أ ف ب عربي ودولي

يفاجئ الزائر لمطار جوبا في جنوب السودان برؤية ثلاث قاعات وصول منفصلة، جنبا إلى جنب، في مراحل تشييد مختلفة.

(afp_tickers)

مروحيات عسكرية تحمل مقاتلين، وأخرى تتزود بالقنابل، وطائرات شحن عملاقة تحمل الطعام... مرحبا بكم في مطار جوبا في جنوب السودان الذي تمزقه الحرب الأهلية.

يمكن قرب قاعة الوصول، رؤية عدد قليل من طائرات الخطوط التجارية لكنها أقل بقليل من عدد طائرات هيئات الإغاثة التي تنقل أفرادا ومعدات كل يوم لمختلف مناطق هذا البلد الذي يعاني الحرب.

وعادة ما تهبط طائرات الإغاثة في مناطق مشتعلة بالنزاعات على مدرجات هبوط قذرة وبعيدة.

على النقيض، فإن مدرج هبوط مطار جوبا في العاصمة، في حالة ممتازة، نتيجة عملية تطوير وتوسعة كلفتها 160 مليون دولار (قرابة 143 مليون يورو) نفذتها شركة "هاربور انجينيرنغ" الصينية للهندسة، ومُولت بشكل كبير عبر قرض صيني.

وجرى مد مدرج مطار جوبا من 2400 مترا إلى 3100 مترا وإضاءته، وهو ما سيسمح للمرة الأولى على الإطلاق باستقبال رحلات ليلية في الشهور المقبلة.

وقالت الشركة الصينية في بيان حديث إن "مطار جوبا الدولي أصبح بحق مطارا دوليا حديثا".

لكن من الصعب تصديق أنه أصبح كذلك لمجرد تطوير المدرج.

- الوصول إلى الخيمة -

فبمجرد الخروج من الطائرة، يفاجأ الزائر لرؤية ثلاث قاعات وصول منفصلة، جنبا إلى جنب، في مراحل تشييد مختلفة.

الأولى، قاعة ضخمة من الزجاج والاسمنت ذات أسقف معقودة لكنها غير منتهية البناء.

بدأ بناء هذه القاعة في 2012، حين كانت رياح التفاؤل لا تزال تهب على جنوب السودان بعد عام من حصولها على استقلالها من السودان بعد عقود طويلة من الحرب الأهلية.

وتعطل العمل في هذه القاعة بعد اندلاع حرب أهلية جديدة في نهاية 2013، هذه المرة داخل جنوب السودان.

ويقول مصدر في المطار أن مقاولي التشييد حزموا أمتعتهم واستقلوا طائرتهم ورحلوا بعد خلاف مع الحكومة.

وتوقف البناء مع اشتعال الحرب الأهلية بين قوات الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار، والتي قسمت أحدث دول العالم على أساس قبلي.

وفي نهاية العام 2016، قررت الحكومة التخلي عن قاعة الوصول التي تعثر بناؤها، لبناء أخرى جديدة، لا تزال قيد الإنشاء.

والقاعة الثانية أكثر بساطة وتعكس ظروف جنوب السودان ضيقة الحال، وطموحاتها المكبوحة.

أما قاعة الوصول الثالثة، فهي الوحيدة المستخدمة حاليا، وهي عبارة عن مجموعة من الخيام من النوع الذي يمكن أن ينصب في حفل زفاف في الريف او في افتتاح بئر مياه جديدة يحضره نخب.

ووضعت هذه الخيام المفتوحة من كل الجهات على أرضية طينية رصت عليها ألواح من خشب الابلكاج ممتلىء بالثقوب تماما كالجبنة السويسرية.

- جهود الحرب -

أدى النزاع الدائر الى تدمير وتجفيف الاقتصاد في جنوب السودان.

فانهار قطاع النفط، وتراجعت قيمة العملة بشكل حاد، ووصل التضخم مستويات قياسية، ودمرت الأسواق والقرى والمدن الصغيرة، فيما قطعت طرق التجارة.

وما تبقى من الأموال القليلة لدى الحكومة يذهب دوما لخدمة مجهود الحرب.

ورغم هذا الوضع الاقتصادي السيء فإن القاعة الجديدة البسيطة من المقرر أن تفتتح في شهر تموز/يوليو المقبل، لتتزامن مع الذكرى السادسة للاستقلال.

في الوقت الراهن، يجد الزائرون انفسهم تحت خيام قماشية في "حجرات استقبال" بها مقاعد معدنية متهالكة تماما لدرجة ان معظم الركاب ينتظرون وقوفا.

ويهرول حاملو الحقائب بلهفة أملا في الحصول على إكراميات.

ويقول عامل إغاثة يزور جنوب السودان باستمرار "يجب أن نخبر اي واصل جديد عن حالة المطار، فالأمر قد يشكل مفاجأة حين لا يكون لديهم أدنى فكرة" عن الوضع.

والآن، فإن هذه الخيام تشكل مدخلا مناسبا لبلد يعيش قرابة ثلث سكانه، الذين نزحوا بسبب الحرب، في خيام مماثلة.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي