محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جزء من حطام الطائرة الليبية التي سقطت فوق بنغازي في 29 تموز/يوليو 2014

(afp_tickers)

لا زالت النيران تشتعل اليوم الثلاثاء في خزاني محروقات قرب مطار طرابس الذي يشهد اشتباكات عنيفة بين ميليشيات متناحرة منذ منتصف الشهر الحالي.

وشرقا في بنغازي سقطت طائرة تشارك في العملية العسكرية بقيادة اللواء المنشق خليفة حفتر ضد الجماعات الاسلامية.

واعلنت السلطات الليبية الثلاثاء ان الحكومة الايطالية ومجموعة ايني للمحروقات سترسلان سبع طائرات وكذلك فرقا تقنية لمساعدة رجال الاطفاء الليبيين الذين لم يتمكنوا من اخماد الحريق.

واندلع الحريق الاحد نتيجة المعارك الدائرة بين الميليشيات المتناحرة في مطار طرابلس تحديدا، والتي تتصاعد باستمرار، وفق الحكومة الليبية.

وشب الحريق في طرابلس بعد سقوط قذيفة على خزان يحتوي على ستة ملايين لتر من الوقود، ليمتد الى خزان آخر لمشتقات نفط، الامر الذي وصفته الحكومة بالتطور "الخطير جدا".

ويحوي المستودع بشكل عام اكثر من تسعين مليون لتر من الوقود بالاضافة الى خزان غاز.

وحذرت السلطات الليبية من "كارثة" في العاصمة طرابلس اذا لم يتم اخماد النيران خشية من وصولها الى خزان الغاز الطبيعي.

وطلبت الحكومة الليبية مساعدة عدة بلدان اعربت عن استعدادها لارسال طائرات اطفاء لكن العديد منها اشترط اولا وقف المعارك بين المليشيات وفق ما اعلنت طرابلس.

واكدت فرنسا تلقيها الطلب الليبي، ولكنها اشارت الى ان "اعمال العنف في العاصمة تجعل من الصعب جدا الوصول الى المنطقة المعنية".

وفي بيان الثلاثاء دعت الحكومة الليبية مجددا الى "وقف اطلاق النار للسماح للفرق التقنية وطائرات الاطفاء اخماد الحريق في اقرب وقت ممكن".

وفيما كان الوقود يحترق، كان سكان طرابلس يعانون نقصا في البترول حيث اغلقت محطات وقود عدة خوفا على حياة موظفيها في فوضى الاشتباكات هذه.

وبعدما كانت المعارك على اشدها مساء الاثنين، شهدت العاصمة هدوءا نسبيا صباح الثلاثاء لتتجدد الاشتباكات ظهرا على طريق المطار.

واندلعت المعارك في محيط المطار في 13 تموز/يوليو بعد هجوم قام به مقاتلون اسلاميون وثوار سابقون من مدينة مصراتة (200 كلم شرقي العاصمة) حاولوا طرد رفقاء السلاح السابقين من ثوار الزنتان من المطار.

واسفرت المعارك حتى الآن عن مقتل حوالي مئة شخص وجرح 400 آخرين.

وثوار الزنتان (170 كلم غربي العاصمة) الذين ينظر اليهم باعتبارهم الذراع العسكري للتيار الليبرالي، يسيطرون على مطار طرابلس والعديد من المواقع العسكرية والمدنية في جنوب العاصمة الليبية.

والاثنين طالب الرئيسان الاميركي والفرنسي والمستشارة الالمانية ورئيسا الوزراء الايطالي والبريطاني "بدور اكثر اهمية للامم المتحدة في الازمة الليبية".

اما في ما يتعلق بسقوط الطائرة في بنغازي قال العميد الركن صقر الجروشي لوكالة فرانس برس "قائد العمليات الجوية" لدى القوات الموالية لحفتر انه "لا نعلم بعد ما اذا كان عطلا فنيا او اذا كانت الطائرة اصيبت برصاصة طائشة".

واشار الجروشي الى ان الطيار قفز من الطائرة وهو بخير، الامر الذي اكده شاهد قال انه قفز بالمظلة قبل سقوط الطائرة. وبحسب الشاهد فان الطائرة كانت تشن ضربات على مواقع مجموعات اسلامية قبل تحطمها.

وقد اسفرت الاشتباكات التي اندلعت نهاية الاسبوع الماضي في بنغازي عن مقتل عشرات الاشخاص، وغالبيتهم من الجنود.

واندلعت الاشتباكات بعدما شنت كتائب اسلامية السبت هجوما على مقر قيادة وحدة القوات الخاصة والصاعقة في منطقة بوعطني جنوب وسط المدينة. وهي من وحدات الجيش القلائل في بنغازي التي تدعم حملة اللواء حفتر العسكرية ضد الاسلاميين من دون ان تضع نفسها تحت امرته.

ومنذ اطلاق حفتر للحملة العسكرية في ايار/مايو تندلع الاشتباكات في بنغازي بصورة شبه يومية.

وخشية من الاشتباكات العنيفة بين الميليشيات المتناحرة للسيطرة على مطار طرابلس من جهة، وبين قوات حفتر والاسلاميين من جهة ثانية في بنغازي، دعت دول عدة مواطنيها الى مغادرة ليبيا، وبدأت فعليا باجلائهم.

وقال مصدر حكومي فرنسي ان باريس تستعد لاخلاء رعاياها من ليبيا. وسيتم تحديد طرق تنفيذ عملية الاجلاء التي ستجري بحرا بعد ظهر اليوم بحسب المصدر نفسه. وكانت باريس طلبت الاثنين من رعاياها الموجودين في ليبيا مغادرتها، وعددهم اقل من مئة شخص.

وقررت البرتغال اغلاق سفارتها موقتا في ليبيا واجلت رعاياها بسبب الوضع الامني المتدهور في البلاد كما اعلنت وزارة الخارجية البرتغالية الثلاثاء في بيان.

وطلبت دول عدة، من بينها مصر وبريطانيا والمانيا وهولندا وايطاليا، من مواطنيها مغادرة ليبيا. واعلنت ايطاليا الاثنين انها سهلت مغادرة مئة من رعاياها ومواطنين دول اخرى عبر طائرة عسكرية ايطالية ثم عبر البر عن طريق تونس.

واجلت الولايات المتحدة السبت كل الموظفين من سفارتها في ليبيا برا الى تونس بمساعدة الجيش الاميركي.

وازاء عمليات المغادرة هذه حذرت وزارة الصحة الليبية من نقص العاملين في المجال الطبي خصوصا بعد اعلان الفيليبين ترحيل مواطنيها وضمنهم ثلاثة آلاف طبيب وممرض، بحسب السلطات الليبية.

وعلاوة على انعدام الامن يواجه الاجانب وسكان طرابلس تدهورا غير مسبوق في ظروف العيش مع تواتر انقطاع التيار الكهربائي والماء الصالح للشرب اضافة الى نقص الوقود.

ولم تتمكن السلطات الليبية المؤقتة من السيطرة على عشرات المليشيات التي تفرض نظامها منذ الاطاحة بنظام معمر القذافي في 2011.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب