استهدف صاروخان جديدان الخميس المصالح الغربية في العراق، تزامناً مع سحب العديد من الدول قواتها من البلاد، خوفاً من تفشي وباء كوفيد-19 وكذلك تعزيز الجهود الرامية إلى مواجهته على أراضيها.

مع نهاية العام 2017، أعلنت بغداد "النصر" على تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر لنحو ثلاث سنوات على ما يقارب ثلث مساحة العراق. ومنذ ذلك الحين، يؤكد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي كان له دور حاسم بالدعم الجوي والتدريب والقوات الخاصة، أنه سيسحب قواته.

وحالياً، فإن 2500 مدرب، أي ما يقارب ثلث قوات التحالف، غادروا أو بصدد مغادرة البلاد، مع تعليق عمليات التدريب مع القوات العراقية.

والأسبوع الماضي، غادرت القوات الأجنبية قاعدة القائم الغربية على الحدود مع سوريا، بمن فيهم الفرنسيون والأميركيون.

والخميس غادر 800 عسكري ومتعاقد مدني أميركي وفرنسي خصوصاً قاعدة القيارة في شمال البلاد. وجرت عملية تسلم وتسليم مع القوات العراقية، بحسب ما أفاد مراسلون من وكالة فرانس برس في القاعدة العسكرية.

- انسحاب كامل أو جزئي -

وإذا أعلنت بريطانيا وأستراليا سحب مدربيها فقط من العراق والإبقاء على "أفراد أساسيين"، فإن فرنسا ستبدأ في سحب مئتي جندي من العراق، على غرار تشيكيا التي سحبت جنودها، وهم نحو ثلاثين، من البلاد.

لكن يبدو أن تفشي كوفيد-19 سرّع عمليات الانسحاب، إذ أسفر هذا الوباء عن وفاة 36 عراقياً على الأقل وإصابة نحو 400 آخرين، ما استدعى تمديد حظر التجول في عموم البلاد حتى 11 نيسان/أبريل.

وأعلنت السفارة الأميركية في بغداد إجلاء أعضاء من فريقها الدبلوماسي وسط رغبة بمغادرة البلاد خشية تفشي الفيروس.

وتعرضت قوات التحالف في الأشهر الستة الأخيرة إلى هجمات صاروخية عدة، على غالبية القواعد التي تتواجد فيها.

وسقط صاروخا كاتيوشا فجر الخميس على المنطقة الخضراء شديدة التحصين بوسط بغداد، حيث مقرّ السفارة الأميركية، بحسب ما أعلنت خلية الإعلام الأمني الرسمي في بيان.

ولم يسفر هذا الهجوم، وهو السادس والعشرون منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر، عن سقوط أي ضحايا أو أضرار.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن أي من الهجمات، غير أن واشنطن توجه أصابع الاتهام إلى كتائب حزب الله المقربة من إيران.

- "الشيطان الأميركي" -

وكانت القوات العراقية تواصل تنفيذ عمليات مع قوات التحالف ضد الجهاديين، رغم تصويت البرلمان العراقي على انسحاب 5200 جندي أميركي من البلاد عقب مقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بغارة أميركية قرب مطار بغداد مطلع السنة.

وأسفر أحد الهجمات في 11 آذار/مارس على قاعدة التاجي شمال بغداد، عن مقتل عسكريين أميركيين ومجنّدة بريطانية.

وفي تسجيل فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي حينها، أعلنت مجموعة تطلق على نفسها اسم "عصبة الثائرين"، تبنيها الهجوم ضد "الشيطان الأميركي".

لكن بالنسبة إلى كبار مسؤولي التحالف الدولي، فإن هذه المجموعة ليست إلا الأشخاص نفسهم باسم آخر.

ويقول أحد المسؤولين "هم نفس الأشخاص، لكنهم الآن ينظمون أنفسهم بشكل مختلف قليلاً".

وإذا ما كان رحيل القوات الأجنبية من القواعد العراقية التي انتشرت فيها حدثاً كبيراً جديداً في العراق، فإنه لا يبهر الرأي العام القلِق من وباء كورونا الذي يمكن أن يكون كارثياً في بلد يعاني من نقص مزمن في الأدوية والأطباء والمستشفيات.

ويواجه العراق الأزمة الحالية، بلا حكومة جديدة منذ استقالة عادل عبد المهدي في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وكلف رئيس الجمهورية برهم صالح قبل نحو عشرة أيام عدنان الزرفي بتشكيل حكومة، بعد اعتذار محمد توفيق علاوي لفشله في إقناع الأطراف السياسية الشيعية.

وقدّم الزرفي مع تكليفه، وعوداً بتحسين وتطوير المجال الصحي في البلاد، غير أنه لم يتطرق إلى مسألة رحيل القوات الأجنبية، الأمر الحساس في بلد عالق بين حليفيه المتعاديين، الولايات المتحدة وإيران.

وبدا أن واشنطن قدمت دعماً غير مباشر للزرفي، ولكن لمدة ثلاثين يوماً فقط، مع تمديد فترة الاستثناء من العقوبات على الجمهورية الإسلامية، التي تعتمد عليها بغداد لاستيراد الكهرباء.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك