أ ف ب عربي ودولي

امرأتان تبكيان على نعش احد ضحايا السيول الوحلية في موكوا الثلاثاء 3 نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

تواري كولومبيا الثرى الثلاثاء عشرات الضحايا من أصل 273 شخصا قضوا في سيول وحلية في مدينة موكوا (جنوب).

ولم تعد هذه المدينة، كبرى مدن منطقة بوتومايو، التي أعلنت فيها حالة طوارىء، سوى دمار وآلام، فيما يتضاءل بمرور الساعات، الامل في العثور على ناجين من هذه الكارثة التي وقعت في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وقال الرئيس خوان مانويل سانتوس الذي تفقد الاثنين، لليوم الثالث على التوالي، مدينة موكوا، " تسلمنا حصيلة الاشخاص الذين لقوا مصرعهم. والأخيرة هي 273 قتيلا و262 مصابا". وأمضى ليلته في قاعدة عسكرية قريبة، في فيلاغارزون، ليواصل الاشراف على عمليات الاغاثة واعمال اعادة البناء والتصليح.

واعلن الصليب الاحمر، ان الكارثة تسببت ايضا بـ 220 مفقودا، وألحقت اضرارا بـ 45 الف شخص. وأنشئت قاعدة بيانات لاحصاء المفقودين.

ويناهز عدد سكان موكوا 70 الفا، كما اوضح لوكالة فرانس برس حاكم بوتومايو، سوريل أروكا.

-نعوش مكدسة-

وألقى السكان نظرة اخيرة الاثنين على جثث موتاهم التي استعادوها بعد التعرف اليها. ومن اجل تسريع عمليات تحديد هويات الجثث، ارسلت النيابة العامة فريقا متخصصا يضم 45 محققا.

وتتوالى مراسم الدفن في مقبرة النورماندي، حيث وضعت الجثث في اكفان من البلاستيك الابيض او في نعوش.

وهرع الناجون من السيول الوحلية والاحجار التي اجتاحت المدينة، بعد فيضان ثلاثة انهر، الى المستشفى والى المقبرة، بحثا عن ذويهم. ولقي 43 قاصرا على الاقل مصرعهم.

وكانت إيرسي لوبيز ما زالت تبحث الاثنين عن ابنتها "ديانا فانيسا (22 عاما) التي تركت صبيا في الثالثة من عمره، سانتياغو... لديها وشم على قدمها اليسرى مع اسم الصبي".

وقالت هذه المرأة (39 عاما) التي دمرت المياه منزلها، لوكالة فرانس برس "نذهب يوميا للبحث عنها، ولا نعثر على شيء". وبحزن اضافت بينما كانت مستلقية على فراش في الملجأ الذي نقلت اليها مع اثنين من ابنائها وصهرها، وقد غطت الخدوش اجسامهم، "الامل ضئيل الان في العثور عليها حية ترزق".

واشار متحدث باسم الصليب الاحمر الى ان مهلة ال 72 ساعة التي يبقى ممكنا في خلالها انقاذ اشخاص، قد انتهت مساء الاثنين.

لكن مدير الوحدة الوطنية لادارة خطر الكوارث، كارلوس ايفان ماركيز، قال "لقد عثرنا على جثث لكننا لا نستبعد امكانية العثور على أحياء".

-اعادة الاعمار ملحة-

وتعبق رائحة الموت وسط درجات الحرارة المصحوبة بالرطوبة. وبدأ الوحل يجف ويتحول غبارا. وتغص الشوارع بأشخاص مزودين بأقنعة ورقية.

وحرصا على تجنب الاوبئة، اطلقت الحكومة حملة وقاية وتلقيح. ووزعت أكياسا تحتوي على مواد غذائية ومستحضرات تنظيف. ويستطيع المنكوبون الاستفادة من مساعدة نفسية، وتم اعداد خمسة ملاجئ.

واعلن سانتوس حالة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وكلف وزير الدفاع لويس كارلوس فيليغاس مهمة اعادة الاعمار. ويمكن ان تستغرق هذه المهمة حتى ثلاث سنوات، كما قال فيليغاس الذي قام على ما يرام بمهمة اعادة الاعمار في منطقة كافيه (وسط) التي ضربتها في 1999 هزة ارضية مدمرة.

ووافقت الحكومة من جهة اخرى على دفع 40 مليار بيزوس (حوالى 17،7 مليون دولار) الى الوحدة الوطنية لادارة خطر الكوارث التي تقوم بتصليح البنى التحتية في المدينة المحرومة من مياه الشرب ولا يزال التيار الكهربائي مقطوعا عن 80% من سكانها.

وفي هذه المنطقة الامازونية التي تعبرها عشرات الانهر بمختلف الاحجام، يجرى البحث عن ناجين بالطائرات والسفن، بمشاركة 400 رجل انقاذ، كما يقول ماركيز.

ونقل المصابون الذين غالبا ما كانوا في حالة خطرة الى مستشفيات موكوا ومدن اخرى في المنطقة. ونقل 68 على الاقل بالطائرات.

وتهدد مخاطر بحصول انزلاقات للتربة 385 موقعا آخر في كولومبيا، كما تفيد احدى الدراسات. وكارثة موكوا هي الاخطر منذ كارثة سالاغار التي اسفرت عن 92 قتيلا في ايار/مايو 2015، وتبعد حوالى مئة كلم عن ميديين (شمال غرب).

وتتذكر كولومبيا ايضا مأساة ارميرو المدمرة التي لقي فيها حوالى 25 الف شخص مصرعهم في 1985 من جراء سيول وحلية ناجمة عن ثوران بركان نيفادو دل روز.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي