محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سيارات محترقة امام مطار طرابلس

(afp_tickers)

تهدد المعارك الدائرة منذ الاحد بين فصائل مسلحة متنازعة حول مطار طرابلس باغراق ليبيا في الحرب الاهلية، فيما تقف السلطات عاجزة امام توالي الاحداث وباتت تفكر بطلب مساعدة عسكرية دولية.

واعتبر وزير الخارجية الاميركي جون كيري الثلاثاء ان العنف في ليبيا "خطر وينبغي ان يتوقف".

واكد في مؤتمر صحافي عقده في فيينا "نحن نعمل بجد لتحقيق تماسك سياسي".

واعلنت الحكومة الليبية من جهتها ليل الاثنين الثلاثاء انها تدرس امكانية طلب تدخل قوات دولية لمساعدتها على بسط الامن والنظام في البلاد التي اغلق مطار عاصمتها منذ الاحد بسبب اعمال العنف.

وفي هذا الخصوص قالت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا "اخذت علما بدعوة الحكومة الليبية لقوة دولية".

وقال المتحدث باسم الخارجية رومان نادال في مؤتمر صحافي ان "عودة الامن في ليبيا اولوية بالنسبة لفرنسا". وعندما سئل عما اذا كانت فرنسا مستعدة للعودة الى ليبيا في اطار قوة دولية، اجاب المتحدث ان الطلب الليبي لا يتوجه "الى فرنسا بل الى الاسرة الدولية".

واضاف "يجب ان يبحث في الهيئات الدولية المختصة، وعلى راسها الامم المتحدة".

وقد بدأت المعارك بين الفصائل المسلحة المتناحرة الاحد بهجوم على المطار شنته ميليشيات اسلامية تعتبر الذراع المسلحة للتيار الاسلامي في البلاد، واطلقت منذ ذلك الحين عشرات القذائف مما الحق اضرارا في منشآت عدة للمطار واكثر من عشر طائرات ليبية.

وفي الواقع تسيطر على مطار طرابلس منذ 2011 كتائب الزنتان المعادية للاسلاميين والتي تعتبر الذراع العسكرية للحركة الوطنية (ليبرالية).

واليوم الثلاثاء اقفل محتجون طرقا عدة في طرابلس حيث احرقوا اطارات سيارات على اثر دعوات الى العصيان المدني اطلقت على شبكات التواصل الاجتماعي للتنديد بهجوم المطار بحسب شهود عيان. كما اقفلت مصارف ومتاجر عدة.

ويرى بعض المحللين ان المواجهات الاخيرة مرتبطة بالنتائج الاولية المعلنة في السادس من تموز/يوليو للانتخابات التشريعية التي جرت في 25 حزيران/يونيو.

لكن بعض المراقبين اشاروا الى ان التيار الوطني احرز غالبية مريحة متقدما على الاسلاميين.

واعتبر عثمان بن ساسي العضو السابق في المجلس الوطني الانتقالي الذي كان الممثل السياسي للثورة في 2011 انه "بات واضحا ان الهجوم على المطار مرتبط مباشرة بنتائج الانتخابات".

وقال لوكالة فرانس برس "ان هذه المعارك تندرج في اطار صراع نفوذ سياسي".

واضاف "هناك قسم خسر الانتخابات ويسعى الى كسب النفوذ بشكل اخر" في تلميح الى الاسلاميين.

وراى المحلل السياسي الليبي محمد الجارح من جهته ان الهجوم على المطار يمكن تفسيره على انه تدبير وقائي (للاسلاميين) سعيا للاستيلاء على منشآت هامة في العاصمة".

واضاف ان "الاسلاميين مصممون على البقاء كلاعب اساسي على الساحة السياسية، بعد هزيمتهم في الانتخابات الاخيرة والخطر المتنامي للعملية العسكرية (التي يقودها اللواء المتقاعد) حفتر ضد الاسلاميين في شرق ليبيا".

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 تفرض ميليشيات مسلحة سيطرتها في البلاد الغارقة في حالة من الفوضى بسبب ضعف السلطات المركزية.

وفي اطار هذا الوضع اعلنت الحكومة ليل الاثنين الثلاثاء انها تدرس "استراتيجية طلب محتمل لقوات دولية لترسيخ قدرات الدولة وحماية المواطنين ومقدرات الدولة"، مضيفة في بيان ان الهدف من تدخل القوات الدولية هو ايضا "منع الفوضى والاضطراب واعطاء الفرصة لها (الدولة) لبناء مؤسساتها وعلى راسها الجيش والشرطة".

والمفارقة هي ان الحكومة اعلنت ذلك بعيد مغادرة بعثة الامم المتحدة في ليبيا التي اعلنت الاثنين "الانسحاب الموقت لموظفيها في ليبيا لاسباب امنية".

وقال بن ساسي "ان فشلت الحكومة فالافضل ان تستقيل بدلا من ان تطلب التدخل الاجنبي"، داعيا الى "ايجاد حلول محليا لان اي تدخل اجنبي لن يحل المشكلة".

وتابع بن ساسي "يجب الاسراع في وضع حد لهذا النزاع والا ستتوجه البلاد مباشرة نحو الحرب الاهلية".

وقد اغلق مطار طرابلس الاحد لثلاثة ايام بسبب اعمال العنف، لكن الرحلات قد لا تستأنف قبل "بضعة اسابيع، بل شهور" بحسب مصدر ملاحي جوي.

وبعد اغلاق مطار طرابلس اضطر مطار مصراتة ايضا لتعليق الرحلات لا سيما وانه مرتبط ببرج المراقبة في العاصمة.

ولم يعد هناك سوى مطارين في الخدمة، في مدينتي البيضاء وطبرق بشرق ليبيا، حيث وقعت معارك شرسة الاثنين في بنغازي بين قوات الامن ومجموعات اسلامية للسيطرة على مستشفى الجلاء الخاضع منذ اسابيع عدة لسيطرة الاسلاميين المتطرفين.

وافادت حصيلة اعلنها مصدر طبي عن سقوط سبعة قتلى و49 جريحا.

وتشكل بنغازي كبرى مدن الشرق الليبي بدورها مسرحا لمعارك يومية بين الاسلاميين وقوات شبه عسكرية بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي اعلن في 16 ايار/مايو اطلاق عملية عسكرية ضد "الجماعات الارهابية".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب