محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

شرطيون باللباس المدني ينزلون في 5 تموز/يوليو 2017 في أنقرة لافتة خلال احتجاج تضامني مع المدرسين نورية غولمان وسميح اوزاكجا المعتقلين والمضربين عن الطعام

(afp_tickers)

منذ فصلهما من عملهما تمثل الأستاذة الجامعية نورية غولمان والمدرس سميح أوزاكجا رمزاً للأتراك الذين يشكون من الظلم الواقع عليهم جراء حملة القمع الكثيفة التي تمارسها السلطات منذ انقلاب تموز/يوليو 2016 الفاشل.

فصل المدرسان بموجب مراسيم لها فعل القانون في إطار حالة الطوارئ المفروضة منذ المحاولة الانقلابية التي نسبت الى الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة رغم نفيه ذلك.

وبعد أشهر من التظاهر بصورة يومية في وسط أنقرة، بدآ في 9 آذار/مارس إضرابا عن الطعام احتجاجا على فصلهما من العمل ثم أودعا السجن في نهاية أيار/مايو بتهمة الانتماء إلى منظمة يسارية متطرفة محظورة.

وفي تقرير نشر في نهاية أيار/مايو، شجبت منظمة العفو الدولية قرارات الصرف التي وصفتها بأنها "تعسفية" و"ذات دوافع سياسية" في تركيا، مشيرة إلى انتفاء المسوغ الفردي في حالة أكثر من 100 ألف شخص شملتهم قرارات الفصل من العمل.

وجاء في التقرير إن بعض التدابير "مثل الصرف والمنع التام من العمل في المؤسسات الحكومية والغاء جوازات السفر، تنتهك القانون حتى في حالة وجود مسوغ للصرف من العمل".

وأمام هذه الانتقادات، تنفي السلطات التركية حملة تنكيل بمعارضيها مؤكدة أن هذه الإجراءات ضرورية لتطهير المؤسسات من أنصار الداعية غولن.

وتواصل مجموعة صغيرة التظاهر كل يوم في أنقرة للمطالبة بالإفراج عن نورية غولمان وسميح اوزاكجا خشية على وضعهما الصحي بعد قرابة 130 يوماً من الإضراب عن الطعام والاكتفاء بشرب الماء الممزوج ببعض الملح والسكر وبعض الأعشاب والفيتامين ب.

وقال محاميهما سلجوق كوزاغاشلي "نعرف أنهما معرضان للموت في هذه المرحلة من الإضراب عن الطعام"، موضحا أن قواهما خارت تماما وأنهما يعانيان من مشكلات في السمع والنظر.

ولكنهما يرفضان وفق المحامي "عرضهما على الفريق الطبي التابع لإدارة السجن بعد أن هددت بتغذيتهما بصورة قسرية. والسلطات رفضت أن يراهما أطباؤهما".

- "فصل من العمل وقتل اجتماعي" -

وعدا عمن شملتهم عمليات التطهير والفصل من العمل، يقدر مصدر أوروبي أن نحو مليون شخص تضرروا بصورة مباشرة أو غير مباشرة من حملة القمع.

وتقول منظمة العفو إنه "عندما يتم صرف هؤلاء الناس من العمل، فإنهم يفقدون كل مصدر للدخل وغالبا ما يخسرون منزلهم وبالتالي كل حماية اجتماعية لهم ولأسرتهم".

تصرف نقابة المدرسين القوية "ايجيتيم-سن" 1200 ليرة تركية (أقل بقليل من 300 يورو) شهريا لأعضائها الذين فقدوا عملهم. وهو مبلغ ضئيل عندما تكون الأسرة مدينة ويستحيل على معيلها العثور على عمل آخر بسبب الاتهامات المساقة ضده.

تتظاهر أجون كراداغ وهي من بين 33 ألف مدرس أقيلوا من عملهم يوميا تضامنا مع نورية غولمان وسميح اوزاكجا. انتقلت أجون مع ابنتها ايبيك البالغة من العمر 19 عاما للعيش مع أختها. وفي حين ينبغي على ايبيك الاستعداد لتقديم امتحان الدخول إلى الجامعة، تفضل البقاء إلى جانب أمها.

بدأت إسراء اوزاكجا زوجة سميح وهي كذلك مُدرسة صرفت من عملها في شباط/فبراير الإضراب عن الطعام في اليوم الذي سجن فيه زوجها.

ومنذ الخميس، وضعت إسراء وأجون في الإقامة الجبرية. وتقول إسراء "لم يكتفوا بفصلنا من عملنا، وإنما عن حياتنا أيضا".

وتضيف "يريدون أن يفصلوا من فصلوهم من عملهم عن مجتمعهم، أن يقتلوهم اجتماعيا. لا يُخفى هذا على أحد. إنها لوائح عامة".

- خوف عميق -

يؤكد قاض فصل من عمله في صيف 2016 ويقيم لدى حماته مع زوجته وابنه الصغير إن أصعب ما يواجهه هو شرح حالته للناس، طالبا عدم الكشف عن اسمه ومكتفيا بالتعريف عن نفسه بصفته "معارضا يساريا" ولا علاقة له باي "منظمة إرهابية".

وتقول مسؤولة في اتحاد القضاة ووكلاء النيابة (يرساف) الذي صدر مرسوم بإغلاقه الصيف الماضي، إن هناك "خوفا عميقا" في السلك القضائي، بعد فصل أكثر من أربعة آلاف من عملهم.

وتضيف القاضية التي طلبت عدم ذكر اسمها أنه بات يتعين على القضاة ووكلاء النيابة اليوم أن يفكروا قبل إصدار قراراتهم، كيف ستنظر السلطات إلى هذه القرارات.

تم تشكيل لجنة من المقرر أن تبدأ الإثنين النظر في شكاوى المتظلمين من المراسيم.

لكن من التقتهم فرانس برس يرون أنها مجرد مناورة ن الحكومة لمنع رفع التماسات إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي لا يمكن اللجوء إليها إلا بعد استنفاد كل وسائل التظلم في البلد المعني.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب