محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

فتاة سورية نازحة تحاول الحصول على شيء من البرودة عن طريق صب الماء على رأسها في مخيم عين عيسى في شمال سوريا في الثالث من حزيران/يونيو 2017

(afp_tickers)

مع اقتراب إطلاق قوات سوريا الديموقراطية المعركة النهائية لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من معقله الابرز في سوريا، يحلم فارون من الرقة في شمال البلاد الى أحد المخيمات، بالاحتفال بعيد الفطر في مدينتهم.

ويستضيف مخيم عين عيسى الواقع على بعد 50 كيلومترا شمال الرقة، يوميا وفود الفارين من مدينة الرقة مع تقدم قوات سوريا الديموقراطية في اتجاهها.

ويعاني النازحون من أوضاع معيشية صعبة زادت حدتها نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وبدء الصوم في شهر رمضان. ويفترش البعض منهم الارض ويمضي ليالي صعبة في العراء.

وتقول سلوى احمد (33 عاما) "وصلت الى هنا منذ 20 يوما، وما زلت انام على الارض. أصيب اطفالي بالاسهال بسبب النوم على الارض".

وتضيف "المخيم نار، وحين ينتهي النهار تشعر وكأنك مت"، في إشارة الى ارتفاع الحرارة التي تصل الى 40 درجة مئوية.

ولجأ الى مخيم عين عيسى أكثر من عشرين ألف شخص، وفق ما قال الشهر الماضي مسؤول في المخيم.

وتتحسر سلوى على أيام رمضان التي كانت تقضيها في منزلها بين أهلها وجيرانها، وعلى الوجبات المتنوعة التي كانت تطبخها للافطار.

وتروي سلوى التي لفت رأسها بوشاح أسود "الفرق كبير بين رمضان المخيم والايام السابقة".

وتتذكر سلوى "في المنزل كنا نصنع مئة نوع من الطعام، اما هنا فنطبخ اكلة واحدة فقط، واحيانا لا نطبخ حتى وننتظر الوجبة الصغيرة التي يقدمونها في المخيم".

وتضيف "نتمنى ان نعود الى الرقة ونحتفل بالعيد في بيتنا فيفرح الاطفال به، لان الفرحة ماتت في قلوب البشر".

وبدأت قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل عربية وكردية، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حملة "غضب الفرات" لطرد الجهاديين من الرقة، وتمكنت من قطع طرق الامداد الرئيسية الى المدينة من الجهات الشمالية والشرقية والغربية.

واعلنت المتحدثة باسم حملة "غضب الفرات" السبت ان معركة مدينة الرقة "ستبدأ خلال ايام قليلة".

- "من لا يحب العودة؟" -

ويبدو التعب واضحا على وجوه سكان المخيم في هذه المنطقة الصحراوية، ويجلس البعض في خيم بيضاء عليها شعار مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويفترش آخرون الارض بانتظار الحصول على خيمة. ويلعب الاطفال من حولهم او يساعدون أهلهم في نقل الاغراض أو تعبئة المياه.

وتقرأ امرأة القرآن في إحدى الخيم. في أخرى تقوم مجموعة من النساء بتقشير وتقطيع البطاطس، والى جانبهنّ أكياس من الخبز.

ويستظل ابراهيم محمد سعيد، الرجل الاربعيني، بفيء جدار مركز طبي.

ويقول الرجل ذو اللحية السوداء الخفيفة والعيون العسلية، "الظروف كانت صعبة جدا في الرقة، لكني وصلت الى هنا منذ ستة ايام وما زلنا ننام على الارض، لم نتسلم حتى فرشا".

ويضيف "لم نتسلم أي شيء حتى الآن". ويقول ان زوجته أنجبت في المخيم، وتحتاج الى تغذية صحية، بينما تعتمد على البندورة والخيار، بحسب قوله.

واختار ابراهيم عدم الصوم بسبب الوضع السيء، مشيرا الى ان عائلته المؤلفة من 14 فردا تتلقى خلال رمضان ربطتين من الخبز وصنفا واحدا من الطعام.

وفي المخيم سوق صغير مؤلف من خيم زرقاء تباع فيها مواد غذائية وسلع متنوعة. ويقترب احدهم من بائع فلافل ليسأل عن سعر الشطيرة ثم يطلب منه اعداد واحدة له.

ويوضح ابراهيم "وضعي المادي سيء، ولا املك سيولة لشراء الاكل".

وينتظر ابراهيم انتهاء المعارك بفارغ الصبر، ويقول "اتمنى ان يسّير الله امورنا، ونعود في اقرب واسرع وقت. اتمنى ان يعود الاستقرار ليعيش الواحد منا في منزله بين اهله واصدقائه (...) ان ننام مرتاحين ونستيقظ مرتاحين".

في المخيم، امهات يضعن الاقمشة المبللة على رؤوس اطفالهنّ لتخفيف وطأة الحرارة المرتفعة، وامرأة تغسل ابنها مستعينة بالصابون ودلو من المياه وضعته جانبا قرب خيمتها.

وفي مكان قريب، يقف رجال في طابور طويل ينتظرون انتهاء التدقيق الامني الذي يتيح لهم الدخول الى المخيم.

ويبكي رمضان البكو (38 عاما) وهو يتذكر العيد في مدينته الرقة.

ويقول "اجواء العيد في الرقة حلم لاي شخص بعيد عنها"، مضيفا "في اي ساعة تتحرر فيها الرقة حتى لو بعد منتصف الليل ان شاء الله ساعود اليها. من لا يحب ان يعود الى منزله؟ ان يفرح ابنه بملابس العيد، أو أن يزور صديقه في العيد؟".

ويتساءل الرجل الاسمر ويرتدي عباءة رمادية "هل يعقل ان يكتب الله لي العمر لاحتفل بعيد الفطر في الرقة؟"، قبل أن يضيف "هذا حلم كل شخص".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب