محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

(afp_tickers)

عندما قرر آدن حسين وهو في سن المراهقة مغادرة الصومال الى كينيا على امل متابعة دروسه بعيدا عن مآسي الحروب في بلاده، لم يكن يدري انه سيجد نفسه بعد سنوات مجبرا على العودة من حيث اتى، لتتبخر احلامه بالحصول على تعليم مناسب.

لقد ترك عائلته وتوجه الى مخيم داداب في كينيا المجاورة، اكبر مخيمات اللاجئين في العالم وأقدمها، وهو اشبه بمدينة تتولى ادارتها الامم المتحدة وعشرات المنظمات الانسانية.

وقال المراهق الذي اصبح شابا اليوم وعاد قبل فترة قصيرة الى بيداوه (جنوب) في الصومال،"هناك كنت اتلقى تعليما مجانيا".

ففي آب/اغسطس الماضي، وبعد ست سنوات على وصوله الى داداب، استفاد آدن (21 عاما) من عرض بالعودة قدم الى اللاجئين الصوماليين عندما اعلنت الحكومة الكينية انها تريد اقفال المخيم.

ويؤكد انه تسلم 400 دولار (355 يورو) ووعدا بتأمين مسكن وبالاستفادة من المساعدات الصحية والمدرسية، وهي الخدمات نفسها التي كان يحصل عليها في داداب.

لكن منظمات الدفاع عن حقوق الانسان انتقدت ما سمته عودة قسرية الى منطقة حرب لا يتوافر فيها اي من هذه الخدمات.

وفي نهاية المطاف، لم يحصل آدن إلا على المال. ولا يخفي خيبته الشديدة لعجزه عن متابعة دروسه الثانوية.

وخلال 18 شهرا، غادر اكثر من 50 الف لاجىء داداب وعادوا الى الصومال، التي تعد مرادفا لدولة "فاشلة" منذ سقوط الرئيس سياد بري قبل اكثر من عشرين سنة.

وهذه الفوضى التي ادت الى ازدهار الميليشيات والعصابات الاجرامية والمجموعات الاسلامية، اطاحت نظام التعليم الوطني الذي بدت الحكومات المتعاقبة عاجزة عن اعادة العمل به.

والمدارس الوحيدة خارج المدن الكبيرة، هي مدارس اسلامية، والمدارس التي تعمل تحتاج الى معلمين يتسمون بالمهارة والكفاءة والى برامج موحدة.

-نظام مدرسي فوضوي-

وفي تصريح لوكالة فرانس، يقول باتريك مبوغوا، الباحث المتخصص في الشأن الصومالي لحساب منظمة العفو الدولية، والذي عاد لتوه من مهمة في بيداوه، ان اكثرية قدامى اللاجئين الذين عادوا والتقاهم، يؤكدون ان الاطفال لا يحصلوا على التعليم. والذين يحصلون عليه يستفيدون من نظام مدرسي يتسم بفوضى كاملة.

وبعض من المدارس ال 29 في بيداوه، تعنى بها مؤسسات خاصة وتعتمد البرامج الاثيوبية والكينية والاوغندية وحتى القطرية. اما المدارس الرسمية، فتعتمد البرنامج الصومالي الذي لم يتغير منذ اكثر من 20 عاما.

وفي المقابل، تعتمد كل المدارس في داداب البرنامج الكيني الحديث.

وتعنى مادينة عبدي نور عثمان بأطفالها السبعة. ارسلت خمسة منهم الى المدرسة عندما كانوا يعيشون في كينيا. لكن ايا منهم لم يذهب الى المدرسة منذ عودتهم الى الصومال في كانون الثاني/يناير الماضي.

وقالت "يجب ان يتلقى اطفالنا التعليم".

ويتضمن عرض جديد للعودة "أدخلت عليه تحسينات"، مساعدة مالية حتي يتمكن بعض الاطفال وليسوا جميعا، لعائلة من اللاجئين، من الذهاب الى المدرسة. لكنه لا يغطي نفقات التعليم إلا لتسعة اشهر. ثم يترك الأهل لمصيرهم.

وقالت خديجة عيسى علي "اشعر بقلق شديد". فاثنان من ابنائها الخمسة يذهبان الان الى المدرسة، لكن زوجها مسن وليست متأكدة من انها تستطيع الاستمرار في دفع نفقات المدرسة.

ومع ذلك اضافت ان "مستقبلنا رهن بتعليم اطفالنا".

-فريسة سهلة-

ويؤدي انعدام التنسيق بين الدولة المركزية الصومالية والولايات الاتحادية الى مزيد من الغموض.

ويؤكد سداد محمد نور، المسؤول التربوي الكبير في الولاية الجنوبية الغربية وبيداوه عاصمتها، ان وزارته "مستعدة لدعم" التعليم، لكنه يأخذ على مقديشو أنها لا تزوده بالاموال الضرورية.

واعتبر عبدالله عبد الرحمن علي، مدير منظمة التعليم الريفي والتنمية الزراعية الخيرية، ان "هذه المشكلة بالغة الخطورة".

وقال ان القلق الاكبر هو ان الاولاد الذين لا يدخلون المدارس، يصبحون فريسة سهلة لعناصر حركة الشباب الاسلامية، وهم المتمردون الاسلاميون المنضمون الى تنظيم القاعدة، ويريدون اطاحة الحكم المركزي ويتمتعون بنفوذ في جنوب البلاد.

واضاف "يقول هؤلاء الاشخاص لشبان في الثامنة عشرة او العشرين من العمر لم يحصلوا على التعليم: هل ستنضم الينا؟ فيجيبون: نعم، الامر سهل".

ويعرب عن قلقه ايضا من ان الشبان الذين لم يتلقوا تعليما، يقررون بناء مستقبلهم في مكان آخر ويسلكون طريق الهجرة المحفوفة بالمخاطر الى اوروبا.

ودائما ما يعد الصوماليون بين ضحايا السفن الغارقة في البحر المتوسط. وفي 2015، طلب 21 الف صومالي معظمهم من الشبان الجنسية الاوروبية.

وذهب اثنان من اصدقاء آدن حسين وقد تجاوزا العشرين، وهما علي حسن محمد وحسن آدن محمد، الى مدرسة داداب قبل ان يعودا الى الصومال.

واكد حسن محمد ان مسؤولي وكالة الامم المتحدة للاجئين وعدوه بأنه سيتمكن من متابعة دروسه في الصومال. وقال "لكن ليس لدينا اي مدرسة"، مشيرا الى انه ما كان ليغادر داداب، لو كان يعرف ذلك.

واعترف ادن حسين بالقول "جئت من داداب لكني الان اريد اعود اليها".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب