محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اطفال فلسطينيون يطلون برؤوسهم من دكان يختبأون فيه مع عائلاتهم من القصف الاسرائيلي في قطاع غزة في 26 تموز/يوليو 2014

(afp_tickers)

تقول شيماء المصري ابنة الاربع سنوات، الممدة على سرير في المستشفى الفرنسي في القدس الشرقية للعلاج من اصابتها في الهجوم على قطاع غزة، ان والدتها وشقيقها محمد وشقيقتها "صعدوا الى الشمس وعند انقشاع الغيوم سيعودون اليها".

لكن الواقع ابعد ما يكون عن ذلك. فشيماء الطفلة الجميلة الممددة على سرير والموصولة بانابيب بلاستيكية للتنفس ولتغذيتها بالامصال كانت شاهدة على سقوط صاروخين اسرائيليين في بيت حانون شمال قطاع غزة اصابا افراد العائلة بينما كانوا يسيرون في الشارع هاربين من بيتهم الذي تعرض للقصف. وكانت النتيجة ان قتلت امها سحر وشقيقتها اسيل (17عاما) وشقيقها محمد (15عاما) في حين اصيب والدها بجروح.

والطفلة شيماء التي يبدو عليها الارهاق الشديد وصلت قبل اربعة ايام الى المستشفى في القدس بعد اصابتها واثر تدمير بيتها بالكامل. تقول متلهفة "اريد ان ارى والدي، اريد ان يحضر الى هنا".

ووصلت شيماء الى المستشفى في القدس برفقة عمتها سماح المصري اثر اتصالات مع منظمات للدفاع عن حقوق الانسان.

قالت سماح "كانوا يقصفوننا من الجو والبر والبحر، لقد تحول كل شيء في غزة الى ركام، هربنا الى المدارس فقصفوا المدارس، واصيبت شيماء بشظية صاروخ دخلت صدرها وخرجت من خاصرتها، وتضررت كليتاها والطحال والامعاء واصيبت بنزيف داخلي وتخضع حاليا للمراقبة الطبية".

ولا تتسع غرفة شيماء لزوار العائلات المقدسية الذين تدفقوا الى المستشفى مع اطفالهم لمواساة شيماء وغيرها من الجرحى خصوصا من الاطفال الذين نقلوا من قطاع غزة

وفي غرفة العناية المكثفة في المستشفى شوهد طفل في العاشرة وهو يخضع للتنفس الاصطناعي وقد بترت ساقه وهو مصاب بشظايا صاروخ في بطنه. ويرقد الى جانبه ثلاثة مصابين اخرين ليسوا في وضع افضل منه وكانوا وصلوا جميعا الجمعة من غزة.

ومنذ بدء الهجوم العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة في الثامن من تموز/يويو الجاري، قتل اكثر من 1050 فلسطينيا وجرح الالاف معظمهم من المدنيين، بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة اشرف القدرة.

ووصل خلال الثلاثة ايام الماضية 12 مصابا من مصابي قطاع غزة الى مستشفيات القدس الشرقية المحتلة، بحسب المصدر نفسه، ادخل معظهم الى قسم العناية المكثفة.

وقال غاي انبار من مكتب التنسيق الحكومي الاسرائيلي لوكالة فرانس برس "اقامت اسرائيل مستشفى ميدانيا عند معبر ايريز العسكري، ونقوم بفحص الحالات ميدانيا من مصابين ومرضى قبل تحويلهم الى مستشفيات القدس" مضيفا "تم تحويل نحو 50 مصابا منذ بدء الحملة العسكرية الى مستشفيات القدس الشرقية، كما حولت 480 حالة مرضية مستعصية الى الضفة الغربية".

وفي قسم الجراحة في المستشفى الفرنسي يرقد منتصر غبن (48 عاما) غائبا عن الوعي. وقال شقيقه صالح "وصلنا السبت من قطاع غزة بواسطة الصليب الاحمر" .

واضاف صالح "نحن من بيت لاهيا، انا هدم بيتي فلجأت الى المدارس في حين بقي اخي منصور في بيته مع زوجته وبناته التسع، وفي ساعة الافطار جلس في حوش بيته ليدخن سيجارة ويشرب فنجان قهوة، عندها حلقت الطائرة الزنانة (من دون طيار) وقصفته بصاروخ، فنقل الى مستشفى كمال عدوان وهناك بتروا ساقه ويده اليسرى بالكامل، قبل ان ننقل الى هنا".

وكان صالح يتحدث بصعوبة من شدة التعب. ويضيف "لم انم منذ شهر بشكل طبيعي واخي بائع خضار متجول على عربة يجرها حمار فما ذنبه؟".

وفي مستشفى المقاصد في حي الطور في القدس الشرقية انتشر مقدسيون يرتدون سترات كتب عليها "كلنا غزة" قدموا لزيارة جرحى غزة.

وقال الجريح خميس زكي ابو حصيرة (32 عاما) لوكالة فرانس برس"انا موظف في شركة جوال للاتصالات، وصلت للعلاج في القدس قبل اسبوع بسبب صعوبة حالتي بعد ان ساعدتني الشركة للانتقال".

وخميس اب لاربعة اولاد اصيب في منطقة الشيخ عجلين في غزة بشظايا صاروخ. وقال"قمت مع زميلين باصلاح موقع للاتصالات في منطقة الشيخ عجلين قبل نحو عشرة ايام وبعد ان انتهينا ذهبنا لزيارة اصدقاء قصف بيتهم".

وتابع "لم يمض على وصولنا دقائق حتى سمعت ازيز صاروخ يقترب منا، فنطقت بالشهادة واصبت في حين استشهد احد زميلي".

واوضح خميس "بتروا لي ساقي اليمنى في غزة تحت الركبة ثم بتروها مرة ثانية فوق الركبة وامس السبت اجريت لي عملية بتر ثالثة لكل الساق في مستشفى المقاصد في القدس ولم يبقوا منها سوى قسم علوي صغير لتركيب الطرف الاصطناعي".

وتوزعت الشظايا في انحاء مختلفة من جسده وهو يئن من الالم.

وقام طفل مقدسي في الرابعة من العمر قدم مع اهله لزيارة المرضى بتقبيل الجريح خميس وقال له بتأثر شديد "سلامتك".

وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب