محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

عبد الرشيد دوستم في كابول في 22 ايار/مايو 2014

(afp_tickers)

غادر نائب الرئيس الافغاني عبد الرشيد دوستم الجمعة البلاد الى تركيا كما اعلن مسؤولون السبت وسط اتهامات جديدة لزعيم الحرب السابق بانه أمر باغتصاب وتعذيب احد خصومه السياسيين.

وسرت على الفور تكهنات بانه قد يكون لجأ موقتا الى تركيا لتجنب ملاحقته قضائيا بعدما سلط تحقيق جنائي الاضواء على ثقافة الافلات من العقاب التي تعرقل الجهود المدعومة من الغرب لفرض حكم القانون في افغانستان.

وغادر دوستم زعيم الحرب السابق من اتنية الاوزبك والذي ارتبط اسمه بسلسلة جرائم حرب، الجمعة الى تركيا، في ما قد يشكل بحسب مراقبين نهاية مسيرته السياسية في افغانستان.

لكن المتحدث باسمه بشير احمد تاياني شدد على ان دوستم سيعود بعد زيارة تركيا "لاجراء فحوصات طبية وزيارة عائلته".

وأكد بيان السبت ان دوستم "سيعود الى افغانستان بعد انتهاء الفحوص الطبية".

وسعى دوستم الى طمأنة مؤيديه، مؤكدا كما نقل عنه البيان "اقف الى جانب شعبي. ان تدهور الامن في البلاد يقلقني".

يزور الجنرال المثير للجدل باستمرار تركيا حيث يقيم اقرباؤه للعلاج من مشاكل كحول وسكري يعاني منها.

ودوستم متهم بانه امر حارسه الشخصي بخطف خصمه احمد ايشكي وهو حاكم سابق، خلال لعبة "بوزكاشي" التقليدية التي تستخدم فيها الخيل ويتنافس المشاركون فيها على ذبيحة ماعز، في ولاية جوزجان الشمالية.

وتم احتجاز ايشكي خمسة ايام في مزرعة دوستم الذي امر حراسه بتعذيبه ثم اغتصابه، بحسب الاتهامات التي نفاها دوستم.

ولم يتم اعتقال اي شخص او توجيه التهم في هذه القضية رغم ان تقارير اشارت الى ان الفحوصات الطبية تدعم اتهامات ايشكي.

وكانت وزارة العدل تعهدت آنذاك فتح "تحقيق غير منحاز وشفاف حول هذه الوقائع".

وعلق المتحدث باسم الرئاسة شاه حسين مرتضوي في بيان مقتضب بالقول انه يتمنى لدوستم "الصحة".

وامتنع عن التعليق ردا على سؤال حول ما اذا كان الرئيس تحدث مع دوستم قبل رحيله.

ورغم سجله السيء في حقوق الانسان، تمت دعوة دوستم للانضمام الى حكومة الوحدة الوطنية العام 2014 في محاولة من الرئيس اشرف غني لاستقطاب تاييد منطقته الانتخابية التي يهيمن عليها الاوزبك.

وأثارت القضية احراجا كبيرا للرئيس أشرف غني لان دوستم يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية في حكومة توازنها هش ودقيق. واضطر غني بعد استنكار مسؤولين في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وكندا الى الرضوخ لضرورة فتح تحقيق في القضية.

في شباط/فبراير، طوق الجيش مجمع دوستم الضخم في كابول لمنعه من الفرار الى معقله في الشمال في اقليم جوزجان.

لكن الشكوك تساور العديد من المراقبين في البلاد بان يفضي التحقيق الى نتيجة فعلية.

- عودة سرية -

يقول مراقب غربي ان دوستم "سيعود دون ضجيج بعد بضعة اشهر" مشيرا الى ان "الامر يتعلق فقط ب+قضية اغتصاب+ بينما هناك الاف جرائم القتل التي يرتكبها زعماء الحرب في البلاد".

وسبق ان اتهم دوستم العام 2008 بخطف غريم سياسي اخر اثر معلومات انه كان يخطط لاغتياله. وغادر البلاد انذاك الى تركيا ليعود بعد عام بناء على طلب من الرئيس حميد كرزاي.

الا ان دوستم متهم ايضا بتصفية الفي عنصر على الاقل من حركة طالبان خنقا داخل مستوعبات او قتلا بايدي حراسه.

ويأتي رحيل دوستم الذي لم يظهر علنا منذ كانون الثاني/يناير، بعد اسبوعين على عودة زعيم الحرب الاخر قلب الدين حكمتيار مع حراسه المسلحين الى كابول بعد 20 عاما في المنفى.

يسيطر دوستم على شمال البلاد بقبضة من حديد لكنه يغادرها هذه المرة بينما يحقق خصومه متمردو طالبان تقدما وتواجه ولايته جوزجان تهديد مقاتلين مرتبطين بتنظيم الدولة الاسلامية.

واوضح علي محمد مدير مركز الدارسات والتحليلات السياسية حول افغانستان "انهم من الحركة الاسلامية لازوبكستان أعلنوا ولاءهم لتنظيم الدولة الاسلامية وحافظوا في الوقت نفسه على بنيتهم الهيكلية".

وتابع محمد لوكالة فرانس برس مؤخرا "ازاء هؤلاء، فان دوستم خاسر لم تعد لديه وسائل للدفاع عن نفسه".

ونددت باتريسيا غروسمان الباحثة لدى منظمة "هيومن رايتس ووتش" في المنطقة ب "مثال فاضح على ما بات امرا عاديا في افغانستان، ليس فقط بالنسبة الى دوستم بل كل المسؤولين في السلطة"، مضيفة "بعد الوعود باحقاق العدالة، الحكومة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب