أ ف ب عربي ودولي

قوات اميركية بمواكبة مقاتلين من وحدات حماية الشعب في قرية الدرباسية على الحدود مع تركيا في نيسان/ابريل 2017

(afp_tickers)

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسليح وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا بهدف تسريع المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ما من شأنه إثارة غضب تركيا التي تعتبر تلك الوحدات إرهابية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف ديفيس إنّ الرئيس الأميركي أعطى إذناً للبنتاغون "لتجهيز" تلك الميليشيات الكردية "بقدر ما هو لازم، من أجل تحقيق انتصار واضح على تنظيم الدولة الإسلامية" في الرقة.

ووفقاً لمسؤول أميركي كبير في مجال الدفاع فضّل عدم ذكر اسمه، قد توفّر الولايات المتحدة للأكراد السوريين "أسلحة خفيفة وذخيرة ومدافع رشاشة وآليات مدرّعة ومعدّات" مثل الجرافات.

ويُشكّل هذا القرار تحولاً رئيسياً من جانب الإدارة الأميركية، قبل أقلّ من أسبوع على زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لواشنطن في 16 أيار/مايو.

فالإدارة الأميركية كانت رفضت حتى الآن السير في شكل معاكس لرأي تركيا عضو حلف شمال الأطلسي والحليفة الاستراتيجية للولايات المتحدة. وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لانفصاليي حزب العمال الكردستاني في تركيا.

غير أنّ إدارة ترامب قررت في نهاية المطاف الموافقة على التقييم الذي قدّمته وزارة الدفاع الأميركية منذ أشهر. فالعسكريون الأميركيون يعتبرون أن الميليشيات الكردية وحلفاءها العرب هم القوات الوحيدة في سوريا القادرة على شن هجوم سريع على الرقة وتوجيه ضربة قاصمة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وقال جيف ديفيس الثلاثاء إنّ قوات سوريا الديموقراطية، وهي ائتلاف فصائل كردية عربية تُشكّل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، هي "القوة الوحيدة القادرة على استعادة الرقة في مستقبل قريب".

ووفقاً للمتحدث، فإنّ الولايات المتحدة "عازمة" على ألا تُشكل الشحنات المقبلة من الأسلحة "مخاطر أمنية" إضافية بالنسبة إلى تركيا. ولفت إلى أن الهدف الأوحد لهذه الأسلحة هو استعادة الرقة، موضحاً "ستكون هناك إجراءات إضافية لتعقّب هذه الاسلحة والتحقق من استخدامها".

وأكدت المتحدثة باسم البنتاغون دانا وايت أن الولايات المتحدة لا تفكر في بقاء الميليشيات الكردية على المدى البعيد في مدينة الرقة بعد تحريرها.

وقالت "ندعم بالكامل تسليم الرقة إلى حُكم محلّي عربي".

وقصفت تركيا سابقا ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا. وفي نيسان/أبريل، أودت ضربات استهدفت مقرا عاما للميليشيا في شمال شرق سوريا بحياة 28 شخصا. ودارت اشتباكات بين الاكراد والجيش التركي على طول الحدود.

- خطر للولايات المتحدة -

وأرسلت الولايات المتحدة مركبات عسكرية تحمل أعلاماً أميركية إلى الجانب السوري من الحدود، من أجل تسيير دوريات مع وحدات حماية الشعب الكردية ومنع أي اشتباك جديد.

وقال مايكل أوهانلون الخبير في قضايا الدفاع في مركز بروكينغز للدراسات في واشنطن، إنّ قرار تسليح الأكراد رغم معارضة أنقرة "ينطوي بالتأكيد على خطر" للولايات المتحدة التي تعتبر تركيا حليفة رئيسية لها.

وأضاف لوكالة فرانس برس "لكن هناك أيضاً خطر (يتمثل) بمواصلة النهج التركي الذي قد يقود إلى تمديد مستقبلي للحرب" ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

غير أنّ شارل ليستر الخبير في "معهد الشرق الأوسط"، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن، كان أكثر انتقاداً.

وقال لفرانس برس "أظنّ أنّ من الصعب جدا أن نتصوّر بأنّ ترامب وجد شيئاً كافياً لتهدئة مخاوف تركيا من رؤية ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية تعزز نفسها على طول الحدود".

وأضاف أنّ قرار البيت الأبيض "سيؤدي حتما إلى مزيد من عدم الاستقرار" في سوريا.

وكان المركز القومي الأميركي لمكافحة الارهاب "إن سي تي سي" قد وصف بنفسه وحدات حماية الشعب الكردية بـ"الإرهابية" قبل أن يعود عن تصنيفه هذا في العام 2014 عندما بدأت القوات الأميركية العمل معها في سوريا.

وأحرزت الميليشيات الكردية مع حلفائها العرب الجزء الأكبر من التقدّم ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، بدعم جوي وفره التحالف الدولي ومستشارون عسكريون أميركيون.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي