محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

جنود عراقيون وميليشيات شيعية يتمركزون في امرلي في 4 آب/اغسطس 2014

(afp_tickers)

يسيطر مسلحو الدولة الاسلامية على 34 قرية موزعة حول ناحية امرلي، غير ان المدينة الصغيرة ذات الغالبية الشيعية التركمانية شمال بغداد لا تزال تقاوم اطول واشرس حصار عرفه العراق خلال الازمة التي يمر بها.

وفي اجواء الحر الشديد في فصل الصيف وبدون كهرباء وماء وتراجع احتياطات المواد الغذائية والادوية، يبدو ان دفاع قوات حكومية واخرى من العشائر لن يفلح في حماية اهالي هذه المدينة الصغيرة الواقعة على بعد 160 كيلومترا شمال بغداد والتي تضم حوالى عشرين الف نسمة.

ويقول ابو زهراء وهو عامل مياوم في منتصف العمر "نعيش وسط حصار منذ حوالى شهرين ونقاتل ارهابيين يريدون ان يقضوا على اهل المنطقة الحقيقيين التركمان الشيعة".

ورغم الارهاق الذي يبدو عليه واصابته في ساقه خلال الاشتباكات يرفض ابو زهراء كغيره من المقاتلين في امرلي، الحديث عن آلامه خوفا من التاثير على معنويات اهالي الناحية.

وتمكن اهالي امرلي الاحد من صد هجوم بمساندة الشرطة وعدد من عناصر الميليشيا المتطوعين، وصفوه بالاعنف الذي تعرضوا له خلال 53 يوما من الحصار التي مرت بهم.

وانتشرت جثث مسلحين من تنظيم الدولة الاسلامية في الحقول المحيطة بناحية امرلي.

وقال عبد الله شكور زين العابدين عضو مجلس الناحية وهو يستلقي على فراش ويضع منديلا حول جرح في عنقه "انهم يهاجمون باعداد كبيرة لكن ما يوقفهم هو شجاعة مقاتلينا".

واكد ان كل ما نريده من الحكومة المركزية هو ان يرسلوا لنا مزيدا من السلاح.

من جانبه، قال علي البياتي رئيس جمعية حقوق التركمان لوكالة فرانس برس "اليس هناك احد يتوجه لانقاذهم من هذا الفخ المميت؟". واضاف ان "امرلي لديها رجال اشداء لكن المشكلة الان مع الاطفال والنساء والمرضى اضافة الى الشيوخ هؤلاء بحاجة لمساعدات انسانية".

ويرى البياتي ان القوة الجوية تستطيع ان تساعد في ايجاد منفذ الى طوزخورماتو البلدة التركمانية التي تخضع لسيطرة قوات البشمركة الكردية الواقعة على بعد 25 كيلومترا شمالا.

ويقول وهاب صالح (40 عاما) الذي يعمل في شركة لانتاج النفط في اتصال هاتفي مع فرانس برس "نشرب مياه غير معقمة من الابار ما سبب اسهالا لدى كثير من الاهالي ولم يتبق حتى علاج في مستوصف الناحية".

واضاف صالح المحاصر مع زوجته واطفالهم الاربعة في امرلي منذ 17 حزيران/يونيو الماضي، ان "الاطعمة التي تنقلها الينا مروحيات غير كافية". واشار الى ان "مربي الحيوانات ذبحوا ما لديهم من مواشي لتامين الطعام للاهالي".

والغالبية العظمى من رجال امرلي حملوا السلاح للدفاع عن الناحية. لكن حوالى 400 منهم فقط مدربون. وحتى بمرور هذه الفترة وهم يتعرضون لقذائف الهاون ورصاص القنص ليصدوا هجمات "الدولة الاسلامية"، لم يعد هناك ما يكفي من طعام للمقاتلين.

ووفقا للمصادر لم يقتل خلال المواجهات غير اهالي المنطقة منذ بداية حصار امرلي. لكن عشرات اخرين اصيبوا بجروح بليغة ما يتطلب نقلهم الى مستشفيات.

ولا يبدو ان القوات الكردية التي تتمركز في مناطق شمال امرلي مستعدة للدخول في مواجهات حاسمة مع مسلحي الدولة الاسلامية. ومن الجهة الجنوبية، لا يستطيع الجيش العراقي فرض سيطرة على امتداد نهر العظيم.

ويتواجد حاليا حوالى 400 مقاتل تركماني مدرب وبضع مئات اخرين ممن سلموا اسلحة للدفاع عن منازلهم اضافة الى متطوعين من الشيعة.

ويقول مايكل نايتس المحلل في معهد واشنطن ان "عملية الاغاثة قريبة لكن لم تتخذ الخطوات النهائية". واضاف باستغراب "رغم وجود 20 الف محاصرين من قبل الدولة الاسلامية، لم يستطع الجيش العراقي حتى المحاولة للتقدم قليلا؟".

واضاف ان هجمات الدولة الاسلامية والحصار المضروب على امرلي يشكلان فرصة نادرة لتتغلب الاطراف الرئيسية على خلافاتها وتحقق بدعم من الولايات المتحدة انتصار يرفع معنويات البلاد.

وتابع "انها مسألة مثال. اذا كنا قادرين على ضرب الدولة الاسلامية هنا فقد نكون قادرين على فعل ذلك من جهة اخرى".

واحتل مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية الذين كانوا يقاتلون في سوريا في العاشر من حزيران/يونيو الماضي، مدينة الموصل شمال العراق، ما دفع المقاتلين العراقيين الى الفرار من ساحة القتال انذاك.

ورغم الدعم الذي تلقاه الجيش ومساندة الجماعات المسلحة الموالية للحكومة من المتطوعين المدنيين مازال نشاطاته محدودة.

وقتل نحو 160 شخصا في هجوم انتحاري بشاحنة مفخخة عام 2007، في امرلي ويعد بين اكثر الهجمات دموية في العراق ، وقامت تركيا بنقل عدد من الجرحى لتقديم العلاج لهم.

الا ان البياتي ليس لديه امل في ان يتكرر ذلك الآن. وقال "انها قصة تركمان العراق الان، لقد تم نسيانهم تماما".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب