إنقاذ اليورو يُـثير الإرتياح لكنه لا يُـبدِّد الشكوك

تم إنقاذ العملة الأوروبية الموحدة.. ولكن إلى متى؟ Keystone

بعد أن توصلت بلدان منطقة اليورو في بروكسل إلى الإتفاق على تقليص الدَّين اليوناني وإعادة رسملة البنوك وتعزيز صندوق النجدة، تكون قد أنجزت خطوة مهمّـة في الإتجاه الصحيح.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أكتوبر 2011 - 12:51 يوليو,
مارك - أندري ميزري, swissinfo.ch

هذا هو الرأي الذي عبّـرت عنه الصحافة السويسرية الصادرة يوم الجمعة 28 أكتوبر، لكن جوهر المعضلة لا زال بعيدا عن الحلّ التام.

صحيفة بليك الشعبية الواسعة الانتشار، حيّـت ما أسمته "الخطوة السياسية القوية لـ Merkozy"، وهو تعبير يمزج بين ميركل، المستشارة الألمانية وساركوزي، الرئيس الفرنسي، لكنها طرحت السؤال التالي: "بعد ليلة بروكسل الطويلة، هل الكأس مُـمتلئ إلى النصف أم فارغ إلى النصف؟ وأجابت عنه: "على الأقل لم يسقط من الطاولة، لينكسِر إلى ألف قطعة".

في السياق نفسه، أشارت بليك، الصادرة بالألمانية في زيورخ، إلى أن "اليونان لم تسقط في الإفلاس ومنطقة اليورو لم تنفجِـر، وهي أمور أصبحت في الفترة الأخيرة غير بديهية. وبفضل جهود ميركل وساركوزي، يبدو الآن أن انسداد الوضع قد تبدّد، وذلك للمرة الأولى منذ عدة أشهر. فهل سيتمكن اليونانيون من إعادة صياغة أنفسهم؟ هذا ليس مؤكّـدا، إلا أنه لم يعُـد – منذ الأمس – بالأمر المستحيل".

صحيفة بازلر تسايتونغ، اتّـسمت تعليقاتها بقدر أكبر من التشاؤم، حيث وجّـهت أصابع الاتهام إلى ما أسمتها "الآليات المشبوهة"، التي تم اعتمادها في بروكسل، ورأت أنها "تُـعطي انطباعا خاطئا بالأمان، وهو نفس الانطباع الذي أغرق العالم قبل ثلاثة أعوام في الأزمة المالية والاقتصادية".

وفي السياق نفسه، تذكر الصحيفة الصادرة بالألمانية في بازل، أن "منطقة اليورو لم يتِـم إنقاذها، لأن جوهر المشكل لا زال قائما. كما يبدو أنه أصبح من المتعذِّر تجنُّـب الإلغاء الجِـذري لديون اليونان، بل إعلان إفلاسها. لقد كان من الأفضل (من ناحية النزاهة الأدبية) لميركل ومن معها، أن يعترفوا بهذا الأمر، مثلما تفعل المصارف".

انتصار مرحلي

معظم التعاليق الأخرى، تذهب في اتجاه لخّـصه بدقّـة عنوان صحيفة لوماتان، الذي يقول "لقد تم إنقاذ اليورو في الوقت الحاضر على الأقل". ومن جهتها، ترى صحيفة برنر تسايتونغ أن قمة بروكسل ليست سوى مجرَّد "انتصار مرحلي". ومع أنها اعتبرت أنه انتصار "مُـهم"، إلا أنه يظل مؤقتا، رغم كل شيء".

صحيفة كورييري ديل تيتشينو، اعتبرت بدورها أن "اتفاق بروكسل غيْـر مكتمل، إلا أنه يظل أفضل من الفوضى. ومع ذلك، فإن الكثير من الأسئلة لا زالت مطروحة، كما أن الأسواق المالية لن تتوانى عن المطالبة بأجوبة ملموسة".

صحيفتا تاغس أنتسايغر ودير بوند، أشارتا إلى أن "رؤساء الدول والحكومات الأوروبية حقَّـقوا بلا شك تقدُّما حول القضايا المركزية، لكن مشكلة الدَّين لا زالت بعيدة عن الحلّ". فالديون المتخلِّـدة بذمة اليونان والبرتغال وإيرلندا وإيطاليا وإسبانيا، تصل إلى 3300 مليار يورو، وهو ما يعني أن القرارات المتَّـخذة في بروكسل تـُعتبر "خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الآفاق تظل مُـكفهِـرّة".

الصحيفتان الصادرتان في زيورخ وبرن، تساءلتا بالخصوص عن الوعود التي قدمتها إيطاليا، وقالتا "لقد أعلن برلوسكوني عن إصلاحات يعرف أنه سيجد صعوبة في وضعها موضع التطبيق... ولكن، هل يريد ذلك فِـعلا؟".

أما بالنسبة للمصارف، فإن القرار بتحميلها جزءا من العِـبء، يُـمثل حسب الصحيفتين، توجُّـها عادلا، كما شدّدتا على أنه "يجب على البنوك أن تتحمّـل مسؤولية إعادة شراء الدَّين اليوناني بطريقة اتَّـسمت بقدر كبير من الخفّـة".

من جهتها، لخّـصت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ الموقف بالتأكيد على أن "أوروبا قوية، تحتاج قبل كل شيء إلى ديون أقل ومسؤولية أكبر".

سلطة جديدة

صحيفة لوتون ابتعدت بدورها عن التحمّـس أو الترحيب الشديد بقرارات بروكسل، واعتبرت أن "القادة الأوروبيين بدأوا في نهاية ليل طويل عملية هبوط grounding لا مفر منها وغير مريحة تماما... يبقى الآن إقناع الشعوب التي وجِّـهت إليها أصابع الاتهام، بأن تضحياتها لن تذهب سُـدىً وأن شفاء القطاع المالي (من أمراضه) لن يتم على حساب الاقتصاد الفِـعلي وأن نظام شبه الوصاية، الذي فُـرض على اليونان، يرمي فعلا إلى النهوض بالبلد من كبوته بطريقة تتّـسم بالعدالة".

إضافة إلى ذلك، تُـلفت الصحيفة الصادرة بالفرنسية في جنيف، إلى الوزن الجديد الذي أصبحت ألمانيا تحظى به في أعقاب هذه القمة، وكتبت تقول: "في الوقت الذي سارع فيه ساركوزي إلى إسناد الدور الجميل إلى نفسه، فإن أنجيلا ميركل أصبحت الزعيمة التي لا يُـشكك أحد في قيادتها لمنطقة اليورو".

هذه المنطقة "أصبحت متقدِّمة على الاتحاد الأوروبي"، مثلما ترى صحيفتا 24 ساعة ولاتريبون دو جنيف، اللتان اعتبرتا أن "مجموعة الدول التي تتشكل منها منطقة اليورو، تعززت يوم الأربعاء في بروكسل، وليس من باب الصدفة أن انزعجت لندن من ذلك... فهذه المجموعة ستجتمع مستقبلا على مستوى القمة مرتين في السنة على الأقل، وستعين رئيسا لها، ما يعني أن سلطة جديدة ترتسم في الأفق. لقد قطعت أوروبا خطوة باتجاه قيام حكومة فدرالية"، مثلما تتكهّـن بذلك الصحيفتان الصادرتان في لوزان وجنيف.

الخطوط العريضة لخطة منطقة اليورو

فجر الخميس 27 أكتوبر 2011 توصلت دول منطقة اليورو إلى اتفاق على الخطوط العريضة لخطة من أجل معالجة ازمتها الاقتصادية تنص على تخفيض ديون اليونان بحوالي النصف وتخصيص ألف مليار يورو لمنع انتشار الأزمة:  

تتخلى المصارف عن 50% من الديون المتوجبة لها، ما يوازي مائة مليار يورو من أصل إجمالي الديون العامة اليونانية البالغ 350 مليار يورو.

ستتلقى اليونان قروضا جديدة من اوروبا وصندوق النقد الدولي بقيمة مائة مليار يورو بحلول نهاية 2014، في اطار خطة تحل محل الخطة التي سبق أن أقرت في يوليو 2011 بقيمة 109 مليارات يورو

لقاء المجهود المطلوب من القطاع المصرفي، تم التوصل الى اتفاق لإعادة رسملة المؤسسات عند الضرورة. وحددت الهيئة المصرفية الأوروبية الحاجات بـ 106 مليارات يورو، غير أن الاسواق تقدرها بمبلغ أعلى بكثير (تحدث صندوق النقد الدولي عن 200 مليار يورو).

قررت دول منطقة اليورو رفع قدرة التدخل المنوطة بالصندوق الأوروبي للاستقرار المالي المكلف بمساعدة الدول التي تواجه صعوبات، لتصل الى ألف مليار يورو في مرحلة اولى. ويفترض ان يسمح هذا القرار بتجنب انتشار ازمة الديون الى ايطاليا واسبانيا. 

اتفقت دول منطقة اليورو على آلية تسمح برصد المزيد من الأموال بدون أن تضطر الدول الى انفاق المزيد، وذلك من خلال وسيلة "الرافعة المالية" التي تقضي بتقديم نظام ضمانات للقروض لتشجيع المستثمرين على مواصلة شراء سندات هذه الدول الضعيفة وإبقاء معدلات الفوائد بمستويات منخفضة (عمليا، يقوم صندوق الإستقرار المالي بضمان جزء من الدين في حال تعثر الدولة المقترضة عن التسديد).

تم الإتفاق أيضا على زيادة الوسائل المالية المنوطة بصندوق الإستقرار الأوروبي لتصل إلى حوالى الف مليار يورو، وإضافة آلية اخرى تقضي بإنشاء صندوق خاص يستند إلى صندوق النقد الدولي، يجمع مساهمات دول صاعدة مثل الصين وروسيا، غير أنه من المستحيل تقدير قيمة هذه الآلية في الوقت الحاضر.

(المصدر: وكالات)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة