محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

النائب ميشال عون في مؤتمر صحافي في مقر البرلمان في بيروت في 23 نيسان/ابريل 2014

(afp_tickers)

دعا الزعيم المسيحي اللبناني ميشال عون حليف حزب الله الشيعي، الى تعديل الدستور لانتخاب رئيس جديد بالاقتراع المباشر بدلا من البرلمان في مبادرة اعلنها الاثنين في ظل شغور رئاسي مستمر منذ اكثر من شهر.

وطالب عون الذي ينظر اليه على انه المرشح غير المعلن لحزب الله للرئاسة الاولى، بوضع قانون جديد للانتخابات النيابية يقوم على انتخاب كل طائفها لنوابها لتحقيق "المناصفة الحقيقية"، منتقدا اتفاق الطائف الذي تم التوصل اليه في العام 1989، ووضع حدا للحرب الاهلية (1975).

ولقي طرح عون رفضا وانتقادا من خصومه السياسيين المسيحيين.

وفشل مجلس النواب منذ نيسان/ابريل في انتخاب رئيس للجمهورية خلفا لميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 أيار/مايو نظرا لعدم اكتمال النصاب بسبب الانقسام السياسي الحاد بين حزب الله وحلفائه من جهة، و"قوى 14 آذار" المناهضة له التي رشحت للرئاسة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، غريم عون.

وقال عون "تفاديا لتكرار المشهد الحالي في كل انتخابات لا يحوز فيها اي من المرشحين على ثلثي مجلس النواب (...) نقترح اجراء تعديل دستوري محدود يهدف الى جعل الرئيس الماروني (ينتخب) مباشرة من الشعب"، وذلك في مؤتمر صحافي في مقر اقامته في الرابية (شمال شرق بيروت).

ويشمل الطرح اقتراعا من دورتين، الاولى بين الناخبين المسيحيين يفوز بموجبها مرشحان، يتنافسان في دورة ثانية على "المستوى الوطني". وقال عون ان ذلك يهدف الى "جعل الصوت المسيحي وازنا في عملية الانتخاب، وتبديد الخشية من هيمنة الصوت المسلم عليها".

وبحسب "الميثاق الوطني"، وهو اتفاق غير مكتوب يعود الى 1943 لتوزيع المواقع الاساسية في البلد ذي التركيبة الطائفية والسياسية الهشة، يتولى مسيحي ماروني رئاسة الجمهورية، وشيعي رئاسة البرلمان، وسني رئاسة الحكومة.

وبحسب الدستور، يجب ان ينال المرشح ثلثي عدد اصوات البرلمان (86 نائبا من اصل 128) للفوز في جلسة الانتخاب الاولى، و65 صوتا في الدورات اللاحقة. ولم ينل اي مرشح العدد المطلوب في الجلسة الاولى في 23 نيسان/ابريل، ولم تلتئم جلسات اخرى لعدم اكتمال النصاب (86 نائبا).

وقال عون انه يضع هذه "المبادرة الانقاذية" امام الرأي العام والكتل السياسية لمناقشتها "بعيدا عن السجالات العقيمة".

ورد خصوم عون سريعا على اقتراحه، اذ اعتبر النائب عن حزب "القوات اللبنانية" انطوان زهرا انه "ليس واقعيا ولا امكانية لطرح تعديل الدستور في غياب رئيس"، وذلك في تصريحات وزعها المكتب الاعلامي لحزبه.

اما حزب "الكتائب اللبنانية" المنضوي ضمن قوى 14 آذار، فاعتبر في بيان اثر اجتماع له ان الطرح "تعجيزي" في ظل الانقسام الحالي.

ويعود عجز مجلس النواب عن الالتئام الى انقسامه بشكل حاد بين مجموعتين اساسيتين هما قوى 14 آذار المدعومة من الغرب والسعودية وابرز اركانها الزعيم السني سعد الحريري، وقوى 8 آذار المدعومة من دمشق وطهران وابرز اركانها حزب الله وعون الذي اعلن رغبته في تولي منصب الرئاسة شرط حصول توافق عليه من كل الاطراف.

وينقسم الطرفان حول النزاع السوري وسلاح حزب الله المشارك في المعارك الى جانب القوات السورية ضد مقاتلي المعارضة.

وغالبا ما خضعت الانتخابات الرئاسية لمساومات اقليمية ودولية انتهت بالتوافق على اسم الرئيس. وحظيت دمشق التي تمتعت بهيمنة واسعة على الحياة السياسية في لبنان منذ العام 1976 وحتى انسحاب قواتها منه في 2005، بالكلمة الفصل في هذه الانتخابات خلال تلك الفترة.

وتتولى الصلاحيات الرئاسية حاليا الحكومة مجتمعة برئاسة تمام سلام، والتي تضم غالبية الكتل السياسية. الا ان هذه الحكومة فشلت منذ دخول البلاد في الفراغ الرئاسي، في اتخاذ اي قرار بسبب خلافات حول سبل تولي الصلاحيات الرئاسية.

وسط ذلك، تنتهي في ايلول/سبتمبر الولاية الممددة لمجلس النواب، من دون الاتفاق على قانون انتخابي جديد.

وقال عون "اصبح لزاما علينا الاسراع في انجاز قانون الانتخابات النيابية (...) وبما ان الدستور يشكل مع وثيقة الوفاق الوطني النصوص الميثاقية، فعلى المشترع ان يلتزم وضع قانون انتخاب يتوافق مع المناصفة بين المسيحيين والمسلمين ويؤمن صحة التمثيل لمختلف فئات الشعب".

ورأى ان قانونا كهذا "لا يمكن التوصل اليه الا من خلال انتخاب كل طائفة لنوابها"، مضيفا "اتفاق الطائف عارضناه في حينه لاسباب نعيشها اليوم بعدما اصبح واقعا. فأين المناصفة الحقيقية في مجلس النواب؟ اين قانون الانتخاب الذي يحقق هذه المناصفة الحقيقية".

وكان عون في العام 1989، ابرز المعارضين لاتفاق الطائف الذي تم التوصل اليه برعاية عربية لوضع حد للحرب الاهلية. وضمن الاتفاق المناصفة في مجلس النواب، بعدما كانت النسبة خمسة نواب مسلمين مقابل كل ستة نواب مسيحيين.

ويشكل تعديل الدستور موضوعا شديد الحساسية في لبنان. وفي حين تتهم "قوى 14 آذار" حزب الله بالسعي الى تحقيق "المثالثة" (بين السنة والشيعة والمسيحيين)، يرفض الحزب هذه الاتهامات، مؤكدا تمسكه بالمناصفة.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب