Navigation

مقاتلون ومدنيون يغادرون مدينة حرستا في أول عملية إجلاء من الغوطة الشرقية

حافلات تستعد لاجلاء مقاتلين ومدنيين من مدينة حرستا في الغوطة الشرقية قرب دمشق في 22 آذار/مارس 2018 afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 22 مارس 2018 - 08:49 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

غادر مقاتلون ينتمون إلى حركة أحرار الشام ومدنيون مساء الخميس الغوطة الشرقية باتجاه شمال غرب البلاد بعد انتظار لساعات طويلة في أول عملية إجلاء من هذه المنطقة المحاصرة منذ التصعيد العسكري للجيش السوري الهادفة لاستعادة السيطرة عليها.

ويأتي إجلاء هذه الدفعة الأولى من المقاتلين والمدنيين بموجب اتفاق بين حركة أحرار الشام وروسيا يقضي بخروج الراغبين من مدينة حرستا المعزولة في غرب الغوطة الشرقية.

وبدأت عملية الإجلاء منذ الصباح الباكر بعد دخول الحافلات إلى المنطقة الواقعة تحت سيطرة حركة أحرار الشام في حرستا، قبل أن تتوجه تباعاً محملة بالمقاتلين والمدنيين إلى منطقة تماس قريبة.

وبعد ساعات طويلة من الانتظار لاكتمال القافلة، خرجت 30 حافلة محملة بـ1580 شخصاً بينهم 413 مقاتلاً من الغوطة الشرقية باتجاه محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وقبل تحرك الحافلات في نقطة التماس عند أطراف حرستا، شاهد مراسل فرانس برس مقاتلين يؤدون صلاة المغرب ونساء وأطفال يتجولون حول الحافلات أو يجلسون على جانب الطريق بانتظار البدء في رحلة تستغرق ساعات طويلة إلى ادلب.

ومن المفترض أن تخرج دفعة ثانية من المقاتلين والمدنيين من حرستا الجمعة، وفق ما قال مصدر عسكري.

وأوضحت سانا ان العدد الاجمالي للاشخاص الذين سيخرجون بموجب الاتفاق يصل الى "1500 مسلح وستة آلاف من عائلاتهم".

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب في نهاية العام 2016.

وتشن قوات النظام منذ 18 شباط/فبراير هجوماً عنيفاً على الغوطة الشرقية، بدأ بقصف عنيف ترافق لاحقاً مع هجوم بري تمكنت خلاله من السيطرة على أكثر من ثمانين في المئة من هذه المنطقة.

- "جرب ومرض في الأقبية" -

ومع تقدمها في الغوطة، تمكنت قوات النظام من تقطيع أوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالاً تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام، وبلدات جنوبية يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن بالاضافة الى حرستا التي تسيطر حركة أحرار الشام على الجزء الأكبر منها.

ولطالما شكلت الغوطة الشرقية هدفاً لقوات النظام كونها إحدى بوابات دمشق. وقد فرضت عليها حصاراً محكماً منذ العام 2013 رافقه طوال سنوات قصف منتظم شاركت فيه روسيا. وأسفر الحصار عن أزمة أنسانية تجلت بنقص فادح في المواد الغذائية والطبية، ووفيات ناتجة عن سوء التغذية.

وردا على سؤال حول الاسباب التي دفعت الى إبرام الاتفاق، قال رئيس المجلس المحلي لحرستا حسام البيروتي لفرانس برس "حرستا حوصرت من دون مقومات طبية وإغاثية، تدمرت بالكامل وأحوال الناس باتت في الويل".

وأضاف "خلال الأسبوع الأخير، لم تجد خمسون في المئة من العائلات ما تأكله، وانتشر الجرب والمرض في الأقبية، وبالإضافة إلى ذلك كانت الصواريخ تطال حتى الأقبية، حوالى خمس مجازر حصلت في الأقبية".

وعادة تشكل محافظة ادلب وجهة هؤلاء، وهي واقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) مع تواجد لفصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام.

- استمرار القصف والنزوح -

وبالتزامن مع عملية الإجلاء، تعرضت بلدات عدة في القطاع الجنوبي ومدينة دوما لقصف جوي ومدفعي الخميس.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 20 مدنياً الخميس في الغوطة الشرقية، قتل 16 منهم في غارات روسية وسورية على بلدة زملكا جنوباً.

وارتفعت بذلك حصيلة الحملة العسكرية منذ أكثر من شهر إلى أكثر من 1560 مدنياً بينهم 316 طفلاً، وفق المرصد.

وترد الفصائل المعارضة على التصعيد في الغوطة باستهداف دمشق ومحيطها بالقذائف، ما تسبب الخميس بمقتل أربعة أشخاص، وفق ما افاد الإعلام الرسمي.

وفتحت قوات النظام قبل فترة ثلاثة معابر لخروج المدنيين الراغبين من الغوطة الشرقية، هي حرستا ومخيم الوافدين قرب دوما وحمورية جنوباً.

ودفع القصف والمعارك أكثر من 80 ألف مدني للنزوح منذ 15 آذار/مارس باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام.

وعبر معبر الوافدين، غادر أكثر من أربعة آلاف مدني الخميس مدينة دوما، وفق المرصد.

وأعرب كثيرون في وقت سابق عن خشيتهم من تعرضهم للاعتقال أو الاحتجاز للتجنيد الإلزامي بالنسبة الى الشبان، لكنهم لم يجدوا خيارات أخرى أمامهم مع كثافة القصف والمعارك.

وتوجه نازحو الغوطة الشرقية الى مراكز إيواء أنشأتها الحكومة في ريف دمشق، وصفت الأمم المتحدة الوضع فيها بـ"المأساوي"، وطالبت بإعادتهم إلى منازلهم او عدم إخراجهم منها.

وتسبب النزاع السوري المستمر منذ سبع سنوات بمقتل أكثر من 350 الف شخص ونزوح الملايين داخل سوريا وخارجها.

وتمكنت قوات النظام، التي خسرت في سنوات الحرب الاولى مساحات شاسعة من الاراضي السورية، من استعادة أكثر من نصف البلاد بعد تدخل روسيا العسكري منذ 2015.

وفي شمال غرب سوريا، وثق المرصد الخميس في حصيلة جديدة مقتل 28 مدنياً بينهم 11 طفلاً في غارات "يُرجح أنها روسية" استهدفت سوقاً في بلدة في ريف ادلب الشمالي.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.