أ ف ب عربي ودولي

وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس عند وصوله الى افغانستان

(afp_tickers)

وصل وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس ظهر الاثنين إلى كابول في زيارة غير معلنة مسبقا، تأتي بعد ساعات من استقالة نظيره الافغاني على خلفية هجوم دام نفذته حركة طالبان الجمعة.

ووصف ماتيس حركة طالبان بانها "همجية" إلا أنه لم يعلق على الدعوات الاخيرة لارسال مزيد من القوات الاميركية للمساعدة في قتال المسلحين الذين يستعدون لموسم القتال مع قدوم الربيع.

وقال ماتيس في مؤتمر صحافي في كابول أن الولايات المتحدة تعمل على "تحديد الطريق المستقبلي في افغانستان مع العديد من الدول" مضيفا أن المسؤولية لن تقع على بلد واحد.

ووصل الوزير الأميركي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الافغانية أزمة داخلية مع استقالة وزير الدفاع عبد الله حبيبي ورئيس أركان الجيش الجنرال قدام شاه شاهين.

وتزامنت الاستقالات مع الاعلان عن تعديلات أخرى في قيادة الجيش وسط غضب بشأن هجوم طالبان على قاعدة عسكرية خارج مدينة مزار شريف الشمالية الجمعة.

وكان عشرة مسلحين ببزات عسكرية ويرتدون سترات ناسفة دخلوا إلى القاعدة بشاحنات للجيش حيث فتحوا النار على جنود لم يكونوا يحملون سلاحا في المسجد وصالة طعام.

ويعتقد أن الهجوم هو الأكثر دموية الذي تشنه طالبان ضد هدف للجيش الافغاني رغم عدم صدور حصيلة واضحة للضحايا.

وتجاهل المسؤولون الأفغان حتى الآن الدعوات لتفصيل الحصيلة حيث أكتفوا بالإعلان عن سقوط "أكثر من مئة قتيل وجريح". وعادة ما يحاول المسؤولون الأفغان التقليل من عدد الضحايا في هجمات من هذا النوع.

وفيما أشارت الولايات المتحدة إلى مقتل 50 جنديا، قال بعض المسؤولين المحليين أن عدد القتلى وصل إلى 130.

ويؤكد الهجوم تنامي قوة طالبان بعد أكثر من 15 عاما على الاطاحة بها من الحكم اثر اجتياح أميركي عام 2001، وفي وقت تتحضر فيه لموسم القتال في الربيع.

وقال متحدث باسم الجيش يتخذ من القاعدة العسكرية مقرا له لوكالة فرانس برس إنه تم اعتقال عشرة عناصر عسكريين ويخضعون للتحقيق كمشتبه بهم وسط مخاوف من أن تكون العملية قد تم الترتيب لها من الداخل.

وانتقد العديد من الافغان الحكومة لفشلها في التصدي للهجوم، وهو الأخير في سلسلة من الاعتداءات التي نفذتها طالبان.

وقال حبيبي خلال مؤتمر صحافي في كابول الاثنين إن استقالته كانت طوعية، مقارنا نفسه بـ"جندي يضحي بنفسه في المعركة".

وأضاف "لا يستطيع اي كان في العالم ان يمنع وقوع هجمات من هذا النوع (...) إنها حرب استخباراتية وحرب على الإرهاب. إنها غاية في الصعوبة".

وأكد أن هناك تحقيقا جاريا وسيتم الكشف عن معلومات إضافية بشأن حصيلة القتلى عند انتهائه. ولكنه أكد أن الحصيلة "مرتفعة".

- قوات افغانية مستهدفة -

قال قائد القوات الاميركية في افغانستان الجنرال جون نيكلسون في المؤتمر الصحافي مع ماتيس في مقر قوات حلف شمال الاطلسي في كابول أنه "لا مكان" لتنظيم الدولة الاسلامية في افغانستان.

وقبل اسبوعين ألقت الولايات المتحدة "قنبلة العصف الهوائي الجسيم" من طراز "جي بي يو-43/بي" والمعروفة باسم " أم القنابل" على مخابئ تنظيم الدولة الإسلامية في اقليم آشين بولاية ننغرهار شرق أفغانستان، ما أدى إلى مقتل مئة مسلح، وفقا لتقديرات غير مؤكدة أصدرها مسؤولون أفغان.

وأدى الهجوم إلى صدمة في العالم حيث دان البعض ما اعتبروا أنه استخدام افغانستان كحقل تجارب لاختبار القنبلة.

وبعد وقت قصير من وصول ماتيس الى افغانستان، شن مسلحون هجوما انتحاريا استهدف قاعدة عسكرية أميركية-افغانية مشتركة في ولاية خوست الجنوبية، وفقا لما أعلنه مسؤولون.

وقال قائد شرطة الولاية، فايزالله غيرت، لوكالة فرانس برس ان انتحاريا فجر نفسه عند نقطة تفتيش قرب معسكر "تشابمان" على أطراف مدينة خوست.

وقتل اربعة من عناصر قوات الامن على الاقل في افغانستان، بحسب مسؤولين، في صفعة جديدة لمعنويات هذا الجيش بعد هجوم الجمعة.

وكان ماتيس الذي خدم في صفوف الجيش الأميركي في افغانستان قال إنه يعد تقييما للنزاع الذي يبدو من الصعب ايجاد حل له، ليقدمه إلى الرئيس دونالد ترامب.

والحرب في افغانستان هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة إلا أن ترامب لم يأت على ذكرها كثيرا، باستثناء وصفه لعملية إلقاء "أم القنابل" بأنها ناجحة.

وفي شباط/فبراير، اعتبر ماتيس أن رئيسه محق في التحفظ على ذكر افغانستان كونه لا يزال ينتظر الحصول على معلومات من قادة الجيش بشأن النزاع.

ويعد وزير الدفاع ثاني أرفع مسؤول أمني أميركي يزور افغانستان هذا الشهر بعدما وصل مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، إلى كابول بعد أيام من إلقاء "أم القنابل".

وأبقت الولايات المتحدة التي تدعم القوات الافغانية في حملة مكافحة الارهاب، 8400 عنصر في البلاد وتقود في موازاة ذلك عمليات حلف شمال الاطلسي الذي يشن غارات على مواقع لتنظيم القاعدة وحركة طالبان وتنظيم الدولة الاسلامية.

وتحاول قوات الأمن الافغانية التي أنهكتها عمليات القتل والفرار من الخدمة العسكرية، جاهدة الانتصار على المتمردين منذ أنهى جنود الحلف الأطلسي الذين تقودهم الولايات المتحدة مهمتهم القتالية في كانون الثاني/ديسمبر عام 2014.

وبحسب هيئة إعمار افغانستان الاميركية المعروفة بـ"سيغار"، ارتفعت نسبة الضحايا في صفوف قوات الأمن الافغانية بنسبة 35 بالمئة عام 2016 مع مقتل 6800 جندي وشرطي.

وخرج أكثر من ثلث افغانستان عن سيطرة الحكومة، في وقت فشلت فيه محاولات كابول المتكررة لإطلاق محادثات سلام مع طالبان.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب

  أ ف ب عربي ودولي