أ ف ب عربي ودولي

رئيسية الوزراء البريطانية تيريزا ماي تتحدث إلى مؤيدين لها خلال تجمع انتخابي في الثالث من حزيران/يونيو 2017 قبل الانتخابات العامة في الثامن من الشهر

(afp_tickers)

تواجه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي استحقاقا أكثر تعقيدا مما كان متوقعا مع الانتخابات التشريعية الخميس حيث تسعى للفوز بغالبية معززة قبل خوض مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد وقوع عدة اعتداءات القت بثقلها على الحملة الانتخابية.

وأثبت خصمها العمالي جيريمي كوربن (68 عاما) أنه منافس ماهر وشرس، وهو يخوض حملة تقوم على مواضيع ذات تأثير في حياة الناخبين مثل الصحة والمساعدات الاجتماعية والفروقات الاجتماعية، في حين تفادت ماي (60 عاما) المواجهة على مستوى الأفكار وحدت من التواصل مع خصمها.

ونتيجة لهذين النهجين المتباعدين، سجلت استطلاعات الرأي تقلصا كبيرا في الفارق بين الحزبين، انخفض من 20% في مطلع أيار/مايو إلى 9% حاليا، وفق متوسط للاستطلاعات نشر مؤخرا. ويمكن للناشطين على الأرض لمس هذا التحول في الرأي العام.

وألقت ثلاثة اعتداءات دامية وقعت في مانشستر ولندن في أقل من ثلاثة أشهر بظلالها على الحملة الانتخابية، بدون أن يظهر بصورة جلية في الوقت الحاضر ما إذا كانت هذه الاعتداءات ستؤثر على تصويت الناخبين وفي أي اتجاه. وأوقع آخر اعتداء السبت سبعة قتلى وعشرات الجرحى في لندن، قبل خمسة أيام من الاقتراع.

ويحظى المحافظون حاليا بغالبية من 17 مقعدا وهم يأملون في رفعها إلى ما بين 50 و80 مقعدا حتى تتمكن تيريزا ماي من التفاوض بشأن بريكست بهامش من الحرية وبقاعدة دعم ثابتة.

وقال الخبير السياسي في معهد "لندن سكول أوف إيكونوميكس" إيان بيغ لوكالة فرانس برس "سوف يعتبر الإداء سيئا جدا بالنسبة لها في حال حصولها على فارق يقل عن خمسين مقعدا" مضيفا "سوف تنتصر على الأرجح، لكن أقل بكثير مما كانت تظن حين دعت إلى الانتخابات".

- "تبدل النظرة" الى حملة المحافظين -

ارتكبت رئيسة الحكومة عدة أخطاء خلال حملتها، فهي اضطرت إلى التراجع بشأن أحد البنود برنامجها كان ينص على زيادة مساهمة المسنين في الضمان الصحي، وهو موضوع بالغ الحساسية إذ يمس بمعيشة المواطنين. وحين تحداها جيريمي كوربن أن تشارك معه في مناظرة تلفزيونية، رفضت خوض المواجهة.

وهذا ما لا يتناسب مع "الزعامة القوية" التي وعدت بها.

أقر المرشح المحافظ عن يوركشير (شمال) بول هاول على هامش زيارة قامت بها ماي مؤخرا إلى غيزبرو، بأن تغيير موقفها بشأن الميزانيات الاجتماعية أثار البلبلة وقال لفرانس برس "هذا بدل النظرة" إلى الحملة الانتخابية المحافظة.

ولفت اختصاصي استطلاعات الرأي جون كورتيس إلى أن حزب العمال اجتذب أصواتا سواء بين أنصار بريكست أو بين معارضيه، موضحا أن سير المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي "لن يكون بالضرورة المسألة الوحيدة الماثلة في أذهان الناخبين حين سيحسمون خيارهم في 8 حزيران/يونيو".

وقال ناخب من باسيلدون (شرق لندن) دان كاتال الأسبوع الماضي لفرانس برس، وهو خمسيني من أنصار بريكست، "المهم هو توزيع الثروات". وأضاف متحدثا بمناسبة زيارة لكوربين إلى المنطقة "كوربن شخص في غاية النزاهة. وفي نهاية الأمر، هذا ما يهم في السياسة".

وشكل تبديل ماي مواقفها موضوع أغنية لقيت رواجا كبيرا بعنوان "لاير لاير" (كاذبة كاذبة) لمجموعة "كابتن سكا"، ارتقت إلى المرتبة الرابعة من المبيعات قبل أيام قليلة من الانتخابات.

وتدل كل هذه المؤشرات على تبدل في الوضع عما كان عليه في منتصف نيسان/أبريل، حين أعلنت ماي قرارها تنظيم انتخابات مبكرة كانت مقررة عام 2020، خلافا لما كانت وعدت به من قبل.

- كوربن أفضل مما كان متوقعا -

وكان العماليون في ذلك الحين في أدنى مستوياتهم في استطلاعات الرأي، وكوربن يواجه انتقادات ساخرة من كل الجهات تتناول أفكاره الراديكالية والداعية إلى السلام، ويواجه حركات تمرد متتالية داخل حزبه إذ كان النواب يعتبرون فرصهم في الوصول إلى السلطة برئاسته منعدمة.

لم يكن بوسع ماي أن تأمل بخصم أفضل للحفاظ على حظوظها، وركزت حملتها على هذه الحجة، مرددة "إنه ليس بمستوى المسؤولية"، ومؤكدة أنها الوحيدة القادرة على خوض مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي بصورة ثابتة وحازمة، بعدما صوت البريطانيون بنسبة 52% لصالح بريكست في 23 حزيران/يونيو 2016.

غير أن كوربن خالف التوقعات. وكتب الصحافي في صحيفة "تايمز" المحافظة فيليب كولينز في افتتاحية الجمعة "لا شك أن حزب العمال خاض حملة جيدة (...) والفضل بذلك يعود أيضا إلى جيريمي كوربن الذي كان أفضل مما كنت أتوقع".

وعلى هامش هذه المبارزة، يأمل "الحزب القومي الاسكتلندي" في الحفاظ على سيطرته الساحقة على حصة اسكتلندا في برلمان ويستمنستر (56 مقعدا من اصل 59) للاستمرار في الدعوة إلى استفتاء جديد حول الاستقلال.

كما يأمل الحزب الليبرالي الديموقراطي المتمسك بأوروبا في زيادة حصته الضعيفة في البرلمان الحالي حيث يحتل تسعة مقاعد فقط في مجلس العموم.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي