أ ف ب عربي ودولي

الشابة نور الطائي تشارك في برنامج "الغد ستار" من منزلها في الموصل، في 18 ايار/مايو 2017

(afp_tickers)

يبدو "الغد ستار" كغيره من البرامج الإذاعية لاكتشاف المواهب، غير أن القائمين عليه حددوا رسالة له تقضي بإظهار طاقات الشباب العراقي في الموصل المنهك جراء سنوات ثلاث من حكم الجهاديين وما تلاها من معارك ضارية لاستعادة القوات الحكومية السيطرة على المدينة.

وتتردد أثناء البرنامج أغنية يروي فيها المغني أنه عاش أهوالا كثيرة حين كان صغيرا ولم يكن يريد أن يكبر كي لا يرى المزيد منها.

تتسمّر أنظار الأشخاص الثلاثة الذين يشكلون لجنة التحكيم، وعم يستمعون إلى التسجيل، ويهزّون برؤوسهم ويكتبون بعض الملاحظات.

وما إن انتهت الاغنية حتى شرع المحكّمون في إطلاق التعلقيات المشجّعة.

وقال أحدهم "هذا النوع من الأغاني يجعلني واثقا من أن الموصل ستنهض".

ومغني الراب هذا "ماك ريكو" واحد من 93 شابا أعمارهم بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين شاركوا في برنامج "الغد ستار"، وواحد من ستة فقط انتقلوا إلى الدور نصف النهائي في الحلقة المرتقبة السبت.

يذاع هذا البرنامج عبر أثير إذاعة الغد، وهي محطة صغيرة أنشأها في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، سكان فروا من الموصل بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عليها في حزيران/يونيو من العام 2014.

وإذا كانت الإذاعة مفتوحة اليوم أمام كل سكان الشمال العراقي، إلا أنها بدأت كمحطة تتوجه إلى الشباب الهاربين من الموصل، حيث تخوض القوات العراقية حاليا معارك ضارية لإخراج مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية منها.

ويقول مخرج الحلقة الذي يقدم نفسه باسم رعد الموصلاني ولا يرغب في كشف اسمه الحقيقي أو تصوير وجهه إن المشاركين في البرنامج "أناس شعروا بطعم الحرية بعد ثلاث سنوات من ظلم داعش والكبت".

ويضيف لمراسل وكالة فرانس برس "إنهم مواهب صادقة، لا يريدون الشهرة بقدر ما يريدون التعبير عما في داخلهم".

- "من المعاناة" -

وتختلف المواهب المشاركة في هذا البرنامج بين من يؤدون أغاني من الكلاسيكيات العربية، أو من يعلقون على مباراة لكرة القدم، أو من يقرأون الشعر، على غرار أحد سكان منطقة من الموصل ما زالت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية يتصل ويقرأ بصوت منخفض بعض أبيات الشعر على الهواء.

ويقول مراد خان مقدم الحلقات وأحد أعضاء لجنة التحكيم "هذه المواهب ولدت في المعاناة..أن تكون جريحا ومتألما وتغني، هذا هو الصعب".

ويروي أن برنامجه كثيرا ما يتلقى اتصالات من سكان ما زالوا في الموصل، ويُسمع في اتصالهم صوت المعارك ودوي القنابل.

ومن المرشحين الذين أثاروا الاهتمام الكبير الفتاة نور الطائي ذات الخمسة عشر عاما، وهي تقرأ كتاباتها حول المجتمع..وقد أثارت هذه الكتابات إعجابا كبيرا، إضافة إلى قصتها الشخصية.

فهذه الفتاة الآتية من غرب الموصل بدأت تفقد بصرها تدريجا اعتبارا من آب/اغسطس من العام 2015. وهي لم تشأ أن تصارح والديها..إلى أن صار الأمر متأخرا جدا.

بذلك لم تعد نور قادرة على ممارسة أحب الهوايات إليها، القراءة والمسلسلات التلفزيونية، فبدأت تتعرف على الإذاعة.

وتقول لوكالة فرانس برس "الراديو عالم ثان.. أي شخص يقدر أن يستمع له، حتى لو كان ضريرا".

وتضيف "لذلك أرغب في أن أكون جزءا من هذا العالم الخاص، أن أكون مذيعة في المستقبل".

- "إنه حلمي" -

وتروي أن عائلتها ترددت أول الأمر حين أرادت المشاركة في البرنامج، وقالوا لها "كيف تريدين أن تصبحي صحافية ولم يسمع أحد صوتك"..لكنها كانت مصممة على تحقيق هذا الحلم.

ويقول الموصلاوي إن مداخلات نور على الإذاعة تجعل المستمعين يتصلون ويتفاعلون بشكل كبير جدا.

ويضيف "إنها تعرف كيف تحرك مشاعر الناس رغم سنها الصغيرة".

يحبس المشاركون الستة أنفاسهم قبل حلقة يوم السبت، وفي رصيد كل منهم آلاف من أصوات المستمعين. لكن نور تبدو الأوفر حظا، لا للفوز بالمسابقة، بل لتحقيق حلمها في أن تصبح مذيعة..في هذه الإذاعة نفسها.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي