محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

نازحون سوريون من مناطق سيطرة الجهاديين في شمال وشرق البلاد يستريحون امام كاراج الراموسة عند اطراف حلب في 4 تموز/يوليو.

(afp_tickers)

في محطة الحافلات الرئيسية في مدينة حلب السورية وتحت اشعة شمس حارقة، يفترش عشرات الرجال والنساء مع أطفالهم الارصفة، حيث يستريحون بعد رحلة فرار شاقة من مناطق سيطرة الجهاديين في شمال وشرق سوريا.

عند كاراج الراموسة على اطراف مدينة حلب في شمال سوريا، تتجمع عشرات العائلات التي يبدو على وجوه افرادها الشاحبة ملامح الارهاق والتعب بعد فرارهم من معاقل تنظيم الدولة الاسلامية في الرقة (شمال) ودير الزور (شرق).

وبعدما شكلت الراموسة العام الماضي معبراً تم من خلاله اجلاء الاف المقاتلين المعارضين والمدنيين من مدينة حلب تزامناً مع سيطرة الجيش السوري عليها بالكامل، تحولت اليوم معبراً للهاربين من جبهات القتال ضد الجهاديين في البلاد.

وتقول ام حمود والى جانبها اطفالها العشرة ويبلغ اصغرهم ستة اشهر، لوكالة فرانس برس "وصلنا الى هنا بمعجزة".

قبل اندلاع النزاع في سوريا العام 2011، اعتادت هذه السيدة (45 عاماً) سلوك طريق الرقة التي تتحدر منها الى حلب (200 كيلومتر) في رحلة تستغرق ساعتين.

الا انه ومع اندلاع المعارك في الرقة، تطلبت الرحلة شهراً كاملاً.

وتوضح ام حمود التي تجهد في محاولة ارضاع طفلها الصغير الذي لا يكف عن البكاء "تركنا الرقة مطلع شهر رمضان بعدما دفعنا 150 ليرة سورية (نحو 300 دولار) مقابل كل فرد. بالكاد نصدق اننا نجونا".

ووصلت هذه العائلة الثلاثاء الى حلب بعد رحلة شاقة على متن سيارة "بيك اب"، نجت خلالها من الالغام ومن غارة جوية، وكذلك من قصف الجهاديين الذين يستهدفون الهاربين من مناطق سيطرتهم.

في حلب، وجدت ام حمود التي ترتدي عباءة سوداء مطرزة بخيوط ذهبية، احياء غارقة في الركام مزقتها الحرب خلال اربع سنوات.

وتروي "زرت حلب مع والديّ عندما كنت طفلة وذهبنا الى مطعم. كانت مدينة جميلة".

- "كانت مكتظة"-

داخل محطة الحافلات، يقول محمد وهو مسؤول بيع التذاكر في شركة الايمان للنقل انه شاهد "مرضى لم يعاينهم الاطباء منذ سنوات" مضيفاً "يصل الاطفال وهم جائعون".

ويوضح ان بعض العائلات "تمضي احياناً 24 ساعة هنا بانتظار" وصول الباص المقبل.

وتعد شركة الباصات الموظف فيها واحدة من قلة من الشركات التي عاودت العمل في محطة الراموسة في شهر تموز/يوليو بعد توقفها عن العمل منذ العام 2012، تاريخ انقسام حلب بين احياء غربية تحت سيطرة الجيش وشرقية تحت سيطرة الفصائل المقاتلة.

وكانت الراموسة تعد نقطة عبور استراتيجية، اذ يمر عبرها طريق يقود الى دمشق. ولا تزال الحواجز المدمرة والسيارات المحترقة بالقرب منها شاهدة على حجم المعارك التي دارت في المنطقة.

وباتت محطة النقل التي كانت تضيق بروادها قبل العام 2012 شبه خاوية بعدما هجرتها شركات النقل وباتت مكاتبها فارغة، عدا عن تضرر المبنى الرئيسي فيها.

ويوضح محمد "في السابق، كانت حافلات الركاب تنطلق كل ثلاثين دقيقة. كانت المحطة مكتظة".

ولم تستعد المحطة نشاطها المعتاد اليوم، اذ تنطلق منها 15 حافلة كحد اقصى يومياً.

- "من دمار الى دمار"-

قبل ثلاثة اشهر، غادر عبود الصياح الرقة مع اقتراب قوات سوريا الديموقراطية، ائتلاف فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، من معقل تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

ويقول الرجل السبعيني الذي يرتدي نظارة سوداء "كنت اسكن في الصحراء (في محافظة الرقة) واعتني بقطيع من الخراف مع اقاربي".

من قرية الى قرية، تمكن عبود من الوصول الى الراموسة حيث كان ينتظر حافلة تقله الى مدينة اللاذقية الساحلية، حيث يقيم افراد من عائلته.

واستقلت رقية (66 عاماً) شاحنة بيك اب من مدينة الميادين التي يسيطر عليها الجهاديون في شرق البلاد، قرب الحدود العراقية وصولا الى حلب.

وتمكنت هذه السيدة وهي أم لخمسة اطفال من الوصول الى الراموسة في رحلة استغرقت اربعة ايام فقط، بعدما دفعت لمهربين اكثر من 3700 دولار اميركي عن كل افراد العائلة.

وتروي السيدة مذهولة حجم الدمار الذي عاينته خلال الرحلة "كنا نتوجه من دمار الى دمار. في الطبقة (غرب الرقة) كل شيء مدمراً. وفي حلب التي كانت جنة، رأيت المستشفى حيث كان يعمل احد ابنائي وقد سوي تماماً بالارض".

وتسأل بغصة "لما كل هذا الدمار؟ لماذا يطردون الناس من بيوتهم؟".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب