Navigation

"عقبات كبرى" تحول دون تشكيل حكومة ائتلافية في المانيا

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تصل إلى مقر الحزب الاشتراكي الديموقراطي ببرلين في 11 كانون الثاني/يناير 2018 للمشاركة في جلسة المحادثات الأخيرة سعيا لتشكيل حكومة ائتلافية afp_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 11 يناير 2018 - 08:21 يوليو,
(وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب)

تحدثت انغيلا ميركل والاشتراكيون الديموقراطيون الخميس عن "عقبات كبرى" تحول دون تشكيل حكومة ائتلافية في المانيا وذلك في مفاوضات يتوقف عليها المستقبل السياسي للمستشارة الألمانية.

وقالت ميركل محذرة "سيكون يوما شاقا"، وذلك لدى وصولها إلى مقر الحزب الاشتراكي الديموقراطي في برلين لعقد الجلسة الأخيرة من المحادثات التي لا يتوقع صدور نتائج عنها قبل وقت متأخر من الليل.

وبعد فشل محادثات أولى في تشرين الثاني/نوفمبر مع أنصار البيئة والليبراليين، لم يعد من المسموح لأنغيلا ميركل (63 عاما) الحاكمة منذ 12 عاما ارتكاب خطأ آخر إن كانت تريد أن تحكم أربع سنوات إضافية.

وابدت استعدادها "للتوصل إلى تسويات بناءة" بين الديموقراطيين الذين تتزعمهم ومحاوريهم الاشتراكيين الديموقراطيين. واضافت "يتوقع منا الناس ايضا أن نجد حلولا، وسأعمل اليوم بهذه الذهنية".

لكنها في المقابل لا تنوي التخلي عن عزمها على أن تحكم البلاد "بالطريقة المناسبة"، في وقت يطالب الحزب الاشتراكي الديموقراطي بنفقات عامة تتخطى ما يقبل به المحافظون.

بدوره، تحدث زعيم الاشتراكيين الديموقراطيين مارتن شولتز عن "عقبات كبرى" لا بد من تجاوزها. وقال احد مفاوضي الحزب كارل لوترباش ان "المفاوضات صعبة" و"في كل المجالات اذا اراد المرء ان يكون صادقا".

من جهته، دعا الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير الذي يؤيد بشدة التوصل الى اتفاق، الجانبين الى تجاوز خلافاتهما تحت شعار المصلحة الوطنية.

وقال شتاينماير ان مهمة تأليف حكومة "تشكل مسؤولية حيال اوروبا"، مشددا على انها تؤثر ايضا على "صدقية" المانيا "على الساحة الدولية".

- "تحالف الخاسرين" -

لكن المفاوضات تجري وسط ظروف سياسية غير مؤاتية سواء للمسيحيين الديموقراطيين او للاشتراكيين الديموقراطيين.

وتحدثت بعض وسائل الإعلام منذ الآن عن "تحالف الخاسرين" بين القادة الثلاثة الذين باتوا في موقع ضعف بعد النكسة التي ألحقها الناخبون بأحزابهم في الاقتراع الأخير الذي شهد اختراقا لليمين المتطرف.

كما أن شعبية ميركل الحاكمة منذ 12 عاما في تراجع ويعتقد غالبية من الألمان (56%) أنها ستغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها المقبلة، وفق ما كشف استطلاع للرأي نشرته صحيفة هاندلسبلات الخميس.

وتبقى الخلافات كبيرة بشأن التوصل الى اتفاق. ويطالب المحافظون، وخصوصا الاتحاد المسيحي الاجتماعي الذي باشر حملة للانتخابات المحلية هذا الخريف في بافاريا، بتشديد سياسة الهجرة وبتخفيض محدود للضرائب للجميع.

أما الحزب الاشتراكي الديموقراطي، فيدعو إلى تليين شروط لم شمل عائلات اللاجئين والاستثمار في التعليم والبنى التحتية ودعم الطبقات المتوسطة والفقيرة.

ودخل وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير على خط المناقشات داعيا ألمانيا إلى "زيادة الاستثمار"، في مقابلة أجرتها معه الأسبوعية "دي تسايت" في عددها الصادر الخميس.

رأى الخبير السياسي كارل رودولف كورتي أن المستشارة التي أضعفتها نسبة الأصوات المخيبة للأمل التي حققتها عند فوزها الانتخابي الأخير، "سيقضى عليها" في حال ارتكبت هفوة جديدة.

والأمر نفسه ينطبق على حليفها البافاري رئيس الاتحاد المسيحي الاجتماعي هورست سيهوفر وزعيم الاشتراكيين الديموقراطيين مارتن شولتز الذي باتت سلطته على المحك بعد النكسة الانتخابية التاريخية التي لحقت بحزبه في 24 أيلول/سبتمبر.

في هذا السياق، قال كارل رودولف كورتي لشبكة "تسي دي إف" التلفزيونية إن المسؤولين "سيبذلون كل ما بالإمكان للتوصل إلى ائتلاف كبير جديد" سيكون "فعليا تحالفا مصغرا لأنهم لا يحظون سوى بـ53%" من الأصوات.

غير أن الأطراف المرشحة للتحالف تمكنت من إحراز تقدم في بعض الملفات، ولا سيما بالنسبة لقانون حول الهجرة لذوي المهارات، وهو موضوع أساسي بالنسبة للقوة الاقتصادية الأولى في أوروبا والتي تواجه مشكلة شيخوخة سكانها.

ومن المحتمل بحسب وسائل الإعلام أن يتم التوصل الخميس إلى اتفاق على وثيقة ترسي أسس تعاون حكومي مقبل، لكن من غير المتوقع أن يعلن الاشتراكيون الديموقراطيون إن كانوا يوصون بائتلاف جديد قبل الجمعة.

ويعود بعد ذلك للمندوبين خلال مؤتمر استثنائي يعقد في 21 كانون الثاني/يناير أن يحددوا ما إذا كانوا يوافقون على الدخول في مفاوضات مفصلة. وفي نهاية المطاف، يتعين على ناشطي الحزب أن يصادقوا على الاتفاق بشأن الحكومة.

وفي حال سارت الأمور على أفضل وجه، لن يتم تشكيل حكومة جديدة قبل نهاية آذار/مارس، في وقت بدأ الشركاء الأوروبيون يفقدون صبرهم، ولا سيما فرنسا التي تنتظر ردا على اقتراحاتها لإصلاح منطقة اليورو.

وهذا من مطالب الاشتراكيين الديموقراطيين. وقال شولتز الخميس "إذا وافقنا على المشاركة في الحكومة، فسيكون ذلك فقط شرط أن يتم تعزيز أوروبا".

وحتى إذا تم التوصل إلى اتفاق مساء الخميس، فإن قاعدة الحزب الاشتراكي الديموقراطي التي ستكون لها الكلمة الأخيرة، قد تُفشل الاتفاق في نهاية المطاف. وهي تبقى شديدة التحفظ حيال فكرة أن يشكل الحزب مرة جديدة سندا للمحافظين.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.