محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

قطعت قوات سوريا الديموقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، الخميس المنفذ الاخير المتبقي لتنظيم الدولة الاسلامية من مدينة الرقة، لتحاصر بذلك الجهاديين بالكامل داخل هذا المعقل الرئيسي لهم في سوريا.

ولم يحل حصار التنظيم دون قدرته على شن هجمات مضادة، إذ تمكن الخميس من استعادة مواقع في اول حيين خسرهما في شرق المدينة كانا تحت سيطرة مقاتلين عرب تدعمهم واشنطن، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "سيطرت قوات سوريا الديموقراطية الخميس على المنطقة الواقعة جنوب نهر الفرات لتقطع بذلك آخر طريق كان يمكن لتنظيم داعش الانسحاب منه من مدينة الرقة باتجاه مناطق سيطرته في البادية السورية ومحافظة دير الزور" في شرق البلاد.

وبحسب المرصد، تقدمت هذه القوات من نقاط تواجدها جنوب الرقة الى قريتي الكسب وكسرة عفنان. وبذلك، تمكنت من "اكمال الطوق حول مدينة الرقة، ومحاصرتها بشكل كامل.. عبر السيطرة على كامل القرى المقابلة لها جنوب نهر الفرات".

وأكد المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل الاميركي راين ديلون الخميس ان قوات سوريا الديموقراطية "تابعت تقدمها شرقاً جنوب نهر الفرات وطوقت داعش بالكامل في الرقة".

وقال انها "تسيطر الان على كافة الطرق السريعة التي تؤدي الى الرقة من جهة الجنوب".

وتخوض هذه القوات التي تضم فصائل كردية وعربية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، منذ السادس من حزيران/يونيو معارك شرسة داخل الرقة بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتمكنت حتى الآن من السيطرة على اربعة احياء بالكامل هي المشلب والصناعة من جهة الشرق والرومانية والسباهية من جهة الغرب. كما سيطرت على اجزاء من احياء اخرى بينها حطين والقادسية (غرب) والبريد (شمال غرب) وبتاني (شرق).

- "هجوم مضاد" -

وبعد ساعات من تطويقهم داخل الرقة، افاد المرصد بشن قرابة اربعين جهادياً متنكرين بزي قوات سوريا الديموقراطية هجوماً مضاداً على مواقع مقاتلين عرب في حيي المشلب والصناعة، اول حيين خسرهما التنظيم في الرقة.

وقال المرصد ان المهاجمين استخدموا ثلاث عربات مفخخة بالاضافة الى طائرات مسيرة، وتمكنوا من استعادة السيطرة على ستة مواقع في الحيين كانت تحت سيطرة عناصر من "قوات النخبة السورية"، موقعاً عدداً من القتلى، من دون توفر حصيلة.

وتقاتل هذه المجموعة التابعة لتيار الغد السوري الذي يرئسه الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا، بالتنسيق مع قوات سوريا الديموقراطية في الرقة.

وقال عبد الرحمن ان "الكثير من الجهاديين ما زالوا متوارين عن الانظار داخل المنازل او في الانفاق في الاحياء التي خسروها" لافتا الى انهم شنوا الهجوم قادمين من مناطق سيطرتهم داخل المدينة.

وبحسب عبد الرحمن، يريد التنظيم ان "يظهر قدرته على المبادرة رغم حصاره، وهو التكتيك الذي اتبعه في عدة مدن بعد تطويقه داخلها" مضيفا "انه هجوم النفس الاخير".

ويحاصر التنظيم مدينة الرقة منذ العام 2014، واعربت الامم المتحدة الاربعاء عن قلقها إزاء مصير 100 ألف مدني محاصرين في الرقة.

- تقلص سيطرة الجهاديين -

ومني تنظيم الدولة الاسلامية في الاشهر الاخيرة بخسائر بارزة في شمال سوريا وفي العراق المجاور، حيث يوشك على خسارة مدينة الموصل.

وأظهرت دراسة نشرتها مؤسسة "اي اتش اس ماركت" للمعلومات البريطانية الخميس، تزامناً مع مرور ثلاث سنوات على اعلان التنظيم في 29 حزيران/يونيو 2014 قيام "الخلافة الاسلامية" في مناطق سيطرته في سوريا والعراق، خسارة الجهاديين 60% من المناطق التي كانت تحت سيطرتهم و80% من عائداتهم المالية.

واوردت المؤسسة ان مناطق سيطرة التنظيم في سوريا والعراق قد تراجعت مساحتها من تسعين الف كيلومتر مربع في كانون الثاني/يناير 2015 الى 36,200 كيلومتر مربع في حزيران/يونيو الحالي.

ويرى الباحث المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في المؤسسة كولومب ستراك انه "بعد ثلاثة سنوات من اعلانها، بات من الواضح ان مشروع الخلافة قد فشل".

ويضيف "ما تبقى من الخلافة سيتفكك قبل نهاية العام وسيتقلص مشروعها الى سلسلة مناطق مدنية معزولة ستتم استعادتها في العام 2018" من ايدي الجهاديين.

وخلال السنوات الثلاث الاخيرة ايضا، تقلصت الموارد المالية للتنظيم بحسب الدراسة ذاتها.

وانخفض الدخل الشهري للتنظيم من 81 مليون دولار في الفصل الثاني من العام 2015 الى 16 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام 2017، اي بانخفاض يعادل ثمانين في المئة.

ويوضح الباحث في المؤسسة لودوفيكو كارلينو ان هذا التراجع يُفسر "بانخفاض مستمر في كل موارد التمويل سواء الناجمة عن انتاج البترول او الضرائب او المصادرات وبقية الانشطة غير المشروعة".

ويعتبر كارلينو ان "خسارة الاراضي هي العامل الرئيسي الذي ادى الى تضاءل الدخل".

وفي اطار الدعم الذي يقدمه التحالف الدولي للقوات التي تقاتل الجهاديين في سوريا، زار المبعوث الأميركي لدى التحالف بريت ماكغورك الخميس مدينة الطبقة السورية.

والتقى وفق مراسل فرانس برس اعضاء المجلس المدني الذي يتولى ادارة شؤون المدينة منذ تمكن قوات سوريا الديموقراطية من طرد الجهاديين منها في ايار/مايو، في اطار الهجوم نحو مدينة الرقة، معقل الجهاديين في سوريا.

وتأتي اللقاءات الخميس غداة زيارة ماكغورك الاربعاء مقر مجلس الرقة المدني في بلدة عين عيسى الواقعة شمال الرقة.

وينفذ التحالف الدولي في سوريا غارات تستهدف الجهاديين منذ ايلول/سبتمبر 2014، كما يقدم الدعم العسكري والجوي لقوات سوريا الديموقراطية وينشر مستشارين على الارض.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب