Navigation

واشنطن تتحرك لمواجهة تآكل تفوقها العسكري

وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس في صورة له تعود الى الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 وهو يدلي بتصريح في البيت الابيض afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يناير 2018 - 16:32 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

اعلن وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس الجمعة، ان الولايات المتحدة تواجه "تهديدات متزايدة" من قبل الصين وروسيا اللتين اعتبرهما من "القوى الرجعية" التي "تسعى الى اقامة عالم يتناسب مع انظمتها المتسلطة".

وخلال تقديمه استراتيجيته للدفاع القومي في واشنطن، وهي الاولى في هذا المجال منذ عشر سنوات، اعلن ماتيس انه لا بد من تأمين الوسائل الكفيلة بتحديث الجيش الاميركي، معتبرا ان "التقدم التنافسي" لهذا الجيش "يواصل التراجع في كل الميادين، جوا وبرا وبحرا وفي الفضاء وفي العالم الافتراضي".

وكان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قدم الشهر الماضي "استراتيجيته للامن القومي"، وصدر تقرير ماتيس حول استراتيجيته للدفاع القومي ليكون الترجمة العسكرية لهذه الاستراتيجية.

وشدد ترامب في استراتيجيته على ان "قوى منافسة مثل روسيا والصين تسعى الى ضرب قيم الولايات المتحدة وغناها ونفوذها".

واعتبر نائب وزير الدفاع المكلف الشؤون الاستراتيجية البريدج كولبي الجمعة ان "المشكلة التي تريد هذه الوثيقة تحديدها ومواجهتها هي تآكل تفوقنا العسكري".

وتابع في تصريح صحافي ان هذه الوثيقة "تقر بان الصين وروسيا بشكل خاص عملتا بشكل مكثف منذ سنوات عدة على تطوير طاقاتهما العسكرية" مضيفا ان الولايات المتحدة في تلك الفترة كانت منكبة على "مكافحة الارهاب والدول المارقة".

وتتألف وثيقة ماتيس من نحو خمسين صفحة لم يكشف منها سوى ملخص من نحو عشر صفحات، وهي تتهم الصين بانها استخدمت "تكتيكات اقتصادية مؤذية لترهيب جيرانها مع العمل على عسكرة بحر الصين".

اما روسيا فهي متهمة في الوثيقة بانها "خرقت حدود دول اخرى مجاورة" في اشارة الى ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، ثم بالتدخل العسكري في شرق اوكرانيا.

وردا على ذلك، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاستراتيجية الاميركية الجديدة بانها "استراتيجية مواجهة".

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في الامم المتحدة "من المؤسف انه بدلا من اجراء حوار عادي، وبدلا من استخدام أسس القانون الدولي، فان الولايات المتحدة تسعى لاثبات زعامتها من خلال استراتيجيات ومفاهيم مواجهة كهذه".

واعتبر لافروف ان الاستراتيجية تعكس سعي المؤسسة العسكرية للحصول على "موارد مالية اضافية".

واضاف ان روسيا "منفتحة على الحوار"، مشيرا الى ان العديد من اصحاب المناصب الرفيعة في الجيش الاميركي يتفهمون الحاجة الى "الاستقرار الاستراتيجي" الذي يشمل ان تعمل روسيا جنبا الى جنب مع الولايات المتحدة.

ومن المتوقع ان تصدر ردود فعل غاضبة من موسكو وبكين على هذا التقرير، خصوصا وان الدولتين سبق وان نددتا في كانون الاول/ديسمبر الماضي بالطابع "الامبريالي" لاستراتيجية ترامب القومية، وعودته الى "ذهنية الحرب الباردة".

- التنافس العسكري-

الا ان كولبي يشدد مع ذلك على ان هذه الاستراتيجية "ليست استراتيجية مواجهة، بل استراتيجية تقر بوجود تنافس عسكري فعلي" من قبل هاتين الدولتين الكبيرتين.

وتضع وثيقة ماتيس ايران وكوريا الشمالية في فئة "الدول المارقة" التي تعمل على "زعزعة الاستقرار عبر السعي للحصول على السلاح النووي ودعم الارهاب". الا ان موضوع مكافحة الارهاب، وان بقي "مهما"، فانه لم يعد ضمن الاولويات.

وامام هذه الاجواء المضطربة، اعلن كولبي ان على الولايات المتحدة ان تكون "اكثر وعيا لهذه المنافسة الفعلية"، وان يكون صعبا توقع ردود افعالها.

واضاف ماتيس في تصريحه "اننا عندما نغير وضعية قواتنا سنعطي الاولوية لكيفية الاعداد للقتال في النزاعات الكبيرة، على ان يتيح ذلك لحلفائنا توقع استراتيجيتنا، ونبقي عنصر المفاجأة قائما بالنسبة لخصومنا على المستوى العملاني".

وفي هذا الاطار نصت وثيقة ماتيس على انه للوصول الى "تقاسم للعبء" لا بد من "تعزيز" قوة الحلف الاطلسي. واضافت الوثيقة "ننتظر من حلفائنا الاوروبيين ان يحترموا وعودهم بزيادة ميزانياتهم الدفاعية وتلك الخاصة بالتحديث لتعزيز قوة الحلف بمواجهة التهديدات الامنية المشتركة".

وردا على سؤال قال ماتيس انه "متفائل" ازاء ردود الافعال الاولية التي صدرت من الحلفاء بهذا الصدد.

واضاف وزير الدفاع الاميركي ان على البنتاغون لقيام تنسيق افضل مع الحلفاء، ان يتعلم "ليس فقط الاستماع بل ايضا الاقتناع بما يقدمه الحلفاء"، مضيفا ان "كل الافكار الجيدة لا تأتي بالضرورة من البلد الذي لديه اكبر عدد من حاملات الطائرات".

ولا تشير الاستراتيجية العسكرية الاميركية على الاطلاق الى التغير المناخي، وهو الملف الذي كان يعتبره الرئيس السابق باراك اوباما جزءا من الامن القومي الاميركي.

الا ان خلفه دونالد ترامب سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس حول المناخ التي وقعتها 200 دولة.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟