أحيت نيوزيلندا الأحد ذكرى ضحايا المجزرة التي وقعت في مسجدين في بلدة كرايست تشيرش، فيما تتضح تدريجا وقائع الاعتداء ملقية الضوء على تفاصيل أليمة وأعمال بطولية رافقت عملية إطلاق النار.

ومنذ الصباح الباكر تقاطر سكان كرايست تشيرش نحو مقري المسجدين لوضع الزهور تكريما للضحايا الخمسين.

وكتبت على لافتة كبيرة قرب أحد المسجدين وسط باقات الزهور المجمعة "نحن متضامنون مع إخواتنا وإخواننا المسلمين".

وشهدت كافة مناطق البلاد موجة تضامن عابرة للطوائف، فجمعت ملايين الدولارات لمساعدة الجرحى وعائلات الضحايا.

والقى القس لورانس كمبرلي عظة الاحد في كاتدرائية كرايست تشيرش الانغليكانية قال فيها "بعد الهزات الأرضية تعلمنا خلال الأوقات العصيبة أنه ليس هناك أفضل من التضامن. آن الأوان لنقوم بذلك مجددا (...) ونحن اليوم متضامنون مع المسلمين".

- من 3 الى 77 عاما-

وفي الوقت الذي بدأ تسلم رفات بعض الضحايا إلى الأسر، كشفت قائمة غير كاملة بالضحايا أن أعمارهم تراوح بين ثلاث سنوات و77 سنة وأن أربع نساء على الأقل في عداد القتلى.

وقالت ديبورا مارشال التي تتسلم التحقيقات "نقوم بأخذ صور مقطعية لكل الضحايا، ونأخذ بصماتهم، كما جمعنا مقتنياتهم الشخصية".

وأعلنت رئيسة الحكومة النيوزيلندية جاسيندا أرديرن الاحد "يمكنني أن اؤكد أننا سنبدأ بتسليم جثث الضحايا إلى الأسر اعتبارا من مساء اليوم" الاحد، موضحة أن جميع الجثث ستسلم بحلول الأربعاء.

وظهرت مرتين أمام الاعلام الاحد مرتدية حجابا أسود.

واوضحت أن من بين الضحايا أربعة مصريين وسعوديا واندونيسيا وأربعة اردنيين وستة باكستانيين وخمسة هنود.

وتعقد الحكومة النيوزيلندية اجتماعا الاثنين للاطلاع على تقارير اجهزة الاستخبارات بشأن كيفية تمكن استرالي معروف بميولة الفاشية من الاستحصال على هذه الترسانة من السلاح من دون لفت النظر.

ودعت الشرطة سكان البلاد الى العودة الى ممارسة حياتهم الطبيعية.

الا ان حالة القلق تبقى قائمة خصوصا بعد اقفال مطار دنيدن في نيوزيلندا اثر العثور على طرد مشبوه.

- أعمال بطولية-

وبعد 48 ساعة على وقوع المجزرة توضحت وقائع الاعتداء الدامي مع تعدد شهادات الناجين التي كشفت أيضا عن أعمال بطولية قام بها عدد من المصلين اتاحت انقاذ الكثيرين.

أحد الناجين عبد العزيز الاسترالي من أصل أفغاني الذي كان في مسجد لينوود مع اولاده الاربعة، عندما توجه نحو مطلق النار محاولا ايقافه.

ونشر موقع "ستاف.كو.إن زي" الإخباري شهادة عبد العزيز (48 عاما) الذي وصف ب "البطل" بعدما جازف بحياته لطرد القاتل. وروى أنه عند سماع إطلاق نار، هرع إلى خارج مسجد لينوود، وقام بمطاردة مطلق النار الذي كان يتوجه إلى سيارته لجلب قطعة سلاح جديدة.

وبعد أن تسلل بين سيارات مركونة تمكن من السيطرة على قطعة سلاح كان المهاجم تركها لنفاد الذخيرة منها، "فرماها كالسهم على سيارته محطما زجاجها"، مضيفا "هذا ما أخافه" فغادر المكان.

وهذا الأمر قد يكون ساهم في تجنب سقوط عدد أكبر من الضحايا لأن الشرطة أوقفت القاتل بعد ذلك بفترة قصيرة.

- المسامحة-

أما فريد احمد ففقد زوجته حسنة (44 عاما) التي قتلت بينما كانت تحاول انقاذ أكبر عدد ممكن من المصلين خاصة من النساء والاطفال.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس عما اذا كان يسامح مرتكب المجزرة الاسترالي الذي يؤمن بتفوق العرق الابيض، قال فريد أحمد "بالطبع. أفضل شيء هو المسامحة والحب والحنان".

وتابع "سأقول له إنني أحبه كشخص، وإن لديه طاقة لكي يكون شخصا صالحا وقادرا على انقاذ الناس بدلا من القضاء عليهم".

وقال أيضا "أصلي له ولا أحمل تجاهه أي ضغينة".

ومنفذ المجزرة متطرف أسترالي اسمه برينتون تارنت، شكل بيده شارة العنصريين لدى مثوله السبت أمام محكمة وجهت إليه تهمة القتل.

ومدرّب اللياقة البدنيّة السابق البالغ من العمر 28 عاما والذي جاهر بكونه فاشيا، قال إنه حضر طوال عامين لهذه المجزرة في "بيان" عنصري من 74 صفحة على تويتر بعنوان "الاستبدال الكبير".

وكشفت رئيسة الوزراء النيوزيلندية الاحد أن مكتبها تلقى البيان قبل تسع دقائق من بدء المجزرة في كبرى مدن الجنوب.

وأضافت أن الوثيقة "لم تتضمن اسم مكان أو أي تفاصيل"، موضحة انها أبلغت أجهزة الأمن بالأمر بعد أقل من دقيقتين من تلقيها.

وأعلنت السلطات أن 34 جريحا لا يزالون في المستشفيات.

-"صلوا لابنتي"-

ومن بين الحرحى ألين الساطي (4 سنوات) التي أصيبت بجروح بالغة. وكانت الطفلة مع والدها الحلاق الأردني وسيم الساطي في مسجد النور عندما أصيبت بثلاث رصاصات على الأقل. وكان وسيم الساطي هاجر إلى نيوزيلندا عام 2014.

وقال في مقطع فيديو نشر على فيسبوك صور على سريره في المستشفى قبل أن يخضع لعملية جراحية "أرجوكم صلوا لأجل ابنتي ولإجلي".

كما قتل داود نبي، الأفغاني البالغ من العمر 71 عاما، وهو يحاول إنقاذ مصلين في مسجد النور بوسط مدينة كرايست تشيرش.

وكان فر من بلاده في السبعينات ويقيم منذ أكثر من أربعين عاما في نيوزيلندا التي يصفها بأنها "قطعة من الجنة"، وفق ما قال ابنه عمر لوكالة فرانس برس.

وقال عمر لموقع "ستاف.كو.إن زي" الإخباري "علمت من والد أفضل أصدقائي بأنه سارع لإنقاذ أحد الأشخاص فقضى بدوره".

وأثارت المأساة صدمة كبرى في نيوزيلندا، البلد البالغ عدد سكانه خمسة ملايين والذي يشكل المسلمون 1% منهم، والمعروف بهناء العيش فيه وبمستوى الإجرام المتدني وبتقاليد الحفاوة بين سكانه.

وسيبقى المهاجم موقوفا حتى جلسة المحاكمة المقبلة المحددة في 5 نيسان/أبريل.

وقبل تنفيذ الاعتداء، نشر الرجل الذي يعرف عن نفسه بأنه رجل أبيض من الطبقة العمالية ومن ذوي الدخل المتدني، "بيانا" عنصريا من 74 صفحة على تويتر بعنوان "الاستبدال الكبير"، في إشارة إلى إحدى نظريات المؤامرة المنتشرة في أوساط اليمين المتطرف، تقول إن "الشعوب الأوروبية" سوف "تستبدل" بشعوب غير أوروبية من المهاجرين.

ويعرض البيان سنتين من التطرف والتحضير ويقول الأسترالي فيه إن العاملين الحاسمين في تطرفه كانا هزيمة زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن في الانتخابات الرئاسية عام 2017 ومقتل الفتاة إيبا أكرلوند (11 عاما) في الاعتداء صدما بشاحنة في ستوكهولم عام 2017.

وقال إنه قرّر تنفيذ الاعتداء في نيوزيلندا لكي يُبيّن أنّ "ما من منطقة في العالم بمنأى. الغزاة منتشرون على أراضينا، لا مكان آمناً، حتّى أكثر الأماكن النائية". وأشاد أيضا بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبث المهاجم مباشرةً على الإنترنت مقاطع من الاعتداء، ظهر فيها يتنقّل داخل المسجد ويُطلق النار عشوائيّاً على المصلّين ولا يتردّد في العودة للإجهاز على من بقي حيّاً.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك