محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

نازحون عراقيون من الموصل القديمة هربا من المعارك بين القوات العراقية والجهاديين في 23 حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

بعد تحريرهم مع تقدم القوات العراقية في آخر مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل، يبدو أن سكان المدينة القديمة الذين يقولون إنهم عادوا من "الجحيم"، قد نجوا من الموت والجوع، ولكن ليس من المآسي والصدمات.

تصل تلك العائلات، عبر مدرعات تابعة للقوات الخاصة العراقية، إلى نقطة قريبة قرب طريق ترابية وخالية إلا من عدد قليل من الجنود وعيادة مؤقتة لاستيعابهم.

على بعد مئات الأمتار من ذلك المكان، يحتدم القتال في أحياء المدينة القديمة في الموصل، حيث الأزقة الضيقة والمباني الحجرية القديمة المتلاصقة.

وتخوض القوات العراقية معارك للسيطرة على آخر المواقع التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية المحاصر والعازم على القتال حتى آخر رمق، فيما يحتجر أكثر من مئة ألف مدني كدروع بشرية.

تسمح سيطرة القوات الأمنية على كل منزل، بتحرير مدنيين متحصنين خوفا من الضربات الجوية للقوات العراقية والتحالف الدولي، بالإضافة إلى قذائف الهاون وقناصي التنظيم المتطرف الذين لا يترددون بقتل أي شخص يحاول الفرار.

ينقل المدنيون إلى العيادة بمجرد التحقق من هوياتهم. يوزع عليهم الجنود المياه والبسكويت، فيرمي الأطفال المتضورون جوعا بأنفسهم عليها، لترتسم على وجوههم ابتسامة صغيرة.

يبدو الأثر أكبر على البالغين، كما لو أنهم يصفون جميعا "جحيما" قلب حياتهم رأسا على عقب.

-"عدنا من الموت"-

تصرخ امرأة متشحة بالسواد "لقد قتل الكثير من الأبرياء".

فيقول أمير (32 عاما) الذي يرتجف بين ولديه قصي (عامان) وحسن (4 أعوام) "لقد عدنا من الموت".

يشير إلى كوب معدني في داخله حفنة قليلة من فتات الخبز يحتفظ به ككنز، قائلا "هذا ما نأكله منذ أسابيع".

وخلال أسابيع، قامت أم نشوان الستينية السقيمة، بإطعام عائلتها "الطحين الممزوج بالماء" الذي كانت تطبخه.

لا تفكر أم نشوان حاليا إلا بـ"نسيان الجوع".

يوضح ضابط أن المدنيين "متحصنون في سراديبهم، وغالبا يموتون من الجوع"، مضيفا "بعضهم وصل به الأمر إلى أكل العشب، والبعض الآخر أكل الكلاب".

يلفت أحمد ديران، أحد المتطوعين في العيادة، إلى أن "الغالبية تعاني من الجفاف وسوء التغذية، وخصوصا الأطفال. الكبار يكونون أحيانا بحالة هستيرية، لأنهم غالبا فقدوا ثلاثة أو أربعة أفراد من العائلة".

ويضيف أن "الاسوأ آت، لأن الجيش يتقدم، هناك عدد أكبر من المدنيين المحاصرين مع الدواعش في عدد قليل من المباني، وبالتالي هم ضعفاء".

طرد تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة القديمة يسمح للقوات العراقية بإحكام سيطرتها على كامل الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، التي سقطت بيد التنظيم المتطرف في حزيران/يونيو 2014.

-"خذوا دمي كله"-

استقبال النازحين من المدينة القديمة لا يخلو من بعض التوتر، إذ يتهمهم البعض بالتساهل أو التعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية، هم الذين انتظروا ثلاث سنوات للهروب من عناصره.

يضاف ذلك إلى الاعتداء الذي وقع الخميس في منطقة مجاورة، حين أقدم انتحاري على تفجير نفسه بعدما تسلل بين مدنيين هاربين من المدينة القديمة، فأوقع 12 قتيلا.

بعد مرات لا تعد ولا تحصى، تصل مدرعة مطلقة صفارة الإنذار، مقلة زوجين يحملان جسدا صغيرا خاملا ومغطى بالدماء.

تنهار المرأة التي ترتدي عباءة سوداء وحجابا زهريا على كرسي، وتصرخ للجنود "ننتظركم منذ أشهر، لماذا تأخرتم؟".

كانت ذراعاها مغطاة بدماء طفلها الوحيد البالغ من العمر نحو ست سنوات، الذي أصيب في أحد أزقة المدينة القديمة بطلقة مجهولة المصدر.

يقبع الطفل بين الحياة والموت، فيما يسعى أطباء العيادة لعلاجه.

تضرب والدته رأسها بالحائط قائلة "هذا طفلي الوحيد، أتوسل إليكم أن تنقذوه. خذوا دمي كله إذا لزم الأمر".

توضح أنها وزوجها قررا مغادرة المدينة القديمة رغم تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية، خصوصا بعد مقتل اثنين من أقاربها بالقصف.

كان ابنها فرحا، تقول الوالدة. "كان جائعا، وقال لي +سأذهب لأقول صباح الخير للجنود وأن يعطوني البسكويت+".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب