محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

مقاتل من قوات سوريا الديموقراطية في منبج 7 اغسطس 2016

(afp_tickers)

يطارد مقاتلو قوات سوريا الديموقراطية آخر فلول تنظيم الدولة الاسلامية داخل مدينة منبج في شمال سوريا حيث لا يزال عشرات الجهاديين يقاتلون في جيب في وسط المدينة، متوقعين الانتهاء من "تحرير المدينة بالكامل" خلال ساعات.

وعلى وجوه المقاتلين المدججين بأسلحتهم والمنتشرين في شوارع المدينة، تبدو علامات الفرح والفخر واضحة بعد سيطرتهم على منبج بعد شهرين طويلين من المعارك الضارية، وهم ينتظرون بفارغ الصبر موعد الاعلان رسميا عن السيطرة الكاملة على المدينة التي كانت تعد واحدة من ابرز معاقل الجهاديين في محافظة حلب.

ويقول المقاتل ابراهيم الحسين وهو يلف عنقه بحزام من الرصاص لمراسلي فرانس برس اللذين كانا اول فريق اعلامي دخل المدينة اثر التقدم الذي احرزته قوات سوريا الديموقراطية في نهاية الاسبوع "لم تبق الا حارة أو اثنتين تحت سيطرة داعش"، مضيفا بثقة "داعش انتهى وستكون المدينة محررة خلال الساعات المقبلة".

ويقول مقاتل آخر قوي البنية يعرف عن نفسه باسم ابو عمار بفخر "نحن قريبون من المربع الامني، 75 مترا ونقتحمه".

واظهرت مقاطع فيديو لمصور فرانس برس مباني بمعظمها من طبقتين شبه مدمرة جراء القصف ومحال تجارية فارغة تشهد على حدة المعارك الضارية في المدينة. كما يجول مقاتلون في الشوارع وينتشرون بشكل خاص في محيط المربع الامني.

ويوضح فياض الغانم، قائد "لواء صقور الرقة" المنضوي في مجلس منبج العسكري، احد مكونات قوات سوريا الديموقراطية، لوكالة فرانس برس خلال جلوسه في استراحة مع مقاتليه ان "الاشتباكات تتركز حاليا داخل المربع الأمني (الذي كان يستخدمه تنظيم الدولة الاسلامية في وسط المدينة) إذ بقي في يد داعش اثنان الى ثلاثة في المئة من مساحة المدينة".

وبحسب احد المقاتلين، يوجد "قرابة 130 عنصرا في وسط المدينة.. محاصرين من كل الجهات".

وتمكنت قوات سوريا الديموقراطية خلال الاسبوع الماضي من احراز تقدم سريع في منبج وصولا الى السيطرة قبل يومين بشكل شبه كامل على المدينة.

ويقول مقاتل من قوات سوريا الديموقراطية لمراسل فرانس برس "زرع التنظيم الكثير من الألغام في المدينة ليعيق تقدمنا وعليكم أن تتبعونا لكي لا تنفجر فيكم الألغام".

ويقول ابو عمار بدوره ان "داعش يستعمل كل الاساليب الخبيثة من سيارات مفخخة... كما يحتجز المدنيين في كل مكان".

- خشية على المدنيين -

بدأت قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة اميركية، في 31 ايار/مايو وبغطاء جوي من التحالف، هجوما للسيطرة على منبج الاستراتيجية الواقعة على خط امداد رئيسي للتنظيم الجهادي بين محافظة الرقة معقله في سوريا، والحدود التركية.

وتحاصر قوات سوريا الديموقراطية الجيب الاخير الذي يتحصن فيه الجهاديون من كل الجهات لكنها تتريث في القيام بعملية اقتحام سريعة لوجود مدنيين داخله يستخدمهم التنظيم كدروع بشرية.

ويقول الغانم الذي يرتدي ثيابا عسكرية وبحوزته جهاز اتصال لاسلكي ان الاقتحام "تأخر لاننا نحاول اخراج المدنيين حفاظا على سلامتهم.. ولئلا نلحق الاضرار بهم" متحدثا عن "لجوء تنظيم داعش الى حرق بيوتهم وزرع المفخخات لاعاقة تقدمنا".

وعلى رغم دوي الرصاص وقذائف الهاون التي تطلقها الفصائل العربية والكردية على مواقع الجهاديين، يحاول عشرات المدنيين الفرار من مناطق الاشتباكات داخل المربع الأمني مكتفين بحمل حقائب او اكياس صغيرة.

على تخوم المنطقة المحاصرة، ينتظر محمد بنشي، وهو في الاربعينات من عمره، مع أفراد من عائلته تعليمات مقاتلي سوريا الديموقراطية للوصول الى مكان آمن بعد تمكنهم من الخروج من المربع الامني.

ويقول بنشي لفرانس برس "كنا موجودين في شارع الكواكب، في شقة مع 15 شخصا من عائلتي، كنا محاصرين بسبب الاشتباكات وكان الوضع صعبا".

واوضح انه تمكن من الخروج وعائلته بعد وصول مقاتلين من قوات سوريا الديموقراطية اليهم ومساعدتهم على الخروج" لافتا الى ان تنظيم داعش "كان يمنعنا بالقوة من الخروج ويقول لنا +لا تخرجوا الا عندما نعطيكم الاوامر".

واضاف "خرج عدد من الاشخاص خفية وتمكنوا من الهرب" مشيرا في الوقت ذاته الى "مقتل سيدة قنصا لدى محاولتها الخروج من منزلها".

- دخان للتمويه -

وعلى مقربة من بنشي وعائلته، ينتظر شاب يرتدي قميصا أبيض ويمسك بيد شقيقه المعوق. ويقول لفرانس برس من دون ذكر اسمه "ما ذنب هذا الطفل أن يرى كل هذه الاشتباكات ويتم منعه من قبل داعش من الخروج؟"، قبل ان يضيف "الحمدلله اننا خرجنا من المدينة بسلام بفضل قوات سوريا الديموقراطية".

واجهت قوات سوريا الديموقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري بعد اقتحامها المدينة منذ حزيران/يونيو مقاومة عنيفة من الجهاديين الذين لجأوا الى التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة والقناصة وزرع الالغام لاعاقة تقدمهم.

وعبر جهاز اتصال لاسلكي، ينادي عنصر من قوات سوريا الديموقراطية رفاقه طالبا "سيارة لنخرج أربعة من رفاقنا تم قنصهم من قبل داعش في المبنى المجاور" مضيفا "لا تتأخروا نحن ننتظركم".

وتشهد ابنية المدينة المدمرة بمعظمها بشكل كامل وعبوات الرصاص الفارغة في الشوارع على ضراوة المعارك بين الطرفين والتي واكبتها ضربات من التحالف الدولي مساندة لتقدم قوات سوريا الديموقراطية.

وفي محاولة لتجنب ضربات طائرات التحالف، يقدم مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية على حرق الاطارات المطاطية لتمويه تحركاتهم. وعاين مراسل فرانس برس خلال زيارته منبج دخانا اسود كثيفا يغطي سماء المدينة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، قتل منذ بدء الهجوم على منبج في 31 ايار/مايو حتى اليوم، 973 مقاتلا على الاقل من تنظيم الدولة الاسلامية و203 جراء ضربات التحالف. كما قتل 433 مدنيا بينهم 104 أطفال.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب