Navigation

ماكرون يقوم بأول زيارة لبغداد مع طرح مبادرة السيادة العراقية

الرئيس العراقي برهم صالح ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر السلام ببغداد في 2 أيلول/سبتمبر 2020 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 02 سبتمبر 2020 - 04:18 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء محادثات مع المسؤولين العراقيين في أول زيارة رسمية إلى بغداد بهدف مساعدة هذا البلد على تأكيد "سيادته"، في وقت يجد نفسه في وسط التوتر بين حليفين: واشنطن وطهران.

ووصل ماكرون في زيارته الخاطفة لبغداد قادما من بيروت حيث أمضى يومين. وماكرون هو أول رئيس دولة يزور العراق منذ تولّى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي رئاسة حكومة هذا البلد في أيار/مايو.

واستمرت زيارته بضع ساعات عقد خلالها محادثات مع نظيره العراقي برهم صالح، والكاظمي وعدد من المسؤولين.

وأكد الرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي دعمه للعراق في محاربة الخلايا النائمة لتنظيم الدولة الإسلامية والوقوف ضد التدخلات الخارجية.

وقال الرئيس الفرنسي "يمر العراق منذ عدة سنوات بفترة مليئة بالتحديات، مطبوعة بالحرب والإرهاب".

وأضاف "عليكم أن تقودوا عملية انتقالية (...) فرنسا ستكون بجانبكم حتى يتمكن المجتمع الدولي من دعمكم".

ولفت إلى أن العراق يواجه "تحدي التدخلات الخارجية العديدة، سواء التي تعود إلى عدة سنوات أو الحديثة".

وبمواجهة هذه التدخلات، "يكمن تحدي السلطات في تعزيز الدولة العراقية وإيجاد ردود تربوية واقتصادية واجتماعية، ومواصلة إصلاح الجيش ودمج كل المكونات العسكرية والمجموعات المسلحة الموجودة اليوم في العراق في صفوفه".

وقال ماكرون في ختام مؤتمره الصحافي قبل المغادرة إن "تلك التحديات تطرح في سياق اقليمي على قدر استثنائي من التوتر، مع حضور ونفوذ إيرانيين قويين جدا، وعمليات توغل متكررة وإرادة متزايدة من جانب تركيا في التدخل أكثر في الحياة الداخلية العراقية".

ونفذت تركيا عملية عسكرية جوية وبرية هاجمت فيها مقاتلين أكراداً في شمال العراق في تموز/يوليو، ما أثار غضب بغداد التي نددت بانتهاك أراضيها.

من جانبه، قال الكاظمي خلال المؤتمر الصحافي المشترك "لا نريد أن نكون ساحة مواجهات، بل منطقة استقرار واعتدال"، مضيفا أن فرنسا والعراق سيوقعان اتفاقيات في مجال الطاقة في المستقبل بالإضافة لتعميق التعاون العسكري بين البلدين.

ــ "سيادة أساسية" ــ

ولم ترد تفاصيل كثيرة عن مبادرة "السيادة" التي كثر الحديث حولها، بينها تصريحات لمسؤولين عراقيين توقعوا أعلان مساعدات مالية أو عسكرية جديدة.

وأعلن ماكرون أن الكاظمي سيزور باريس الشهر القادم، فيما أعرب صالح عن أمله بقيام ماكرون بزيارة أطول للعراق العام المقبل.

وتعهد الرئيس الفرنسي بإحياء اتفاقية تعاون لإعادة الإعمار تم توقيعها في 2019 مع سلف الكاظمي، إضافة إلى مشاريع ثقافية واقتصادية.

وقال إنه أجرى محادثات أولية حول منشأة للطاقة النووية، لكنه أكد أن ذلك يحتاج إلى "شفافية وثقة".

وعانى العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003، من صراعات طائفية بلغت ذروتها بسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة منه.

وتمكنت القوات العراقية بدعم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، من هزم تنظيم الدولة الإسلامية نهاية 2017.

والعراق عالق منذ سنوات في مأزق بين شريكيه الأكثر نفوذا واشنطن وطهران، وازداد موقفه صعوبة منذ 2018 مع شن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة "ضغوط قصوى" على إيران.

وتسعى فرنسا مع الدول الأوروبية للحفاظ على الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران عام 2015 بعدما انسحبت منه واشنطن، ورغم عدم مشاركتها في التحالف الذي أطاح صدام حسين إلا انها انضمت إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الذي بدأ عام 2014 بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وخلال الأشهر الأخيرة، ضاعفت فرنسا إشارات الدعم للعراق فقام وزير خارجيتها جان إيف لودريان بزيارة في تموز/يوليو، أكد خلالها على "أهمية الناي بالنفس عن توترات المحيط". وفي 27 آب/أغسطس، زارت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي بغداد وأربيل، مشددة على ضرورة مواصلة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وعلى عكس معظم المسؤولين الأجانب، لم يتوقف الرئيس الفرنسي في أربيل، عاصمة أقليم كردستان الشمالي الذي يتمتع بحكم ذاتي، والتقى بدلا عن ذلك بمسؤولين أكرادا بينهم رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني في بغداد.

- شرق يتطلع نحو فرنسا -

في وقت سابق من هذا العام، بعد هزيمة الجهاديين على الأرض وتفشي وباء كوفيد-19، انسحبت آخر فرقة من القوات الفرنسية التي كانت تنتشر في العراق في إطار التحالف الدولي.

والعام الماضي حكم القضاء العراقي على 11 فرنسيا بالإعدام لانضمامهم إلى منظمات متطرفة في العراق .

وقال ماكرون الأربعاء إن "الذين اختاروا بحرية الذهاب للقتال" في العراق ينبغي أن "يحاكموا في هذه الدولة، مضيفا "هكذا كان الأمر في الماضي، وهكذا سيكون في المستقبل".

وتأتي زيارة ماكرون السريعة لبغداد بعد محادثات مكثفة في بيروت هي الثانية منذ الانفجار الهائل في مرفأ العاصمة اللبنانية في 4 آب/أغسطس والذي أودى بحياة أكثر من 180 شخصاً.

وقال كريم بيطار أستاذ العلوم السياسية الذي يعمل بين باريس وبيروت، لفرانس برس إن "ماكرون يحاول وبالتأكيد الدفع باتجاه شرق أوسط يتطلع نحو فرنسا".

واضاف إن الرئيس الفرنسي كان يركز على لبنان والعراق، وكلاهما له علاقات مع إيران والسعودية، لأنه يعتقد أن باريس يمكن أن تلعب دور الوسيط إذا تصاعدت التوترات الإقليمية.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.