محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

دبابة للجيش التونسي في جبل الشعانبي

(afp_tickers)

أعلنت وزارة الدفاع التونسية الخميس مقتل 14 عسكريا و"فقدان" جندي في هجوم نفذه مساء الأربعاء، عشرات من المسلّحين المحسوبين على تنظيم القاعدة في جبل الشعانبي (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر، وذلك في أفدح خسارة في تاريخ الجيش التونسي.

وقال وزير الدفاع غازي الجريبي في مؤتمر صحفي ان "الارهابيين" استعملوا رشاشات وقذائف "ار بي جي" وقنابل يدوية في الهجوم الذي وقع مع موعد الإفطار واستهدف بشكل "متزامن" نقطتَيْ مراقبة تابعتين للجيش في هنشير التلّة بجبل الشعانبي.

وأسفر الهجوم عن مقتل 14 عسكريا واصابة 18 آخرين بينهم 3 حالتهم خطيرة وفق الوزير الذي أعلن أيضا مقتل "إرهابي" في العملية.

وقضى خمسة من بين العسكريين القتلى بالرصاص وتسعة حرقا، بعدما اشتعلت النيران في خيمتهم التي استهدفها "الارهابيون" بالقنابل اليدوية وقذائف ار بي جي، وفق وزارة الدفاع.

وهذه أكبر خسارة في تاريخ المؤسسة العسكرية في تونس منذ استقلال البلاد عن فرنسا سنة 1956.

وقررت رئاسة الجمهورية حدادا لثلاثة أيام اعتبارا من الخميس.

وكان جبل الشعانبي شهد هجوما مماثلا العام الماضي في شهر رمضان عندما قتل مسلحون مع موعد الافطار 8 جنود في كمين نصبوه لهم يوم 29 تموز/يوليو 2013.

وأعلن القضاء العسكري وقتها ان المسلحين جردوا الجنود من اسلحتهم وبدلاتهم العسكرية وذبحوا 5 منهم.

وقد أججت تلك الحادثة أزمة سياسية حادة في البلاد انتهت باستقالة الحكومة التي كانت تقودها حركة النهضة الاسلامية، لتحل محلها نهاية كانون الثاني/يناير 2014 حكومة تكنوقراط برئاسة مهدي جمعة.

وأعلن الجنرال محمد صالح الحامدي قائد أركان جيش البر "فقدان" عسكري برتبة جندي متطوع في هجوم الأربعاء.

وقال في مؤتمر صحفي ان الجندي "مفقود حتى الآن ويمكن ان يكون مختطفا او مصابا او قد استشهد".

وأضاف "يجب أن نعدّ أنفسنا لحرب طويلة الأمد (ضد الارهاب) ويجب أن نكون مستعدين نفسيا لتقبل خسائر أخرى" لافتا إلى ان المسلحين الذين نفذوا العملية "متدربون".

وهذه أول مرة يستعمل فيها "ارهابيون" قنابل ار بي جي المضادة للدبابات في هجوم ضد قوات الجيش في تونس، بحسب وزير الدفاع الذي اعتبر ذلك "نقلة نوعية".

وأورد الوزير ان المجموعة التي نفذت هجوم الاربعاء تضمّ "ما بين 40 و60 نفرا" بينهم تونسيون وجزائريون و"مرتزقة أجانب" قال انهم تسللوا الى تونس "من خارج الحدود".

ويشير الوزير على الارجح الى الجزائر التي تقع غرب تونس وترتبط معها بحدود برية مشتركة طولها نحو 1000 كلم.

ولفت الى ان "الارهابيين" يتوجهون حاليا نحو الحدود الغربية، وأن تونس "تنسق" مع الجزائر لتعقّبهم.

ولاحظ "كلما اقتربنا من الانتخابات سيزداد تصميم الارهابيين على تعطيل المسار الديمقراطي" في تونس.

وتجري في تونس انتخابات تشريعية في 26 تشرين الاول/أكتوبر 2014 ورئاسية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

وقال وزير الدفاع "هناك مخططات جهنمية لاستهداف كل المنطقة من مصر (..) إلى المغرب" دون الادلاء بمزيد من التفاصيل.

ومنذ نهاية 2012 تلاحق أجهزة الجيش والأمن في جبل الشعانبي من ولاية القصرين الحدودية مع الجزائر، مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم "كتيبة عقبة بن نافع".

وتقول السلطات ان هذه المجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وإنها خططت لإقامة "أول إمارة إسلامية" في شمال افريقيا بتونس عقب "الثورة" التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين ين علي.

ومنتصف حزيران/يونيو 2014 الحالي اعلن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، ولأول مرة، أن المسلحين المتحصنين في جبل الشعانبي تابعون له.

ورغم القصف الجوي المنتظم والعمليات البرية في جبل الشعانبي، لم تتمكن قوات الامن التونسية والجيش حتى الآن من السيطرة على المسلحين المتحصنين بالجبل.

وأرجعت وزارة الدفاع ذلك الى وعورة تضاريس الجبل الذي يمتد على مساحة 100 كلم مربع بينها 70 كلم تغطيها الغابات.

وزرع المسلحون ألغاما في جبل الشعانبي ثمّ في جبال بولايتي جندوبة والكاف (شمال غرب) أدى انفجارها الى مقتل وإصابة عناصر من الجيش والأمن.

ومنذ 2011 وحتى اليوم، قُتل أكثر من خمسين من عناصر الجيش والأمن في انفجار الالغام أو في هجمات نسبتها السلطات الى المجموعات "الارهابية".

وقال وزير الدفاع غازي الجريبي ان هجمات هذه المجموعات تقوم على "المفاجأة والمباغتة" و"ليست حربا تقليدية بين جيش نظامي وجيش نظام" آخر، وأن القوات المسلحة التونسية "لم تكن متهيئة لهذه الظواهر".

ومنتصف حزيران/يونيو الحالي، تبنى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي هجوما استهدف في 28 مايو/أيار 2014 منزل وزير الداخلية لطفي بن جدو في مدينة القصرين وأسفر عن مقتل 4 من عناصر الأمن وإصابة اثنين آخرين.

وقال التنظيم في بيان ان مهاجمة منزل الوزير هي "رسالة نوجهها إلى (..) الداخلية التونسية ورؤوس الإجرام فيها"، محذرا من أن "الدخول في حرب مفتوحة على الإسلام وأهله (في تونس) إرضاء لأمريكا وفرنسا والجزائر تكاليفه باهظة".

وقد توعد التنظيم بشن هجمات أخرى في تونس.

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب