محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون (يمين) يتحدث الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو على هامش جنازة المستشار الالماني الراحل هلموت كول في ستراسبورغ في الاول من تموز/يوليو 2017

(afp_tickers)

دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الاحد الى "استئناف المفاوضات" بين اسرائيل والفلسطينيين من اجل التوصل الى "حل يقوم على دولتين، اسرائيل وفلسطين" وذلك في بيان مشترك صدر في الاليزيه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.

واكد ماكرون بعيد استقباله نتانياهو في الاليزيه ان "فرنسا تبقى مستعدة لدعم كل الجهود الدبلوماسية في هذا الاتجاه"، مشددا على وجوب ان "تعيش" دولتا اسرائيل وفلسطين "الواحدة الى جانب الاخرى ضمن حدود آمنة ومعترف بها مع القدس كعاصمة".

واضاف "من المهم من اجل ذلك التأكد من ان لا تؤدي الوقائع الى اعادة النظر في شروط التفاوض والسلام، ومن احترام الجميع للقانون الدولي. واتحدث هنا عن مواصلة اعمال البناء في المستوطنات".

وتابع ماكرون "تبادلنا الآراء حول هذه النقطة وذكرت بماهية الموقف الفرنسي وموقفي في هذا الصدد".

وقال ايضا "آمل فعلا القيام بكل ما هو ممكن من أجل ان تتقدم المفاوضات".

-"يقظة" ازاء ايران-

بالنسبة الى الملف الايراني أكد الرئيس الفرنسي لنتانياهو "يقظة" فرنسا بشأن الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الغربية الكبرى مع ايران.

وصرح ماكرون للصحافيين بأن نتانياهو الذي كان يقف الى جانبه "اعرب عن قلقه بشأن النظام الايراني .. وطمأنته الى أننا يقظون وخصوصا بشأن التطبيق الدقيق للاتفاق النووي الذي وقع العام 2015 بجميع بنوده".

واعلن ماكرون عزمه على "اطلاق حوار مع اسرائيل حول متابعة هذا الاتفاق".

واكد ايضا انه "يشاطر الاسرائيليين قلقهم حيال تسليح حزب الله" اللبناني الذي تدعمه ايران.

وشكلت ايران والوضع في سوريا والنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين ملفات رئيسية بحثها ماكرون ونتانياهو في اول لقاء رسمي بينهما.

وقالت مصادر الاليزيه ان الاجتماع كان مناسبة "للتعبير عن عدم التساهل مع ايران"، الخصم اللدود لاسرائيل في المنطقة.

-ماكرون ومسؤولية فرنسا-

من جهة ثانية ذكر الرئيس الفرنسي بحضور نتانياهو بمسؤولية فرنسا في حملة فيل ديف التي طالت آلاف اليهود في 1942 خلال مراسم لاحياء الذكرى الخامسة والسبعين لاحد اسوأ فصول تاريخ فرنسا الحديث.

وهي المرة الاولى التي يشارك فيها رئيس حكومة اسرائيلي في هذه الاحتفالات.

واشاد نتانياهو بالفرنسية بدعوة ماكرون ووصفها بانها "مبادرة قوية جدا تدل على الصداقة القديمة والعميقة بين فرنسا واسرائيل".

من جهته ذكر ماكرون انه حريص على "عدم قطع الخيط الذي مده في 1995 جاك شيراك" اول رئيس فرنسي أقر بمسؤولية فرنسا في الحملة، وهو موقف اتخذه الرؤساء الذين اعقبوه.

وأكد ماكرون ان "فرنسا الجهة التي نظمت الحملة" وان نظام فيشي "لم يكن بالطبع يمثّل كل الفرنسيين بل كان يمثّل حكومة وادارة فرنسا".

وحملة فيل ديف وقعت في 16 و17 تموز/يوليو 1942 مع توقيف 13 الفا و152 رجلا وامرأة بينهم آلاف الاطفال بأمر من الحكومة الفرنسية، بمن فيهم اطفال لم يطلب النازيون احتجازهم. وقد تم تجميعهم لأربعة أيام في ميدان سباق الدراجات الشتوي (الذي هدم في 1959) في ظروف غير انسانية قبل نقلهم الى معسكرات في لواريه.

وهناك تم فصل ثلاثة آلاف طفل في السنوات الاولى من العمر عن آبائهم الذين نقلوا الى معسكر اوشفيتز النازي. وقد عاد أقل من مئة منهم، لكن لم ينج أي طفل.

- "عزيزي بي بي" -

وشدد ماكرون الذي دعا نتانياهو بلقبه "بي بي"، على اهمية محاربة معاداة السامية أمس كما اليوم. وقال "لن نرضخ امام معاداة الصهيونية" التي هي "الشكل الجديد المختلق لمعاداة السامية".

واثارت مشاركة نتانياهو في هذا الحدث استياء البعض الذين يرون في ذلك "خلطا للامور" او استخداما لليهود الفرنسيين "كأدوات". وقال "الاتحاد اليهودي الفرنسي للسلام" انه "صدم" بدعوة مسؤول اسرائيلي الى مراسم احياء ذكرى "جريمة محض فرنسية ضد الانسانية".

ولم يزر رئيس الوزراء الاسرائيلي فرنسا منذ المسيرة الكبرى ضد الارهاب بعد الاعتداء الذي استهدف صحيفة "شارلي ايبدو" الفرنسية الساخرة ومحلا لبيع اطعمة يهودية في كانون الثاني/يناير 2015.

وتأتي زيارة نتانياهو في اوج توتر في اسرائيل والاراضي الفلسطينية بعد هجوم ادى الى مقتل شرطيين اسرائيليين الجمعة في البلدة القديمة في القدس والى اغلاق باحة المسجد الاقصى.

- "سياسي شرس" -

يذكر ان ماكرون كان استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الاليزيه في الخامس من تموز/يوليو.

ولم يكشف ماكرون ما اذا كانت فرنسا تنوي احياء المبادرة الفرنسية التي اطلقها سلفه فرنسوا هولاند وتدعو الى معالجة دولية للنزاع. وكان هولاند نظم في كانون الثاني/يناير 2017 مؤتمرا دوليا حول الشرق الاوسط مثيرا غضب اسرائيل.

ولم تستأنف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية منذ فشل الوساطة الاميركية في ربيع 2014. وقد تراجعت حدة النزاع لكن الانفجار يبقى خطرا قائما.

وقال الخبير في القضية الفلسطينية بول شانيولو "ما زال الموقف غامضا الى حد ما حيال النزاع الاسرائيلي الفلسطيني".

واضاف شانيولو ان "نتانياهو سياسي شرس ويريد التأكد من ان فرنسا لن تتدخل اكثر من ذلك"، مذكرا بان الرئيسين السابقين نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند "املا في علاقات جيدة مع نتانياهو لكنهما فشلا بسرعة".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب