محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

سوريون على مائدة الافطار في مدينة دوما في ريف دمشق بين الركام في 18 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

فور ارتفاع صوت الآذان بـ"الله اكبر"، يتناول عشرات الرجال والاطفال حبوب التمر الموجودة امامهم على طاولات امتدت في احد شوارع مدينة دوما المحاصرة قرب دمشق في إفطار جماعي نادر بين أبنية مدمرة.

واجتمع اهالي حي المساكن في شرق دوما مساء الثلاثاء حول مائدة واحدة في الهواء الطلق في مشهد كان بحكم المستحيل في السابق، وسمح به الهدوء الناتج عن اتفاق تخفيف التوتر الساري في البلاد برعاية دولية.

ويقول مدير العلاقات العامة في مؤسسة "عدالة" المنظمة للافطار مؤيد محي الدين (28 عاما) "بعد ست سنوات من الحرب في سوريا وفي الغوطة (الشرقية) بشكل خاص (...) أردنا استغلال الهدوء النسبي لنفرح الناس".

ويضيف "أردنا ان نذكرهم بما كان قبل الحرب، فهذه الموائد أشبه بموائد الاعراس" التي اعتاد عليها اهل دوما سابقا.

ولجأت الجمعية خلال السنوات الماضية الى تنظيم موائد الافطار في المساجد او حتى الاقبية احتماء من القصف.

ويتذكر محي الدين "جمعنا في أحد المساجد في رمضان 2016 حوالى 900 صائم للوليمة، ولكن سقطت قذيفتا هاون بالقرب من المسجد" خلال موعد الافطار.

واستغلت الجمعية الاغاثية اتفاق تخفيف التوتر المعمول به في سوريا برعاية روسيا وايران وتركيا منذ بداية شهر ايار/مايو الماضي لتنظيم الحدث.

وتحاصر قوات النظام السوري دوما، احدى ابرز مدن الغوطة الشرقية حيث معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، منذ 2012. وتعرضت المدينة على مدى السنوات الماضية لقصف شبه يومي جوي ومدفعي. وتراجعت حدة القصف بنسبة 95 في المئة منذ بدء العمل باتفاق التهدئة، وفق مدير المرصد السوري لحقوق الانسان.

- "كأننا في عرس" -

وبدأت الجمعية قبل نحو أسبوع بمشروع الموائد الرمضانية، ومائدة حي المساكن هي السادسة حتى الآن، ولا يزال امامها اربعة افطارات جماعية اخرى لتنظيمها.

على طول احد شوارع حي المساكن وبالقرب من ابنية دمرها القصف، فرشت أغطية حمراء على طاولات وضعت عليها صحون بلاستيكية مليئة بفاكهة المشمش وكؤوس اللبن وحبوب التمر وأكواب العصير.

وقبل موعد الافطار بقليل، بدأ اهالي الحي من الرجال والاطفال يتوافدون الى الشارع، جلسوا الى الطاولات المصطفة قرب شاحنة كبيرة علقت عليها لافتة كتب عليها "مائدة الكرام".

وكان ابو هاشم مياسا (50 عاما) ينتظر قبل بدء الافطار الموعد. وقال لفرانس برس "ذكرتنا هذه الموائد بأيام زمان (...). كلما مر أحد ورأى الموائد يسألنا ماذا يحصل هنا، كأننا في عرس". واضاف "هذه الولائم ليست فقط لعائلتين او اثنتين، بل انها تجمع اهل حي كامل، يمكن أن نرى الجميع ونأكل معهم في مأدبة واحدة".

وتابع أبو هاشم "نشعر بالامان، وهذا الامر الأهم بالنسبة لنا نحن اهل الغوطة".

في إحدى زوايا الشارع، علق المنظمون شادرا احمر اللون على شكل غرفة صغيرة اتخذ منها الطباخ ومساعدوه مقرا.

ومع اقتراب موعد الافطار، يبدأ الطباخ بردائه الابيض وطاقيته بسكب الارز والبازيلا في صحون بلاستيكية ينقلها متطوعو الجمعية لتوزيعها على الطاولات. ويملأ عامل آخر الصحون بالفول المدمس، ويضيف ثالث إليها البندورة والبقدونس والزيت.

- "الله يبعد عنا القصف" -

وكانت الجمعية تأمل أن يشمل المشروع كل أحياء دوما وان يتوسع أكثر الى خارج المدينة.

ويقول محي الدين "بدأنا بمدينة دوما لأنها أكبر مدن الغوطة والخزان البشري الأكبر والأكثر احتياجا"، مضيفا "لكن لدينا خطط للانتقال الى مناطق اخرى" في رمضان المقبل.

وتقتصر موائد الافطار على الرجال، فيما ترسل الجمعية وجبات خاصة للنساء ومن اختار البقاء في منزله.

وفي حي المساكن، اقتصر الامر على بضع فتيات صغيرات تجمعنّ على الارض في باحة منزل مدمر بالقرب من المائدة المخصصة للرجال.

وترافق مروان (29 عاما) مع جيرانه وتوجهوا سويا الى مائدة الافطار. وابدى ارتياحه للهدوء القائم قائلا "الحمد الله اليوم وبعد الراحة وخفض التوتر نشعر بالامان والراحة النفسية، وكأن شيئا لم يكن".

ويضيف "الله يديم الصحة والعافية ويبعد عنا القصف".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب