تخوض قوات سوريا الديموقراطية الجمعة اشتباكات عنيفة في بلدة رأس العين في شمال شرق سوريا والتي دخلها الجنود الأتراك والمقاتلون السوريون الموالون لهم في اليوم الرابع لهجومهم ضد المقاتلين الأكراد، رغم تهديدات أميركية بفرض عقوبات عليها.

ودعت قوات سوريا الديموقراطية السبت واشنطن إلى "تحمل مسؤولياتها الأخلاقية" تجاهها وإغلاق المجال الجوي أمام الطيران التركي، ما من شأن أن يساعد مقاتليها المتمرسين في القتال على التصدي للهجوم التركي.

وتتركز المعارك العنيفة في منطقتي رأس العين (في شمال محافظة الحسكة) وتل أبيض (في شمال محافظة الرقة)، يرافقها قصف مدفعي وجوي كثيف، يمتد إلى مناطق حدودية أخرى.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية السبت أنه "نتيجة العمليات الناجحة (...) تمت السيطرة على رأس العين". إلا أن مسؤولا في قوات سوريا الديموقراطية قال لوكالة فرانس برس "رأس العين لا تزال تقاوم، والاشتباكات العنيفة مستمرة".

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول القوات التركية والمقاتلين الموالين لها إلى البلدة من دون أن يسيطروا عليها.

وأشار مراسل لفرانس برس في المكان إلى صعوبة تقدم تلك القوات بسبب القناصة المنتشرين. كما تحدث قيادي في الفصائل الموالية لأنقرة عن "بطئ في التقدم نتيجة المقاومة الشرسة لوحدات حماية الشعب الكردية، وعدد القناصة الكثيف جداً".

ونقل المراسل قرب رأس العين مشاهدته مقاتلين موالين لأنقرة يتوجهون نحو جبهات القتال. كما شاهد مراسل لفرانس برس في تل تمر جنوب رأس العين سيارات تقل مقاتلين من قوات سوريا الديموقراطية محملين بالأسلحة وآليات مدرعة يتجهون إلى الجبهات.

ويتوقع محللون أن يقتصر الهجوم التركي في مرحلة أولى على المنطقة بين رأس العين وتل أبيض ذات الغالبية العربية خلافا لغالبية المناطق الحدودية الأخرى ذات الغالبية الكردية. ويبلغ طول هذه المنطقة أكثر من مئة كيلومتر.

وسيطرت القوات التركية منذ بدء هجومها وفق المرصد على 27 قرية حدودية، غالبيتها في محيط تل أبيض.

وقتل 20 مدنياً السبت بنيران القوات التركية والمقاتلين الموالين لها، بحسب المرصد، لتبلغ حصيلة قتلى الهجوم التركي حتى الان 38 مدنياً و81 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية.

وأفاد المرصد أن بين القتلى المدنيين السبت تسعة جرى إعدامهم رمياص بالرصاص على يد مقاتلين موالين لأنقرة جنوب تل أبيض، وبينهم رئيسة حزب كردي محلي.

وفي الجهة المقابلة من الحدود، قتل منذ الخميس 18 مدنياً في قذائف اتهمت السلطات التركية المقاتلين الأكراد بإطلاقها.

- "قرارات ظالمة" -

وبدأت تركيا هجومها بعد يومين من سحب واشنطن مجموعة محدودة من جنودها من نقاط حدودية في شمال شرق سوريا في خطوة بدت وكأنها ضوء أخضر أميركي.

وقالت قوات سوريا الديموقراطية السبت في بيان تلاه القيادي ريدور خليل في مدينة الحسكة "حلفاؤنا ضمنوا لنا الحماية (...) لكن فجأة ومن دون سابق انذار تخلوا عنا بقرارات ظالمة من خلال سحب قواتهم من الحدود التركية".

وأضاف "نحن هنا ندعو حلفاءنا للقيام بواجباتهم والعودة لتحمل مسؤولياتهم الاخلاقية والتزام ما وعدوا به" عبر "إغلاق المجال الجوي أمام الطيران التركي".

ومن شأن فرض حظر جوي أن يساعد المقاتلين الأكراد في التصدي أكثر للهجوم التركي.

وتهدف تركيا من هجومها إلى إقامة منطقة عازلة تحت سيطرتها تنقل إليها قسماً كبيراً من 3,6 ملايين سوري لديها.

واعتبرت قوات سوريا الديموقراطية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب جنوده من نقاط حدودية عدة، "طعنة من الخلف".

وبعدما طالته انتقادات لاذعة متهمة إياه بالتخلي عن الأكراد ومحذرة من عودة تنظيم الدولة الإسلامية، هدد ترامب تركيا بتدمير اقتصادها في حال تخطت حدودها. وحذر وزير الخزانة ستيفن منوتشين الجمعة من "عقوبات شديدة جداً".

إلا أن قوات سوريا الديموقراطية اعتبرت ان العقوبات ستكون "غير مجدية على المدى القريب (..) ولن توقف المجازر بحق المدنيين"، داعية إلى قرار لوقف الهجوم.

وشاهد مراسل فرانس برس صباح الجمعة دورية مؤلفة من خمس مدرعات ترفع العلم الأميركي أثناء مرورها من مدينة القامشلي. وكان مسؤول أميركي قال لفرانس برس إن الدوريات الأميركية لم تتوقف، إلا أنها تتجنب المناطق التي تشهد عمليات عسكرية.

- "العدوان التركي" -

وحذرت منظمات دولية من كارثة إنسانية جديدة في سوريا. وقدرت الأمم المتحدة نزوح مئة ألف مدني من مناطق حدودية منذ بدء الهجوم التركي. وقالت منظمة الأغذية العالمية السبت إن "المزيد من الأشخاص يغادرون (مناطقهم) بشكل يومي، والأعداد إلى ازدياد".

وحذرت دول غربية عدة من أن يساهم الهجوم التركي في احياء تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يزال ينشط عبر خلايا نائمة رغم هزيمته الميدانية على يد قوات سوريا الديموقراطية بدعم أميركي.

وأعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن بلاده ستوقف تسليم تركيا أسلحة "يمكن أن تستخدم في شمال شرق سوريا" ضد المقاتلين الأكراد، وفق ما نقلت صحيفة "بيلد" في عددها الذي يصدر الأحد.

ودان وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع طارئ عُقد السبت في القاهرة ما وصفوه بـ"العدوان التركي".

وكررت قوات سوريا الديموقراطية مؤخراً خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات التي تؤوي آلاف الجهاديين وعائلاتهم، كما في ملاحقة الخلايا النائمة.

واتهمت قوات سوريا الديموقراطية تركيا بقصف سجنين يقبع فيهما مقاتلون في التنظيم المتطرف، الذي تبنى الجمعة تفجيراً في القامشلي أودى بحياة ستة أشخاص.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك