدعم تقدم قوات النظام.

من ناحية أخرى أسقطت القوات الاميركية طائرة بدون طيار يرجح انها سورية بعدما اطلقت النار على قوات التحالف قرب التنف في سوريا، حسب ما أعلن ناطق عسكري باسم التحالف الدولي الخميس.

وقال الكولونيل ريان ديلون ان الطائرة بدون طيار التي اسقطت لم تتسبب باضرار لقوات التحالف التي اطلقت النار ايضا في وقت سابق على آليتين لقوات النظام اعتبرت انهما "تشكلان تهديدا".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي