Navigation

لوكاشنكو يؤدّي اليمين سرّاً والشرطة تعتقل عشرات المحتجين

رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشنكو يوقع على وثيقة خلال مراسم تنصيبه في مينسك في 23 أيلول/سبتمبر 2020 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 23 سبتمبر 2020 - 16:27 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

أدّى الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو اليمين الدستورية الأربعاء لولاية رئاسية سادسة، في مراسم أُقيمت بشكل سرّي وأثار الإعلان عنها غضباً في الشارع واجهته الشرطة بخراطيم المياه وباعتقال أكثر من 150 متظاهراً في العاصمة.

وردّاً على إعلان مينسك بدء الولاية السادسة للوكاشنكو قالت الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية في مقدّمها ألمانيا أنّها لا تعترف بشرعية الولاية الجديدة، فيما اقترح الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على خلفية انتهاكات لعملية التصويت وممارسة الشرطة العنف.

وكررت منافسته المعارضة سفيتلانا تيخانوفسكايا إعلانها بأنها الفائز الحقيقي في الانتخابات، وقالت في بيان إن "ما يسمى بمراسم التنصيب مهزلة طبعا".

ويواجه لوكاشنكو احتجاجات عارمة منذ إعلانه الفوز بأكثر من 80 بالمئة من الأصوات في الاقتراع الرئاسي في التاسع من آب/أغسطس. ونزل عشرات آلاف المتظاهرين إلى شوارع مينسك في التظاهرة الأخيرة الأحد.

ولم يتم الإعلان عن موعد مراسم التنصيب، لكن وكالة بيلتا الرسمية للأنباء ذكرت الأربعاء أن لوكاشنكو "تولى مهامه رئيسا لبيلاروس".

وقالت إن المراسم تجري في قصر الاستقلال الذي يضم مكاتب الرئيس، لكن التلفزيون الرسمي لم يبث المراسم مباشرة.

وقال أليس بلياتسكي رئيس مجموعة فياسنا الحقوقية "لو تم الإعلان مسبقا عن مراسم التنصيب، لتجمع 200 ألف متظاهر أمام قصره".

ومساء الأربعاء استخدمت الشرطة في وسك العاصمة خراطيم المياه لتفريق متظاهرين غاضبين واعتقلت حوالى 150 من بينهم.

وأوقف عناصر شرطة ملثمين متظاهرين واقتادوهم بعربات سجون. وكان الحشود متجمعين خصوصاً أمام نصب تذكاري لضحايا الحرب العالمية الثانية.

وكان العديد من المتظاهرين يضعون تيجاناً ورقية على رؤوسهم في خطوة ساخرة من قسم الرئيس لوكاشنكو اليمين.

وكتب على لافتات حملها المتظاهرون عبارات "نحن لم نخترك!" و"أنت لم تتول المنصب، لقد أصبت بخرف تام!".

وفي واشنطن قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّ الولايات المتحدة "لا يمكنها اعتبار ألكسندر لوكاشنكو رئيساً انتخب شرعياً لبيلاروس"، وذلك بعد ساعات من أدائه اليمين الدستورية.

وأضاف البيان أنّ "انتخابات 9 آب/اغسطس لم تكن حرة ولا عادلة. النتائج المعلنة زائفة ولا تضفي أي شرعية".

ودعت واشنطن إلى "حوار وطني" يتيح "للشعب التمتّع بحقوقه باختيار مسؤوليه في انتخابات حرة وعادلة تحت رقابة دولية".

وشدّد البيان الأميركي على أنّ "الإفراج عن الأشخاص المعتقلين بصورة مجحفة ووضع حدّ لقمع المواطنين الذين يتظاهرون سلمياً، ينبغي أن يمثّلا خطوة أولى نحو حوار وطني جدّي".

- "استولى على السلطة" -

وفي أوروبا لم يتغير الحال كثيراً إذ دفع إصرار لوكاشنكو على المضي قدما في مراسم التنصيب رغم اعتبار الاتحاد الأوروبي الانتخابات غير نزيهة وغير عادلة، بالعديد من الدول إلى رفض الاعتراف به رئيسا.

وأعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أن بلاده لا تعترف بلوكاشنكو رئيسا لبيلاروس، قائلاً إن إعادة انتخابه تفتقر إلى "الشرعية الديموقراطية".

وأدلى مسؤولون من بينهم وزير الخارجية السلوفاكي إيفان كوركوك ونظيره الدنماركي ييبي كوفود بتصريحات مماثلة. وكذلك فعلت دول البلطيق وجمهورية التشيك.

في شوارع مينسك، عبّر الناس عن رفضهم لحق لوكاشنكو في الحكم.

وقال رجل الأعمال إيغور كوخارسكي (38 عاما) "من اليوم يحكمنا رسميا شخص استولى على السلطة".

وقالت فالنتينا سفياتسكايا، المتقاعدة البالغة 64 عاما، "لم يأخذ أحد هذا التنصيب على محمل الجد" بينما قالت الطالبة يوليا كولاكوفا (20 عاما) "إنه نكرة الآن".

وأثار ذلك التكتم سخرية الخصوم السياسيين للوكاشنكو.

وكتب وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكيفيشيوس "مهزلة، انتخابات مزورة، تنصيب مزور".

وتساءل أحد نشطاء المعارضة والوزير السابق بافل لاتوشكو على منصات التواصل الاجتماعي "أين المواطنون المحتفلون؟ أين السلك الدبلوماسي؟".

ورغم عدم الإعلان عنها، اتسمت المراسم بالأبهة وبحضور عدة مئات من الضيوف، حسبما ذكرت صفحة الرئاسة على الانترنت.

- أساليب "شيطانية" -

نشرت وكالة بيلتا صورا للرئيس البالغ 66 عاما والذي يتولى السلطة منذ 1994، وهو يؤدي اليمين واقفا على منبر مرتديا بدلة زرقاء واضعا يده على نسخة من الدستور.

وتباهى في كلمته بالتغلب على الأزمة السياسية قائلا إنه مع حلفائه "حالوا دون وقوع كارثة".

وقال إن بيلاروس واجهت "تحديا غير مسبوق" من أساليب "متطورة بشكل شيطاني" تدار من الخارج.

لكن "لم تنجح ثورة الألوان" كما قال، مثنيا على "خيار البيلاروسيين الذين لا يريدون خسارة بلدهم".

وكانت شرطة مكافحة الشغب قد اعتقلت بقسوة آلاف المتظاهرين الذين تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب وسوء معاملة خلال توقيفهم، ما استدعى إدانات دولية والتلويح بعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وفي حادثة لا تخلو من الغرابة شاهد لوكاشنكو تظاهرة احتجاج من مروحيته ووصف المتظاهرين ب"الجرذان" ثم نزل من الطوافة وهو يرتدي سترة مقاومة للرصاص حاملا رشاش كلاشنيكوف.

- لا "أتخلى" عن الأمة أبدا -

نشرت السلطات آليات عسكرية من ضمنها ناقلات جند مصفحة واستخدمت مدافع المياه والغاز المسيل للدموع خلال تظاهرات.

والمنافسة الرئيسية للوكاشنكو، تيخانوفسكايا لجأت إلى ليتوانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي، فيما قام لوكاشنكو بسجن شخصيات معارضة رئيسية أخرى أو دفعهم للمغادرة.

وفي خطاب التنصيب قال لوكاشنكو "لا أستطيع، وليس لدي الحق في التخلي عن البيلاروسيين".

واعتبر أن الاحتجاجات سببها "تضليل المجتمع" وشكر أجهزة إنفاذ القانون على إظهار "الصلابة".

سعى لوكاشنكو للحصول على الدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وعده بمساندة أجهزة إنفاذ القانون إذا لزم الأمر، وبقرض بقيمة 1,5 مليار دولار.

وأخفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين في الاتفاق على فرض عقوبات على خلفية الأزمة السياسية، رغم مناشدة من تيخانوفسكايا لتقديم الدعم.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.