أ ف ب عربي ودولي

فارون من معارك الموصل في مخيم حمام العليل للنازحين في 14 ايار/مايو 2017

(afp_tickers)

يصل اللاجئون الفارون من الخوف والجوع بالآلاف كل يوم الى مخيم حمام العليل يلاحقهم هاجس جحيم الموصل حيث تحتدم المعارك ويسود الرعب الذي يزرعه تنظيم الدولة الاسلامية.

بعضهم يصل سيرا إلى المخيم الذي يعد الاكبر لنازحي الموصل، فيما يتوافد آخرون على متن شاحنات وباصات مكتظة.

نزح حوالى نصف مليون شخص منذ بداية الهجوم الواسع الذي انطلق منذ نحو سبعة اشهر لاستعادة الموصل ثاني مدن وآخر أكبر معاقل الجهاديين في العراق.

وقال المجلس النروجي للاجئين ان "التقدم الأخير لقوات الأمن العراقية داخل الموصل تسبب على الأرجح بأكبر موجة نزوح منذ مطلع السنة".

وأضافت المنظمة ان "أكثر من 20 الف شخص وصلوا الى مخيم حمام العليل" فارين من غربي الموصل.

وقالت شمس حسن وهي في الاربعينات وصلت برفقة 16 فردا من عائلتها الجمعة الى المخيم "أشعر هنا بالامان، لم اتوقع ان أخرج على قيد الحياة من هناك".

واشارت شمس التي تسكن حي الفاروق في مدينة الموصل القديمة، الى انها لا تتذكر عدد المنازل والاحياء التي انتقلت اليها خلال الاشهر الاخيرة.

واضافت "كانوا يريدون ان نكون دائما أمامهم لاستخدامنا كدروع بشرية، ويأتون (دائما) لاخبارنا بان نغير منزلنا".

وتابعت "نجد أنفسنا وسط القصف والسيارات المفخخة (...) أحد المنازل الذي عشنا فيه استهدفته قذيفة هاون وانهار علينا واصبت بشظية، كان علي ان اتحمل" كل ذلك.

ومازال عدد كبير من السكان في المدينة القديمة حيث لدى الجهاديين الكثير من الموارد وتشير بعض التقديرات الى ما لا يقل عن 250 الف مدني في الجانب الغربي من الموصل.

ــ "جثث على الاعمدة" ــ

أصبح استخدام المدنيين دروعا بشرية سمة اساسية في دفاعات الجهاديين، ولم يترك التنظيم وسيلة الا واستخدمها لمنع الناس من الفرار من المدينة.

وقالت شمس حسن ان بعض "من حاولوا الفرار اعدموا في الشوارع وعلقت جثثهم على الأعمدة".

بدورها، قالت والدة شمس التي وصلت الى حمام العليل قبل عدة اسابيع، وهي تجلس قرب ابنتها ان "داعش اخذ طعامنا، جاؤوا مسلحين واستولوا (حتى) على ملابسنا".

وحذر السكان من ان الجوع بدأ يقتل اعدادا من الناس في المناطق التي لا تزال يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية، ومن أنه أصبح أكثر خطورة من المعارك.

ولم تبق مياه نظيفة للشرب، وحتى المياه غير النظيفة من الصعب ان تصل الى السكان، وبدأ بعض الناس يغلون الورق والورق المقوى (الكارتون) لملء بطونهم ومقاومة الجوع.

وذكرت شمس بان "سعر قنينة الزيت (للطبخ) خمسون الف دينار(حوالى 40 دولارا) وعلبة معجون الطماطم خمسون الف دينار كذلك، ووصل سعر كليوغرام الطحين الى خمسة الاف دينار، لكن لونه يميل إلى الأزرق (رغم ذلك) أكلنا بعضه وأصبنا بالمرض".

- أكل العشب -

وقالت شمس ان "اطفالنا لم يستحموا خلال الشهرين الماضيين، غزا رؤوسهم القمل".

وروت شمس أنها وعائلتها تنقلوا عددا لا يحصى من المرات، ليتمكنوا في نهاية المطاف من الهروب عندما وصلت القوات العراقية الى الحي الذين كانوا يقطنون فيه، وأمنت لهم حماية واخرجتهم عبر ثغرات الجدران التي حفرت بين المنازل.

وقالت "مشينا على الزجاج المهشم وعبرنا بين الانقاض. اضطر ابني لأن يحملني".

من جانبه، جازف أحمد يونس داود البالغ من العمر 72 عاما، بحياته عدة مرات من أجل مغادرة الجانب الغربي لمدينة الموصل، حتى تمكن من العثور على وسيلة تمثلت بالتسلل عبر انابيب المياه تحت الارض.

واستذكر داود قائلا "لمدة خمسة ايام، كنت أخرج في الليل لمراقبة الشوارع".

وصل داود إلى المخيم في حمام العليل فجر يوم الاحد، ووجد الامان، لكنه اشتكى قلة الخدمات.

واوضح داود ان "الناس الذي يصلون الى هنا، لا يجدون خياما، ولا فراشا للنوم ولا غذاء ولا ماء".

وتقدم منظمات الاغاثة المساعدات الى الاف المدنيين داخل المخيمات يوميا، لكن نقص التمويل خلال فترة ذروة النزوح وارتفاع درجات الحرارة جعل الكثير منهم خارج شبكة الاغاثة.

وجلس رجل يبكي بيأس شديد عند بوابة المخيم التي يجتاحها الغبار حيث وصل عدد جديد من النازحين وخضعوا الى اجراءات الفحص الامني ويرجح ارسالهم الى مواقع اخرى.

وقال هذا الرجل بحسرة "هربنا من الموت حتى نواجه الموت هنا (...) أعيدونا الى منازلنا، هناك أفضل (...) ستأتينا ضربة جوية وسنموت معا، كنا نأكل الاعشاب مثل الابقار، لكن على الاقل كنا في بيتنا".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي