أ ف ب عربي ودولي

عنصر من قوات سوريا الديموقراطية ينزل راية لتنظيم الدولة الاسلامية في بلدة الطبقة، في 30 نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

تطارد فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن الخميس اخر الجهاديين المتبقين في مدينة الطبقة في شمال سوريا حيث تعمل على ازالة الالغام التي خلفها تنظيم الدولة الاسلامية في المدينة والسد المحاذي لها.

ويسرع هذا التقدم الاستراتيجي للفصائل المنضوية في اطار قوات سوريا الديموقراطية طريقها الى الرقة، معقل الجهاديين في سوريا، خصوصا بعد اعلان خطة اميركية هي الاولى من نوعها لتسليح المقاتلين الاكراد، اثارت غضب تركيا التي تعتبرهم "ارهابيين".

وقرب سد الطبقة، سمع مراسل فرانس برس الخميس دويا، قال قياديون من قوات سوريا الديموقراطية انه ناجم عن انفجار لغم زرعه الجهاديون اثناء عمل فرق هندسية على تفكيك الالغام من جانبي السد.

وتمكنت قوات سوريا الديموقراطية ليل الاربعاء من السيطرة على مدينة الطبقة الواقعة على نهر الفرات وعلى السد القريب منها، بعدما كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية منذ العام 2014.

وافاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس عن "عمليات تمشيط مستمرة تقوم بها قوات سوريا الديموقراطية داخل مدينة الطبقة بعدما تمكنت من الانتشار في السد المحاذي لها ليلاً".

وأوضح عبد الرحمن ان "السكان المدنيين لم يتمكنوا بعد من الدخول الى مناطق في شمال المدينة بسبب الألغام" التي خلفها الجهاديون.

وعند احد مداخل السد الذي رفعت عليه اعلام قوات سوريا الديموقراطية والوحدات الكردية، تجمع مقاتلون عرب واكراد وهم يهنئون بعضهم البعض ويوزعون الحلوى والسكاكر احتفالا، وفق مراسل فرانس برس.

وشاهد مقاتلات من وحدات حماية المرأة الكردية وهن يراقبن البحيرة التي تتجمع المياه فيها قبل ان يلتقطنّ صورا تذكارية مع زملائهن.

وفي وقت سابق، نشرت وحدات حماية الشعب الكردية المكون الرئيسي لقوات سوريا الديموقراطية مقاطع فيديو من الطبقة، تظهر عدداً من المقاتلين بلباس عسكري والى جانبهم اطفال وهم يرقصون الدبكة ابتهاجاً.

ويظهر نحو عشرة اطفال في فيديو اخر وهم يهتفون بحماسة "تحرر السد".

وتأتي السيطرة على مدينة الطبقة في اطار عملية "غضب الفرات" التي بدأتها قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر لطرد الجهاديين من مدينة الرقة الواقعة على بعد 55 كيلومترا شرقا.

- رشاشات ثقيلة.. ومدرعات -

منذ بدء هجومها، تمكنت هذه القوات من التقدم وقطع طرق امداد رئيسية للجهاديين الى الرقة. وتتواجد في أقرب نقطة لها حالياً على بعد ثمانية كيلومترات شمال شرق الرقة.

وتحظى عمليات قوات سوريا الديموقراطية بدعم جوي من التحالف الدولي، وبري عبر نشر مستشارين اميركيين على الارض.

وترافق الهجوم على مدينة الطبقة مع مخاوف من ان يعمد الجهاديون الى تفجير سد الطبقة، الاكبر في سوريا، ما كان من شأنه ان يحدث فيضانات واسعة النطاق.

وقال مصدر في ادارة السد لفرانس برس ان "الفنيين المناوبين في السد انسحبوا خلال الايام الاخيرة بسبب تحوله الى منطقة عسكرية" مع اشتداد حدة المعارك وغارات التحالف.

وأوضح انهم كانوا ينتظرون اذنا الخميس للدخول الى السد ومعاينة الاضرار التي لحقت به جراء المعارك الاخيرة.

وجاءت السيطرة على الطبقة غداة اعلان البنتاغون خطة لتسليح المقاتلين الاكراد في قوات سوريا الديموقراطية، في أول اعلان رسمي يصدر عن الادارة الاميركية بشان تسليح الاكراد، بعدما كان التسليح سابقا حكراً على المقاتلين العرب.

واقتصر الدعم الاميركي للاكراد سابقا على توفير الغطاء الجوي لعملياتهم وتقديم الاستشارات عبر جنود اميركيين منتشرين على الارض، من دون امدادهم بالسلاح.

وأوضح المتحدث الاميركي باسم التحالف الدولي الكولونيل جون دوريان الاربعاء ان قسماً من العتاد موجود أصلاً في المكان نفسه ويمكن توزيعه "سريعاً جداً". وقال ان بلاده ستتأكد من أن "كل قطعة سلاح" تسلم الى الوحدات الكردية "ستوجه" ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

ويضم السلاح الذي يعتزم تسليمه الى الاكراد وفق دوريان، رشاشات ثقيلة تستخدم ضد الشاحنات المفخخة وقذائف هاون واسلحة خفيفة وذخائر، بالاضافة الى عربات مدرعة ومعدات للكشف عن الالغام.

وأثارت الخطة الاميركية التي اعتبرها الاكراد "تاريخية" غضب انقرة، قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس رجب طيب اردوغان الى واشنطن ليلتقي للمرة الاولى نظيره الاميركي دونالد ترامب.

- "تصحيح الخطأ" -

وحثّ اردوغان الاربعاء الولايات المتحدة على التراجع عن قرارها قائلا "رجائي القوي أن يتم تصحيح هذا الخطأ على الفور".

وأضاف "سأشرح شخصيا مخاوفنا بطريقة مفصلة عندما نتحدث مع الرئيس ترامب في 16 ايار/مايو".

وحاول وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس التقليل من أهمية القرار الاميركي، وقال انه يثق بقدرة واشنطن على "تبديد كل مظاهر القلق" التركية، مضيفا "سنعمل معا بشكل وثيق جدا لدعم الامن على حدود تركيا" مع سوريا.

والتقى ماتيس الخميس رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم في لندن وفق البنتاغون، من دون ان يتضح ما اذا تطرق البحث الى القرار الاميركي.

ولطالما أثار الدعم الاميركي المستمر للوحدات الكردية والفصائل العربية المتحالفة معها في سوريا توترا مع انقرة خلال عهد الرئيس السابق باراك اوباما. لكن المحللين الاتراك كانوا يعلقون آمالا على امكان الحد من هذا التوتر في عهد ترامب.

وتعتبر واشنطن قوات سوريا الديموقراطية بمثابة شريك رئيسي في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، لكن أنقرة تصنف الوحدات الكردية التي تشكل الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديموقراطي في سوريا منظمة ارهابية. وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردا ضدها منذ ثمانينات القرن الماضي على الأراضي التركية.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي