أ ف ب عربي ودولي

في جنازة ضحايا تفجير الكنيسة المرقسية في الاسكندرية في 10 نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

شيّع أقباط غاضبون الاثنين ضحايا الاعتداءين ضد كنيستين في الإسكندرية وطنطا فيما دخلت حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد الهجومين اللذين أوقعا 45 قتيلا حيّز التنفيذ.

وأعلن السيسي الذي يتولى السلطة منذ 2014، مساء الأحد حال الطوارئ في البلاد ثلاثة أشهر وقد نالت موافقة الحكومة.

وافاد مرسوم للرئيس المصري نشر في الجريدة الرسمية ان "حالة الطوارئ دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من الساعة الواحدة ظهرا (11,00 ت غ) في جميع انحاء البلد لمدة ثلاثة اشهر".

ويتعيّن على رئيس الدولة أيضا الحصول على موافقة البرلمان في غضون سبعة أيام. لكن الامر يبقى شكليا، لأن غالبية النواب تؤيد السيسي.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية "هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والاسكندرية" اللذين أسفرا الاحد عن 45 قتيلا كاشفاً أن انتحاريين نفذا الهجومين.

ووافقت الحكومة على المرسوم الرئاسي، مشيرة في بيان الى إن "القوات المسلحة وهيئة الشرطة ستتولى اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين".

وقال النائب يحيى كدواني عضو لجنة الدفاع والامن القومي في مجلس النواب لوكالة فرانس برس ان "الغالبية في البرلمان ستوافق على حالة الطوارئ على الارجح" لان "الوضع يتطلب ذلك لاحلال الامن بالكامل".

وتوسّع حال الطوارئ سلطة الشرطة في توقيف المشتبه بهم ومراقبة المواطنين وتحدّ من الحريات العامة في التجمع والتنقل.

الى ذلك، اعلنت الحكومة في بيان ان عائلة كل ضحية ستتلقى نحو 5200 يورو بمثابة تعويض فضلا عن راتب شهري قيمته 1500 جنيه (78 يورو).

وفي دير مارمينا العجائبي قرابة 50 كلم جنوب غرب الإسكندرية، شيع أقباط سبعة جثامين ستدفن داخل الدير في أجواء غلفها الحزن والغضب والتوتر.

وهتف المئات "إرحل إرحل يا عبد الغفار" في إشارة لوزير الداخلية المصري اللواء مجدي عبد الغفار، بحسب صحافية من فرانس برس في المكان.

ولم تقتصر الجنازات على المسيحيين اذ شيّع جثمان شرطية مسلمة هي العميد نجوى الحجار قتلت في تفجير الإسكندرية ضمن أربعة شرطيين آخرين قتلوا في التفجير.

كذلك جرى تشييع عريف الشرطة المسلمة أمنية رشدي في الإسكندرية، بحسب ما بثته قناة "اكسترا نيوز" الفضائية الخاصة.

- "أسبوع آلام كل المصريين" -

وكتبت صحيفة "الوطن" المستقلة في عنوان رئيسي بالاسود الاثنين "اسبوع آلام كل المصريين".

طبقت حالة الطوارئ لعقود طوال حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك لكنها ألغيت في أيار/مايو 2012 إبان حكم المجلس العسكري الذي خلف مبارك. وقد أعيد العمل بها لشهر بعد اقالة الرئيس الاسلامي محمد مرسي بينما كانت قوات الامن تقمع بعنف انصاره.

وهي مطبقة أصلا منذ نهاية العام 2014 في شمال شبه جزيرة سيناء حيث ينشط الفرع المصري من تنظيم الدولة الاسلامية "ولاية سيناء". ويجري تجديدها كل ثلاثة أشهر.

والاثنين أعلنت السلطات المصرية مقتل سبعة جهاديين من أتباع تنظيم الدولة الاسلامية في تبادل لاطلاق النار مع قوات الامن اثناء مداهمتها مخبأهم بمحافظة أسيوط في الصعيد حيث كانوا يجهزون عبوات ناسفة لاستخدامها في اعتداءات ضد الاقباط خصوصا.

وقالت وزارة الداخلية في بيان انه لدى مداهمتها هؤلاء العناصر قام هؤلاء "بإطلاق الأعيرة النارية بكثافة، مما دفع القوات للتعامل معهم وأسفر ذلك عن مصرع عدد سبعة عناصر من الإرهابيين"، حددت هويات ثلاثة منهم".

واوضحت الوزارة ان المداهمة جرت في اطار التحقيقات في "تحرك مجموعة من العناصر المرتبطة بفكر تنظيم داعش لقيامهم بالإعداد لاستهداف العديد من الأهداف بمحافظة أسيوط أبرزها دير السيدة العذراء بقرية درنكة، بعض أبناء الطائفة المسيحية وممتلكاتهم بمحافظتي أسيوط وسوهاج، مجموعة من ضباط وأفراد الشرطة، بعض المنشآت الشرطية والاقتصادية، مجمع المحاكم".

- "حماية كاملة" -

وأعلن السيسي حالة الطوارئ مساء الاحد بعد ساعات على اعتداءين لتنظيم الدولة الاسلامية على كنيستين للاقباط في الاسكندرية وطنطا شمال القاهرة، خلال الاحتفالات بأحد السعف (الشعانين).

وأدى الهجومان الى سقوط 45 قتيلا في أكبر حصيلة لهجمات جرت في السنوات الاخيرة ضد الاقباط الذين يشكلون عشرة بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 92 مليون نسمة.

وبعدما أمر بانتشار الجيش لحماية "المؤسسات الحيوية" للبلاد، طالب رئيس الدولة باجراءات "لتأمين الحماية الكاملة للحدود".

وبرر النائب كدواني ذلك بالقول ان "حالة الطوارئ فرضت في فرنسا، في مصر قبل ذلك بفترة طويلة لمواجهة الارهاب".

وهذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها التنظيم المتطرف الأقباط في مصر، لكن هجماته ضدهم بلغت ذروتها في كانون الأول/ديسمبر الماضي بتفجير انتحاري استهدف كنيسة ملاصقة لكاتدرائية الاقباط الارثوذكس في وسط القاهرة أوقع 29 قتيلا.

وفي شباط/فبراير الماضي، اضطرت عشرات الاسر المسيحية الى مغادرة العريش في شمال سيناء اثر تزايد الاعتداءات على الاقباط في شمال سيناء ومقتل سبعة من ابناء هذه الطائفة في شبه الجزيرة الملاصقة لقطاع غزة وإسرائيل.

وهدد التنظيم المتطرف بتنفيذ مزيد من الهجمات ضد الأقباط.

وتواصلت الاثنين الادانات للاعتداءين. وكتب وزير الخارجية الإيراني في تغريدة على تويتر "ندين الاعتداء الإرهابي الغاشم على الكنائس المصرية و نقدم تعازينا لاشقائنا المصريين. إن المنطقة بأمس الحاجة الى الوحدة لمواجهة الإرهاب والتطرف".

- "أمر محزن جدا" -

في الاسكندرية أمام الكنيسة المرقسية التي فجر انتحاري "مزود بحزام ناسف" نفسه أمامها متسببا بمقتل 17 شخصا وإصابة 48 آخرين، يلتقط المحققون صورا للمحلات التجارية التي تحطمت واجهاتها الزجاجية تماما.

وشاركت نساء ارتدين الاسود في الجنازة وكن يبرزن هوياتهن لرجال الامن ليتمكن من الدخول.

وقالت امراة في الاربعين من العمر "أشعر بحزن كبير وأنا عاجزة عن الكلام".

ووقع الهجوم الثاني في طنطا في دلتا النيل على بعد نحو مئة كيلومتر عن القاهرة في كنيسة مار جرجس. وقد أسفر عن سقوط 28 قتيلا و78 جريحا، بحسب وزارة الصحة التي أعلنت وفاة أحد المصابين متأثرا بجروحه.

ولا يزال 35 مصابا يتلقون العلاج في مستشفيات في القاهرة بينهم 11 شخصا في حالة حرجة، بحسب بوزارة الصحة.

ومساء الأحد، أحضرت جثامين الضحايا في نعوش خشبية زيّنت بصلبان ذهبية إلى ساحة كنيسة طنطا التي احتشد فيها مئات الأقباط فيما كان قسيس يتلو ترانيم في مكبر للصوت على الجثامين.

ويأتي الاعتداء على الكنيستين فيما تستعد القاهرة لاستقبال البابا فرنسيس في 28 و29 نيسان/أبريل الجاري. ومن المقرر أن يحتفل الحبر الأعظم بقداس في العاصمة المصرية ويلتقي شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني. وأعلن الفاتيكان الاثنين ان البابا فرنسيس سيبقي على زيارته لمصر رغم الاعتداءين.

ويشكل أقباط مصر كبرى الطوائف المسيحية في الشرق الاوسط وواحدة من أقدمها.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي